تطرقت وحدة البحوث في شركة بيان للاستثمار إلى تقرير وكالة «موديز» التي ثبتت التصنيف الائتماني للكويت عند المرتبة (AA2) مع نظرة مستقبلية مستقرة، مرجعة ذلك إلى عدة عوامل إيجابية تحظى بها الدولة، أهمها القدرة الكبيرة على امتصاص صدمة تراجع أسعار النفط، والمستويات المرتفعة لنصيب دخل الفرد.
وذكرت الوكالة أن التصنيف الائتماني للكويت جاء مدعوما بالمالية العامة القوية، مقدرة حجم الموجودات الأجنبية التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار بنحو 550% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يغطي ما يقرب من 29 مرة إجمالي الدين الحكومي القائم في عام 2016. ومع ذلك أوضحت الوكالة أن تحديات التصنيف الائتماني للكويت تتلخص في الاعتماد الكبير جدا على قطاع النفط وضعف مؤشرات الحوكمة بالمقارنة مع نظرائها ذوي التصنيف الائتماني المرتفع، مؤكدة أن الاعتماد شبه الكلي على النفط أدى إلى تقلبات واسعة في الأداء الاقتصادي للدولة، موضحة أن احتياطيات النفط والغاز لدى الكويت ستكفي لنحو 88 عاما.
وعلى الرغم من أن تثبيت التصنيف الائتماني للكويت يعد أمرا إيجابيا من حيث الشكل، إلا أن المضمون لم يكن كذلك، إذ لم يستند التصنيف الائتماني المرتفع للكويت الى قوة اقتصادها أو جاذبيته، إنما جاء نتيجة ارتفاع حجم الأصول المالية التي تحصلت عليها الدولة من خلال بيعها مورد طبيعي سينضب آجلا أو عاجلا وتتسم أسعاره بالتقلب، خاصة إذا ما علمنا أن العالم يسعى حاليا إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة تحل محل النفط، الأمر الذي قد يهدد عرش هذه السلعة الحيوية ويجعل منها سلعة ثانوية وليست أساسية، ما سيدفع معه الاقتصاد الكويتي، إذا ما استمر على الاعتماد شبه الكلي على إيرادات النفط، إلى المزيد من التخلف ويضع التصنيف الائتماني للدولة على المحك.
إن الكثير من الآمال معقودة على قدرة الدولة على الاتجاه نحو تنويع مصادر الدخل في السنوات المقبلة وتطوير الاقتصاد الوطني من خلال استغلال الفوائض المالية التي كانت تحققها الدولة في إعادة هيكلة الاقتصاد، ما سيساهم في حفاظ الكويت على جدارتها الائتمانية في المستقبل.