عكست التصريحـــات المتناقضة لمسؤولي أكبر حزبين كرديين عمق الخلافات والضغوط الدولية التي تسبق الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان العراقي المقرر غدا.
فقد نفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في كردستان العراق تصريحات نشرتها وسائل إعلام عن قيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني حول قبول تأجيل الاستفتاء، مؤكدة أن الاستفتاء سيجري في موعده المقرر غدا الاثنين.
وفي بيان مقتضب أوردته وكالة الأنباء الألمانية «د. ب. أ»، قالت المفوضية: «نشرت مجموعة من وسائل الاعلام شائعات مفادها أن الحزبين الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قد قبلا بمبادرة أميركا والأمم المتحدة وفرنسا وبريطانيا والاستفتاء لن يجرى».
وحســــب المفوضيــة: «نعلــن للجميـــع أن هــــــذا الخبــر لا أساس له من الصحة وبعيد عن الحقيقة، وأن الاستفتاء سيجرى في موعده المقرر».
بدوره، نفى الحزب الديموقراطي الكردستاني بقيادة رئيس الإقليم مسعود بارزاني التأجيل لاحقا، مؤكدا أن الاستفتاء سيجرى بموعده
وكان بافل طالباني، نجل جلال طالباني الرئيس العراقي السابق، قد نشر على حسابه الشخصي في مواقع التواصل الاجتماعي ان الحزبين الكبيرين قد قبلا بالمبادرة الدولية ولن يجرى الاستفتاء، ما أثار بلبلة وقلقا في الشارع الكردستاني.
من جانبه، أعلن عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، رزكار علي أمس، أن جميع الأطراف تبحث حاليا تأجيل الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها، ومنها كركوك وكل المناطق المشمولة بالمادة 140، وقال المسؤول الكردي، في تصريح صحافي، إن «الاتحاد لن يخرج من الاجماع الكردستاني بخصوص موضوع التحاور مع بغداد».
وكانت قناة العربية الحدث نقلت أن الحزب لن يشارك في الاستفتاء في مدينة كركوك المتنازع عليها.
في غضون ذلك، تتواصل الضغوط الدولية والاقليمية على الاقليم للعدول عن الخطوة، اذ حذر المتحدث باسم الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، من أن استفتاء الاستقلال، ستكون له تداعيات وخيمة في المنطقة.
وكتب ابراهيم قالين على تويتر: «إذا لم يتم إلغاء الاستفتاء، فإن ذلك ستكون له عواقب خطيرة»، ووجه حديثه إلى حكومة
كردستان العراق التي تتخذ من اربيل مقرا لها قائلا:«اربيل ستسبب أزمات جديدة في المنطقة، ويجب أن تعدل بشكل تام عن هذا الخطأ الجسيم».
وفي سياق متصل، نقلت وكالة أنباء (أناضول) التركية الرسمية عن بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي، قوله إن الاستفتاء «قرار خاطئ» و«مغامرة»، وتوعد أن الرد التركي سيتضمن جوانب «أمنية» و«اقتصادية»، وذلك فيما كثف الجيش التركي مناوراته على الحدود مع العراق.
وصرح يلديريم أمام صحافيين خلال زيارة إلى كرشهير (وسط) بأن «الإجراءات التي سنتخذها.. ستكون لها أبعاد ديبلوماسية وسياسية واقتصاديــــة وأمنية». وعند سؤال رئيس الحكومة حول طرح «عملية عبر الحدود» بين الخيارات التي يتم درسها، أجاب: «طبيعي. لكن، ما الذي سيتم تفعليه منها ومتى؟ المسألة متعلقة بالتوقيت بحسب تطور الوضع».
الى ذلك، اجتمع الرئيس العراقي فؤاد معصوم في بغداد ظهر أمس مع وفد المجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كردستان المفاوض إلى بغداد.
وقال بيان رسمي عراقي: «جرى خلال اللقاء تداول موضوع الاستفتاء المزمع إجراؤه في إقليم كردستان، والأزمة الحالية بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، والسبل الكفيلة بالخروج منها بما يضمن الاستقرار في البلاد».