إياد احمد
أكد سياسيون يمنيون لـ «الأنباء» أن مبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ فشلت بعد رفضها من قبل ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وعدم قدرة الأمم المتحدة على إقناعها أو إجبارها على الخضوع للسلم.
ووصفوا مساعي ولد الشيخ الحالية لإحياء المبادرة من جديد بأنها لن تضيف جديدا بقدر ما تؤجل الحسم العسكري وتمنح الميليشيات وقتا إضافيا لممارسة مزيد من الجرائم والانتهاكات ونهب ما تبقى من الدولة. وقال المحلل السياسي اليمني محمد علي محسن في تصريح خاص لـ «الأنباء»:إن الحديث الآن عن مبادرة «جديدة قديمة» يحملها ممثل الأمم المتحدة إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ ومحورها انسحاب القوى الانقلابية من مدينة وميناء الحديدة، ليست إلا محاولة مكررة هدفها تحريك الجمود الذي أصاب الجهد الديبلوماسي، وكذا تعذر الحسم العسكري. وأضاف: «مقترح ولد الشيخ القاضي بانسحاب المليشيات التابعة للحوثي وصالح من الحديدة، هو استمرار لمشاورات ماراثونية انتهت برفض قوى الانقلاب لكل ما تم الاتفاق عليه، والواقع يشير إلى أن الحوثيين لن ينسحبوا من الحديدة إلا في حالة واحدة وهي أنهم باتوا منهكين عسكريا واقتصاديا، ما يجعلهم يقبلون مقترحا ندرك جميعا انه بمنزلة بداية النهاية لهذه القوى، إذ يعد ميناء الحديدة المنفذ البحري الوحيد الذي تتنفس من خلاله». وقال محسن «الأمر الآخر الذي يدفع الميليشيات لقبول فكرة الانسحاب من ميناء استراتيجي حيوي يمثل الشريان الوحيد لقوى الانقلاب، هو أن تتم إدارته من قبل طرف ثالث، وهذا لن يتحقق في واقع الممارسة، ما يعني أن المليشيات ستقوم بإدارته عبر طرف ثالث، وكلنا نعلم خطورة انسحاب شكلي من هذا القبيل والحوثي وصالح عرفا تاريخيا بقدراتهما على تضليل الداخل والخارج». وأكد محسن لـ «الأنباء»: «أن ولد شيخ لن ينجح في مبادرته بما توافر لديه من عوامل ضغط وتأثير خارجي وإقليمي وإنما سينجح في حالة واحدة، في حالة أن الحوثيين تحديدا صاروا يبحثون عن مخرج سياسي لهم ولجماعتهم، وهذا أمر مستبعد خاصة إذا ما علمنا أن الجماعة الحوثية تدرك أنها الخاسر الأكبر في أي تسوية سياسية مستقبلية. ولذلك ستظل متمسكة بخيار القوة كونه المنطق الوحيد الذي تجيده وكان له أن أوصلها إلى السلطة والقرار، لهذا فإن الحوثيين لا يرون في أي تسوية سياسية غير أنها نازعة لسلاحهم ومهددة لوجودهم كأقلية ليس لها قبول سوى في جغرافية ضيقة»، ووجه تساؤلا إلى ممثل الأمم المتحدة قائلا «ما الجديد في المقترحات المطروحة؟ وكيف يمكن أن تستأنف المشاورات في ظل مناخات غير مشجعة وفي ظل أجواء من فقدان الثقة؟».
وعلق المحلل السياسي محمد علي محسن، على إعلان الكويت، أمام الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عن استعدادها لاستضافة الأطراف اليمنية مجددا للتوقيع على اتفاق سلام نهائي حالما يتم التوصل إليه بينهم، والتزامها الكامل بوحدة اليمن ودعم الشرعية. وقال «هذا ليس بغريب ولا جديد على الكويت التي عرفناها طوال حقبة تاريخية طويلة كداعمة للشعب اليمني ودونما أي اعتبارات أو حسابات سياسية ضيقة، بل وعلى عكس ذلك تعد الكويت الدولة الوحيدة التي تحظي بقبول كافة الفرقاء السياسيين في اليمن، فضلا عن أن اليمنيين جميعا يحملون للكويت أميرا وحكومة وشعبا مشاعر جميلة نبيلة كريمة، وهذا الشعور لم يكن وليدا للحظة وإنما هو نتيجة لتاريخ حافل بالعطاء والمسعى الأخوي النبيل لمساعدة اليمنيين وفي مختلف الظروف التي مرت بها بلادهم».