وصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى موسكو مساء امس في زيارة دولة لروسيا الاتحادية استجابة للدعوة المقدمة من الرئيس فلاديمير بوتين.
وكان في استقبال خادم الحرمين الشريفين فور وصوله مطار فنوكوفو الرئاسي ديمتري روغوزين نائب رئيس الوزراء الروسي، وميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا الاتحادية عبدالرحمن بن إبراهيم الرسي وقد أجريت لخادم الحرمين الشريفين مراسم استقبال رسمية، حيث عزف السلام الملكي السعودي والسلام الوطني الروسي، ثم استعرض حرس الشرف.
بعد ذلك صافح خادم الحرمين الشريفين كبار مستقبليه، ثم توجه في موكب رسمي إلى المقر المعد لإقامته.
وأناب الملك سلمان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد في إدارة شؤون الدولة، ورعاية مصالح الشعب خلال فترة غيابه عن المملكة.
وكان خادم الحرمين الشريفين أعرب أول من امس عن تطلعه إلى تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية مع روسيا في جميع المجالات بما يخدم المصالح المشتركة وجهود تحقيق الأمن والسلم الدوليين.
هذا، وأعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيوقعان على حزمة من الاتفاقات الثنائية بالغة الأهمية بين بلديهما.
ووصف الجبير، في بداية لقائه مع رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالينتينا ماتفيينكو في موسكو، أول زيارة لملك سعودي إلى روسيا، بأنها حدث تاريخي، مشددا على أن هذه الزيارة ستسهم في تطوير العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات.
وذكر الجبير في تصريحاته لـ «انترفاكس» والتي نشرتها «روسيا اليوم» أن الملك سلمان أصدر تعليمات واضحة بتطوير العلاقات مع موسكو في شتى المجالات، مضيفا أن التعاون السعودي ـ الروسي سيرتفع دون أدنى شك، بفضل هذه الزيارة، من مستوى العلاقات الحسنة إلى مستوى العلاقات الممتازة.
من جانبها، شكرت ماتفيينكو الوزير السعودي على تعاونه مع موسكو، وخصوصا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، مثمنة الإسهام الكبير لهذه الاتصالات في تسوية الأزمات الإقليمية واستقرار الأوضاع في الشرق الأوسط.
وأعربت رئيسة مجلس الاتحاد عن أملها في أن تكون زيارة الملك سلمان ناجحة ومثمرة، وتعطي زخما قويا لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.
وتابعت «ندرك جيدا أن تطوير التعاون بين روسيا والسعودية لا يخدم مصالحنا المشتركة فقط، بل يشكل عاملا جديا للاستقرار في المنطقة، لكون السعودية إحدى أكثر الدول تأثيرا في الشرق الأوسط والعالم برمته».
من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال كلمة له أثناء المنتدى الدولي «أسبوع الطاقة الروسي»، حسبما أفادت قناة روسيا اليوم الإخبارية، إن مباحثاته مع خادم الحرمين ستشمل الأوضاع في سوق النفط العالمية في ظل انخفاض الإنتاج.
وقال بوتين - خلال الجلسة العامة لمنتدى «أسبوع الطاقة الروسي»: «نسعد بشرف استقبال خادم الحرمين الشريفين في روسيا وسنبحث معه بالتأكيد الأوضاع في سوق النفط العالمي في ظل انخفاض الإنتاج.
ونتطلع بثقة إلى العلاقات الروسية ـ السعودية والعلاقات مع بقية دول المنطقة مع مصر والأردن وإسرائيل وسورية وتركيا، ولدينا علاقات شراكة تقليدية طيبة مع إيران».
في موازاة ذلك، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لموسكو «انعطافة حقيقية» في علاقات البلدين، متوقعا انتقال التعاون بين الرياض وموسكو إلى «مستوى جديد تماما»، بما يحقق «مساهمة عميقة الفائدة في استقرار منطقة الشرق الأوسط».
وقال لافروف في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك حوارا متواصلا «على أرفع المستويات» بين المملكة وروسيا في شأن قضايا تهم البلدين، مشيرا إلى أن هذا الحوار «بدأ في تحقيق جملة من الثمار العملية الملموسة»، وشدد على أهمية استمرار التنسيق فيما يخص الأزمات الإقليمية واتفاق خفض إنتاج النفط.