- المشروعات المنجزة في عهد السيسي لم يكن يتوقعها أكثر المتفائلين
- «الهيئات القضائية» أُقرّ وعلى الجميع احترامه
- القضاء المصري عادل ومستقل ونزيه 100%
- القاضي لا يتحمل بطء إجراءات التقاضي
- القضاء مكانه المنصة وحينما استدعي للإشراف على الانتخابات لبى النداء
حوار - هالة عمران
شدد رئيس محكمة استئناف طنطا المستشار سامح محمد عبدالحكم على أن الإدارة السياسية تسعى جاهدة لإيجاد حلول لكل ما يعترضها من أزمات تراكمت على مر السنين. وأكد عبدالحكم في حوار خاص مع «الأنباء» أن القضاء المصري هو قضاء عادل مستقل ونزيه 100% وبعيدا عن أي شبهات، ومضيفا أن قانون الهيئات القضائية تم إقراره وعلى الجميع احترامه.
وأوضح أن بطء إجراءات التقاضي لا يتحمل مسؤوليتها القضاة نظرا لأن السبب وراءها هو القوانين الصادرة منذ عهود ولم ينلها أي تعديل، مؤكدا أن السبيل الأمثل للتغلب عليها هو تعديل قانون الإجراءات الجنائية وهو ما يتم الآن من قبل البرلمان، مشيرا إلى أن القضاء مكانه على المنصة ولكن حين أستدعى للإشراف على الانتخابات ألبي نداء الوطن.
كما بين المستشار سامح محمد عبدالحكم ان علاج بطء التقاضي في قضايا الأسرة يكمن في إنشاء هيئة تحضير الدعوى بمحاكم الأسرة على غرار المحاكم الاقتصادية وتفعيل دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية وأيضا تبسيط إجراءات التقاضي بتوسيع دور قاضى الأمور الوقتية لسرعة البت في بعض الأمور.
وأشاد بدور المرأة المصرية التي اقتحمت محاكم الجنح والمحاكم الاقتصادية والأسرة والجنايات والاستئناف فضلا عن وجودها من قبل بهيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية، مشيرا إلى أن القضاة يعانون مثل سائر البشر ويلتزمون الصمت ويبذلون جهدهم لوجه الله وخدمة الوطن.. وهذه تفاصيل اللقاء:
هناك أزمة فرضها الواقع العملي وهي «بطء إجراءات التقاضي».. فما السبب وراء ذلك؟
٭ أزمة بطء إجراءات التقاضي لا يتحمل مسؤوليتها القضاة لا من قريب أو بعيد، فهي أمر يعود لقوانين وإجراءات عقيمة صدرت منذ عهود ولم ينلها أي تعديل، وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى الدراسة المشتركة التي تمت في 2012 بين محكمة النقض المصرية والمعهد الفرنسي لبحوث التنمية والتي تمخض عنها العديد من التوصيات والتي من بينها استبعاد الدعاوى الوقتية والخاصة بقرارات نزع الملكية للمنفعة العامة، وأيضا تحديد نظر قضايا الجنايات على درجتين للحد من الطعن أمام محكمة النقض، كما تضمنت التوصيات تعديل المادة 263 من قانون المرافعات بحيث يسمح للدوائر المدنية المنعقدة في غرفة المشورة في حالة قبول الطعن أن تفصل في الطعن على الفور بدلا من إحالته لجلسة لاحقة إلا إذا قدرت المحكمة ضرورة سماع الخصوم.
وما السبيل إلى حل مشكلة بطء التقاضي؟
٭ مطلوب أولا تفعيل التوصيات التي جاءت في الدراسة المشتركة بين محكمة النقض المصرية والمعهد الفرنسي كما ذكرت من قبل، عبر عرضها على لجنة الإصلاح التشريعي البرلمانية، فالقوانين ليست قرآنا، بل هي من صنع البشر، وقابلة للتغيير وللتطوير من عصر لآخر، وبشكل عام القضايا الجنائية يتم إنجازها بشكل كبير رغم ان القاضي محكوم باتباع كل الإجراءات حتى يطمئن قلبه، أما القضايا المدنية وكما في معظم دول العالم، تتطلب المزيد من الوقت، لأنها تحتاج لتقديم العديد من الأوراق والمستندات واتباع الكثير من الإجراءات، وهنا لابد أن نذكر أن المشرع انتبه أخيرا لذلك وبدأ في تعديل قانون الإجراءات الجنائية وحاليا هناك لجنة برلمانية تبحث ذلك بما يساهم في علاج بطء التقاضي.
أيضا تعاني محكمة الأسرة من إشكالية بطء التقاضي فما الحلول المطروحة للتغلب على هذه الإشكالية؟
٭ اعتقد أن إنشاء هيئة تحضير الدعوى بمحاكم الأسرة على غرار المحاكم الاقتصادية سيساهم في حل هذه المشكلة، خاصة بعد نجاح تجربة هيئة تحضير الدعوى بالمحاكم الاقتصادية، كما يجب تفعيل دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية مع تأهيل العاملين فيه بشكل دوري وإعداد برامج تدريبية لهم، وأيضا تبسيط إجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة بتوسيع دور قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة لسرعة البت في بعض الأمور ويصدر قراره خلال أسبوع من تاريخ تقديم الطلب.
وبشكل عام.. ما المشكلات التي تواجه القضاء المصري وسبل حلها؟
٭ نحتاج إلى تعديل الإجراءات واللوائح الإدارية الجامدة منذ عهود، وفي مقدمتها «مبدأ التوطن» الذي يحظر على القضاة العمل بمحافظاتهم وهو ما يؤثر على سير العمل بشكل أو بآخر، وما يترتب على ذلك من نفقات لإنشاء وإقامة وتجهيز استراحات للقضاة للإقامة والسكن وكذلك نفقات توفير تذاكر سفر سواء بالطيران أو بالقطار، أضف إلى ذلك سوء حالة الطرق وعدم وجود وسائل مواصلات خاصة للقضاة واعتمادنا على سياراتنا الخاصة في التنقلات وهو ما أدى مؤخرا لاستهدافنا ووفاة العديد من أعضاء النيابة.
كيف ترون التقاضي الإلكتروني ودوره في تحسين المعاملات القضائية؟
٭ من بين أساليب الإدارة التكنولوجية الحديثة التي ستغير القضاء ما يمكن تسميته بـ «المحاكم الإلكترونية»، والتي ستعفي المتقاضي والمحامي من التنقل بين المحاكم وبالتالي سيخفف من اكتظاظ وامتلاء المحاكم بالجمهور، والتقاضي الإلكتروني هو عملية نقل مستندات التقاضي إلكترونيا إلى المحكمة، وهو نظام يشمل العديد من المميزات كتقليل تكلفة رسوم التقاضي، والتخلص من الكميات الهائلة من الأوراق والمستندات ويسمح للمحاكم بأداء وظيفتها بطريقة أكثر فاعلية، كما انه يوفر إمكانية تسلم المستندات في أي وقت حتى أيام الإجازات والعطلات الرسمية ومن أي مكان عبر شبكة الإنترنت.
ما قراءتك لقانون تنظيم تعيين رؤساء الهيئات القضائية؟
٭ القانون تم إقراره وعلى الجميع احترامه، وهو ما حدث بالفعل، وكل الهيئات القضائية طبقت القانون حتى مجلس الدولة الذي تمسكت جمعيته العمومية بمبدأ الأقدمية، لكنها في الوقت نفسه طبقت القانون، وتعديل قانون الهيئات القضائية يتضمن عدة مشروعات تنظم أعمال الهيئات القضائية المختلفة.
كيف تنظر للتعديلات التي طرأت على قانون الإجراءات الجنائية؟
٭ جاءت ثمار التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية بعد موافقة البرلمان، والتي استخدمها قضاة دوائر الإرهاب في التصدي لبعض ثغرات القانون التي كان يستخدمها الدفاع في المماطلة لتأخير الفصل في القضايا خاصة الجنائية منها، وهو الأمر الذي ساعد في سرعة عملية التقاضي من أجل تحقيق العدالة الناجزة، ولكن الحكم علي التعديلات سيتأخر فترة لتقييمها، ولا شك أن التعديلات الأخيرة في قانون إجراءات وحالات الطعن بالنقض وقانون الإجراءات الجنائية، ما كانت تحدث لولا وجود إدارة سياسية تسعى جاهدة لإيجاد حلول لكل ما يعتريها من أزمات تراكمت علي مر السنين دون النظر إليها.
كيف ترون مشروع خفض سن القضاة؟
٭ المصلحة العامة تقتضي عدم خفض سن التقاعد حفاظا على الخبرات داخل المنظومة القضائية.
القضاة «قامة» والقضاء «هيبة».. فكيف تقيم العدالة في القضاء؟
٭ القضاء المصري قضاء عادل، ومستقل ونزيه بنسبة 100%، وبعيدا عن أي شبهات، يعمل ليقيم الحق والعدل وهما من أسماء وصفات الله جلا علاه، ولم يتدخل أحدا يوما في شؤون القضاء المصري مهما حاول، حتى في ظل أسوأ الظروف التي مرت على مصر.
هل تؤيد فكرة إلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات؟
٭ عندما صدر قانون إنشاء المفوضية العليا للانتخابات أقر الإشراف القضائي على الانتخابات لمدة 10 سنوات بدءا من تاريخ العمل بالدستور والتي ستنتهي في 17 يناير 2017 ويجوز للهيئة الاستعانة بأعضاء الجهات والهيئات القضائية بعد انتهاء تلك المدة المحددة، الحقيقة التي لا ينبغي أن نتجاوزها هي أن القضاء مكانه على المنصة، ولكن حين أستدعى للإشراف علي الانتخابات ألبي نداء الوطن لأنها مهمة وطنية، وطالما أن المسألة قد تم تقنينها بالدستور وقانون المفوضية العليا للانتخابات، فنحن أول من يحترم الدستور والقانون.
كيف ترى أداء الرئيس السيسي؟
٭ الرئيس عبدالفتاح السيسي يقر ويحترم القضاء والقضاة ويعمل من أجل مصر ونهضتها في مرحلة دقيقة من عمر الوطن، وعلينا أن ننظر جيدا حولنا حتى نعي ما يحاك ضدنا، ولعل حجم المشروعات والإنشاءات التي تم إنجازها في السنوات الثلاث ونصف الماضية لم يكن يتوقعها أكثر المتفائلين، والجميع يشهد بذلك يوما بعد يوم، وندعو له دائما بالتوفيق والسداد.
هل تؤثر الآراء الخاصة بمنظمات حقوق الإنسان على عملية التقاضي؟ ولماذا مصر معرضة دائما للهجوم من قبل هذه المنظمات؟
٭ ندافع دائما عن حقوق الإنسان سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ولكن يجب أن نعي أن حقوق الإنسان لصيقة بالمجتمع والدولة.
ما تعليقكم على رفض بعض الهيئات القضائية لتعيين المرأة قاضية؟
٭ بالنسبة لتعيين المرأة قاضية هي مسألة محسومة، وتم بالفعل تعيينها بالقضاء وحاليا اقتحمت المرأة محاكم الجنح والمحاكم الاقتصادية والأسرة والجنايات والاستئناف فضلا عن وجودها من قبل بهيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية، ولا يبقى سوى مجلس الدولة وهي الجهة الوحيدة التي ما زالت تستبعد المرأة من التعيين بالمجلس.