الوادي الجديد - هناء السيد
نادرا ما نجد مكانا يحتفظ بعبق التاريخ وشموخه الجغرافي والثقافي والتراثي والحضاري بقدر ما نراه في محافظة الوادي الجديد.
الوادي الجديد واحة للاستشفاء والعلاج من الأمراض الجلدية والروماتيزم خاصة انها تشتهر بالعيون الكبريتية والمعدنية التي تمتاز بتركيبها الكيميائي الفريد الذي يضعها في مرتبة أعظم العيون الكبريتية والمعدنية في العالم علاوة على توافر الطمي في برك هذه العيون بما له من خواص علاجية تشفي العديد من أمراض الجهاز الهضمي والتنفسي والأمراض الجلدية وعلاج المفاصل والأعصاب والروماتيزم.
وخلال جولة «الأنباء» بمركز الخارجة في الوادي الجديد، أوضح مدير الهيئة العامة لتنشيط السياحة بالوادي الجديد محسن عبدالمنعم، ان ما يقرب من 90% من مساحة المحافظة منطقة رمال وتلال وهضاب ومرتفعات فضلا عن الجبال والوديان وهي كلها أماكن مثالية للسياحة البيئية وسياحة المغامرات.
وقال ان المحافظة تتميز بوجود ثروة من عيون المياه المعدنية الساخنة، فضلا عن الشمس الساطعة أغلب فترات العام وعدم وجود تلوث بكل أنواعه، وكل هذا يجعل منها الموقع المثالي للسياحة العلاجية والاستشفاء البيئي من أمراض الروماتيزم والعلاج بالمياه الكبريتية، كما تتميز المحافظة بوجود آثار تاريخية تتمثل في 120 موقعا أثريا ترجع الى مختلف العصور الفرعونية والرومانية والقبطية والإسلامية.
وأشار إلى أهمية ربط الطرق بين واحات الوادي الجديد وأثره الفعال في جذب سائحي السيارات الذي يخرج بسيارته من القاهرة إلى الواحات البحرية ومنها في طريق مرصوف إلى الفرافرة ثم الواحات الداخلة ومنها إلى الواحات الخارجة ثم الى مدينة الأقصر عائدا إلى القاهرة متمتعا بمشاهدة الواحات الجميلة في رحلة طويلة ممتعة، كما أن وجود مساحات واسعة من الأراضي يؤهلها لإقامة المهرجانات العالمية مثل رالي الفراعنة وسياحة السفاري والمغامرات.
وحول ما تتمتع به «الخارجة» من آثار، أشار عبدالمنعم الى مجموعة من الأماكن وهي:
معبد هيبس: يقع على بعد 1 كم شمال المدينة ويرجع تاريخه إلى العصر الفرعوني (الاسرة 26) وشيد لعبادة الثالوث المقدس (أمون ـ موت ـ خنسو)، وله أهمية خاصة حيث يمثل العصور التاريخية المختلفة الفرعونية والفارسية والبطلمية والرومانية، ويبدأ المعبد من الشرق بالبحيرة المقدسة ثم المرسى ثم البوابة الرومانية التي تحمل نقشا يونانيا من عهد الإمبراطور (جلبا) عام 69 م ويلي البوابة طريق الكباش المؤدى إلى البوابة الكبرى ثم البوابة الرئيسية، ويقع في نهاية المعبد قدس الأقداس بنقوشه الفريدة من نوعها.
جبانة البجوات: تقع جبانة البجوات على بعد 3 كم شمال مدينة الخارجة خلف معبد هيبس ويرجع اسمها إلى طرازها المعماري على شكل القبوات، ويرجع تاريخها من القرن الثاني حتى القرن السابع الميلادي وتضم 263 مقبرة على شكل كنائس صغيرة بنيت بطراز القباب وتتوسطها أطلال كنيسة تعتبر من أقدم الكنائس القبطية في مصر واهم هذه المقابر: مقبرة «الخروج» التي تحكي رسوم هذه المقبرة قصة خروج بنى إسرائيل من مصر يتبعهم فرعون بجنوده، وتليها مقبرة «السلام» وفيها صور ليعقوب والسيدة العذراء والقديسين بولا وتكلا وتوجد على المقابر الأخرى نقوش ملونة وكتابات قبطية تحكى قصصا لتاريخ المسيحية في مصر.
اللبخة: تبعد نحو 13 كم شمال مدينة الخارجة وتضم بقايا قلعة ومعبد ومقابر من الطوب اللبن منتشرة في تلال المنطقة، كما توجد بالمنطقة أشجار الأكاسيا ونخيل الدوم ويوجد بها نظام القنوات القديمة لتجميع المياه وري المنطقة في العصر الروماني، وإلى الآن لا يعرف احد مصدر هذه البئر.
قصور الناضورة: يقع على بعد 1 كم من مدينة الخارجة من الجهة الشرقية لمعبد هيبس، وقد سمى بالناضورة لاستخدامه كمركز مراقبة في عهد الترك والمماليك لكشف الإمبراطور انطونيوس بيوس اوائل القرن الثاني الميلادي وبه بقايا كتابات هيروغليفية ونقوش بارزة للإلهة أفروديت.
قصر مصطفى الكاشف: يقع على بعد أقل من كيلومتر خلف جبانة البجوات وهو عبارة عن بقايا حصن روماني كان بمنزلة حصن كبير عبارة عن مبنى ضخم وفي الجهة الغربية منه يوجد الجزء الأقدم من المبنى وهو عبارة عن مساكن مستقلة ذات سقوف على هيئة قبو كانت تقام بها الطقوس الدينية وتستخدم أيضا كسكن للتجار العابرين.
معبد الغويطة: يقع على بعد 21 كم جنوب مدينة الخارجة، ويرجع تاريخه إلى الأسرة 27 (522 ق.م) وشيد لعبادة الثالوث المقدس (أمون ـ موت ـ خنسو) وتوجد على المعبد نقوش لبطليموس يرتدي تاج الوجه القبلي من الناحية الجنوبية وتاج الوجه البحري من الناحية الشمالية، وينتهي المعبد بقدس الأقداس وإلى جواره مقصورات على شكل قبوات.
معبد دوش بباريس: يقع على بعد 23 كم من قرية باريس داخل الصحراء وشيد لعبادة الإله سبر أبيس اله الرومان والإله ايزيس، ويرجع تاريخه إلى عصر الأباطرة الرومان (تراحان وهادرين) ويوجد على جدرانه مناظر للإمبراطور ترحان يقدم القرابين للإله.
معبد قصر الزيان: يقع جنوب قصر الغويطة على بعد 25 كم جنوب مدينة الخارجة، ويعود بناؤه إلى العصر البطلمي وشيد المبعد لعبادة (أمون هيبت) ويظهر في نقوشه الملك يقدم تمثال (ماعيت) للإله آمون على رأس كبش.