- الحويلة: المتقاعد قد يواجه الشعور بالوحدة والاكتئاب
- طاهر: مواجهة المشكلة وتحديد سببها الحقيقي يعدان المفتاح الأساسي لحلها
أكدت الأستاذ المساعد في قسم علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية ـ جامعة الكويت د.نعيمة طاهر أن التقاعد يعد مرحلة استراحة بعد سنوات من العمل والتعب والإجهاد الجسمي والنفسي يبدأ بها الشخص بالعمل لحسابه الخاص لشغل أوقات الفراغ والتكسب التجاري.
وأضافت ان هذه المرحلة يحقق بها المتقاعد ما لم يستطع تحقيقه في السابق وهي مرحلة لبدء النشاط الرياضي والسفر والرحلات العائلية واللعب مع الأحفاد والتمتع بدور الجد أو الجدة.
وذكرت ان الاجهاد النفسي هو حالة إعياء بدني أو إرهاق يصيب الفرد كرد فعل لضغوط نفسية حقيقية أو متوقعة في الحياة وكثيرا ما يعاني الناس من الإجهاد نتيجة لأحداث مرت في حياتهم ومنها حالات الوفاة أو الطلاق أو مشكلات في العمل.
واوضحت ان الإجهاد قد يصاب به أي إنسان يشعر بأنه لا يستطيع الخروج من مأزق ما وقد يؤدي الى انخفاض مستوى التواصل وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر والأفكار التي تشغل الإنسان وكذلك الى عدم القدرة على تجاوز الإحباط والاكتئاب الناتج عن شدة الضغوط.
وذكرت ان الكثيرين قبل التقاعد كانوا يعانون من تأثير الإجهاد وضغوط العمل اليومي والتي تسبب في تراجع الوقت المخصص للأنشطة مع الأطفال وعدم القدرة على معرفة مشكلاتهم ورغباتهم وبالتالي التعامل معهم بعصبية أو انفعال زائد.
واكدت ان مواجهة المشكلة وتحديد سببها الحقيقي يعدان المفتاح الأساسي لحلها والقضاء على التوتر المصاحب لها داعية المتقاعدين الى ممارسة الرياضة والهوايات المحببة لديهم وتناول غذاء صحي ومتوازن باعتباره عنصرا مؤثرا في أداء الإنسان ومزاجه.
وشددت على ضرورة المحافظة على «حميمية» العلاقة مع الشريك الآخر لما لها من دور مهم في التخلص من القلق والتوتر وذلك من خلال شرح ما تعانيه من مشكلات او انفعالات.
واكدت ان هذا الأمر يمكن الشريك من التعرف على ما يعاني منه المتقاعد ليتحول إلى داعم وباحث عن سبل المساعدة.
من جهتها، قالت عضو هيئة التدريس في قسم علم النفس بجامعة الكويت د.أمثال الحويلة ان من أبرز التغيرات الجسدية والصحية التي يواجهها المتقاعد ظهور أعراض تقدم السن مع الوقت ما يجعله يشعر بأنه يشكل عبئا ثقيلا على المحيطين به ولا يستطيع الاعتماد على نفسه اضافة الى ضعف الذاكرة والنسيان ونقص التركيز وضعف بنيته الجسمانية.
وقالت الحويلة وهي أيضا رئيس مركز الاسرة للاستشارات الاجتماعية والنفسية لـ«كونا» ان المتقاعدين لا يستطيعون التكيف مع الحياة الجديدة الخالية من النشاط والتفاعل الاجتماعي ما يدفعهم الى الشعور بالكسل وعدم المشاركة في الحياة الاجتماعية.
واضافت انه وفق دراسة أجرتها جامعة «ميرلاند» بالولايات المتحدة فإن الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكر والروماتيزم تعد من أبرز المخاطر الذي يواجهها المتقاعدون فيما رأت ان التوقف التام عن العمل بعد التقاعد سواء المبكر أو العادي له تأثير سلبي على الصحة البدنية. وذكرت انه من خلال متابعة أكثر من 12 ألف شخص من سن 51 إلى 61 على مدار ست سنوات اكتشف العلماء أن المتقاعدين وأصحاب المعاشات الذين انخرطوا بعد تقاعدهم في وظائف مؤقتة أو جزئية كانت معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة الرئيسية أقل من معدلاتها بين أقرانهم الذين توقفوا تماما عن العمل بعد التقاعد.
وقالت ان نشاطهم العام وقدرتهم على أداء المهام الحياتية الاعتيادية كانا أفضل أيضا وحتى الفوائد النفسية والعقلية التي تجنى من التقاعد كان قدرها أعظم بين المتقاعدين الذين انخرطوا في أعمال مؤقتة أو جزئية.
ودعت الحويلة المتقاعدين الى مواجهة التغيرات المتوقعة في حياتهم بالإعداد لهذه المرحلة قبل سن التقاعد من خلال تحسين علاقاتهم مع الناس والتخفيف من الأعمال المكتبية المرتبطة بالعمل.
وطالبت د.الحويلة الجهات المعنية بضرورة الاستفادة من خبرات وتجارب المتقاعدين الى جانب إنشاء المزيد من مراكز وأندية المسنين في جميع المناطق والمحافظات، كما ناشدت الأهل والأبناء منح المتقاعد الحب والحنان والاحترام والسؤال الدائم عنه للاحساس بأهميته.