- د. داليا الروبي: طفرة في التشخيص العلاجي بالأشعة فوق الصوتية وإجراء الفحص مهم.. ولكن بوصفة الطبيب
- د.سلام الرادحي: برنامج «دار الشفاء» لمكافحة السرطان فعال بقياس كتل صغيرة بالمليمترات يمكن علاجها
- الفحص بأشعة الماموجرام آمن ويمكن إجراؤه سنوياً بعد سن الأربعين لضمان دقة النتيجة
- نسب الوفيات انخفضت كثيراً مع الاكتشاف المبكر للأعراض وعمل الإجراء العلاجي بشكل أسرع
حنان عبد المعبود
أكدت اختصاصي أشعة بمركز الأشعة التشخيصية في مستشفى «دار الشفاء» د.داليا الروبي أن التطور الذي شهده مجال الأشعة عالميا شهد طفرة علمية كبيرة قدمت الكثير من الخدمات العلاجية للمرضى بكافة بقاع العالم، وأن الأشعة التي درج عليها المرضى في السابق كانت الاشعة العادية X ray بالأبيض والأسود والتي شهدت تطورا على مدى سنوات، وظهرت اشعة الموجات فوق الصوتية والتي ليس بها أي نوع من الاشعاع المؤين قد حققت انتشارا واسعا حاليا ويتم اعتبارها فحصا سريريا، وليس هناك أي موانع لاستخدامها، ويمكن استخدامها لكل الشرائح سواء نساء حوامل او أطـــــفال أو غيره، ولا تستلزم الا تحضيــــرات بسيطـــة جدا.
وأوضحت د.اليا الحاصلة على ماجستير ودكتوراه في الأشعة من جمهورية مصر العربية أن الاشعة المقطعية والتي شكلت فارقا كبيرا جدا بعد دخولها حيث أصبح التشخيص أكثر دقة بالنسبة للجراحات، كما ادى التطور في تصوير شرايين القلب والاطراف والذي يتمتع بدقة عالية لتقليل الاعتماد على فحص القسطرة التشخيصية واستبدالها بالقسطرة العلاجية، أما أشعة الرنين المغناطيسي فقد شكلت طفرة وقفزة واسعة في المجال التشخيصي خاصة في تصوير الجهاز الهضمي والكبد والمخ حيث كشف عن أمور لم يكن من السهل الوصول اليها من قبل، وخاصة في جانب الأورام التي أصبح الكشف عنها مبكرا يسهل العلاج المبكر وبالتالي الشفاء.
فحص دوري
وأكدت على أهمية اجراء الفحوصات بشكل دوري، فهناك حالات كثيرة للأسف يتم اكتشافها بشكل متأخر، فآخر الحالات التي تعاملت معها كانت حالة لامرأة شابة في العقد الثالث من العمر وهي أم لطفلين واكتشفت ورما بالمخ في مرحلة متأخرة، ولم تعرف الا بعد الوصول الى هذه المرحلة حينما شعرت بآلام في الرقبة وتم عمل أشعة على الرقبة وظهر بها جزء من كتلة ضخمة، وبعدها أجرت رنينا على المخ والذي أظهر كتلة كبيرة جدا تضغط على المخ وتؤثر على الكثير من الوظائف بالجسم، وللأسف الكثيرون يشعرون بأعراض غير صحية ويعتقدون أنها أمور عادية نتيجة الاجهاد والارهاق دونما فحص أو تشخيص.
ضرورة طبية
وعن الاحتياج لاجراء الاشعة، أكدت الروبي أن كل مرض له طريقة تشخيص معينة والكشف المبكر، حيث السرطانات مثل الثدي والقولون والبروستاتا، كل منهم يكون الفحص بالاشعة لها عند سن معينة وكذلك يكون بعد تحديد الفئات الأكثر تعرضا للاصابة، وهؤلاء يكون التعامل معهم مختلفا عن الناس العادية التي ليس لديها عوامل تشير الى احتمال اصابتها.
وأشارت الى أنه يمكن لأي شخص التوجه الى الطبيب لعمل فحوصات عادية للاطمئنان على صحته وضمان سلامته كل 6 أشهر، ولكن لا يمكن للشخص أن يتوجه لعمل الأشعة للاطمئنان من تلقاء نفسه وانما بعد مراجعة الطبيب يقوم وحده بتحديد ما يجب القيام به من فحص بالأشعة، فدور الطبيب مهم في هذا الجانب خاصة أن الأشعة ليست جميعها آمنة من حيث اجرائها أكثر من مرة بدون الحاجة اليها، فهناك أنواع منها تمثل خطورة مع كثرة اجرائها، فهناك أشعة بها جانب اشعاعي ومع تكرار عملها تمثل خطرا، فكل مرة يتم اجراؤها والأشعة تترسب في الجسم ويظل أثرها، ومع اجرائها مرة تلو الاخرى يتحول من شخص عادي الى شخص من الفئات ذات الخطورة للاصابة، وهذا بشكل أقرب مثل استخدام المضاد الحيوي مثلا، فهو غير مسموح باستخدامه بدون وصف الطبيب.
برنامج حيوي
وأكدت أن هناك الكثير من الأمور التي تحتاج الى رفع الوعي في المجتمع، مشيرة الى أن برنامج الكــشف المبكر عن سرطان الثدي والذي تعتمده كل الجهات سواء حكومية أو أهلية بالكويت من أهم البرامج الصحية.
وقالت: «ان سرطان الثدي جدير بالاهتمام خاصة مع انتشاره الكبير لأن امرأة من كل ثمانية نساء ستصاب بالمرض ولهذا فان مسألة التوعية مهمة جدا والفحص الدوري سواء الذاتي أو بالمامومجرام مهم وضروري، ولهذا فاننا في مستشفى دار الشفاء لدينا برنامج مكثف مستمر طوال العام ولكننا نختص شهر أكتوبر والخاص بمكافحة هذا المرض عالميا بالعديد من الأنشطة من أهمها تقديم محاضرات للفتيات اليافعات بالمدارس، والهدف من اختيار هذه الشريحة أن تشكل البنت في هذه الفئة العمرية مرشدا لأسرتها، حيث تأخذ المعلومة وتنقلها الى أسرتها من أخوات وأم وخالات وعمات وجدات، لأن الفتاة في هذه الفئة العمرية لا تكون لديها أي معاناة في هذا الجانب، ولكنها ستشكل نواة لمن حولها وكذلك تظل المعلومات لديها حينما تصل الى وقت تحتاج اليها لتعمل بها، ولهذا فاننا أيضا ننظم ورش عمل لتعليم اجراء الفحص الذاتي للثدي، واعطاء فكرة عن عوامل الخطورة والعلامات التي قد تشير الى وجود تغير أو شيء مختلف بالجسم، وكذلك تعليمهم كافة الأمور التي تجعلهم يعيشون حياة صحية من تغذية صحية وممارسة رياضة، وكذلك تلافي كافة الأمور التي تتسبب بالاصابة بالأمراض وتشكل عوامل خطورة لهم، وبشكل عام فاننا نهتم بالمجتمع ككل باقامة أيام توعوية مفتوحة داخل المستشفى وتقديم النصائح للجمهور، كما نقوم بالمستشفى بعمل خصومات للفحوصات.
ارتفاع معدل الوعي
وأشارت الى أن هناك إقبالا كبيرا من النساء لعمل فحص الثدي، وأن مستوى الوعي قد ارتفع كثيرا عن السابق، خاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، فأغلب النساء اللاتي يقمن بعمل فحص يكون للاطمئنان، وليس بسبب اكتشاف كتلة أو تورم او شيء غير طبيعي، وهذا مؤشر جيد للوعي بين النساء مما يجعل هناك فرصة كبيرة للكشف عن المرض في مراحل مبكرة، وبالتالي تلقي العلاج المناسب وتلافي مخاطر كثيرة.
معلومات خاطئة
وفيما يثار حول خطورة اجراء فحص الماموجرام وعدم مأمونية الأشعة، أكدت أنه قبل سن الأربعين يكون فحص الماموجرام أقل فاعلية نظرا لوجود غدد لبنية تغطي على التكتلات ولهذا قد لا تظهر، بينما بعد سن الأربعين يمكن رصدها بشكل أفضل، ولهذا فإن الفحص قبل سن الأربعين يكون عبر الموجات فوق الصوتية، وان كان هناك أي شك فإننا نجري فحصا بأشعة الرنين المغناطيسي والذي يعتبر أدق فحص.
وأشارت الى أن هناك الكثير من المعلومات المغلوطة التي يتم تداولها منها أن اجراء فحص الماموجرام ضار ويسبب مرض السرطان، وهذا أمر غير صحيح، وأشعة الماموجرام يمكن اجراؤها سنويا، وبالفعل فإن الفحص بالماموجرام لبعض الحالات بين أن هناك اختلافا بالزيادة في التكلسات، وهذا الأمر يتم رصده بمقارنة الأشعة الجديدة بسابقتها ولهذا فان الفحص هام وضروري لكشف الاصابة والتغيرات بها، وبالتالي تحويلها للطبيب لعمل الاجراء العلاجي الملائم.
وكذلك يتداول البعض معلومة أن استخدام مزيل العرق يسبب سرطان الثدي أيضا، وهي معلومة أيضا غير صحيحة، وأيضا استخدام حمالة الصدر لا يصيب بالسرطان، بالاضافة الى موضوع الوراثة في سرطان الثدي، فعوامل الخطورة تكون وراثية من جانب الأم فقط، وليس من جانب الأب، وفي الوقت نفسه لابد من مراعاة أمور أخرى صحية يجب اعتمادها بالنظام الغذائي المتوازن الصحي، وممارسة الرياضة، كما أن هناك دراسات أخيرة بينت أن البدانة والسمنة من عوامل الخطورة، وأن الدهون الزائدة بالجسم تفرز هرمونات ترفع من معدل الاصابة بالسرطان.
من جانبها، أكدت مسجلة الأشعة خريجة جامعة الخليج العربي من البحرين والحاصلة على الماجستير في الأشعة من جامعة عين شمس من مصر د. سلام الرادحي أن تخصص الأشعة يعد تخصصا مهما ويشكل جزءا كبيرا من الجانب العلاجي، مؤكدة أن التشخيص يعد نصف العلاج، كما أنه يكون أكثر من النصف في بعض الحالات التي يتم فيها الكشف عن المرض مبكرا وبالتالي تلقي العلاج الصحيح، ولأنه يضمن الشفاء بنسبة أكبر من اكتشاف الأمراض بشكل متأخر مما قد يسبب وقتا أطول في العلاج وقد يصل الى جراحات او وفاة.
وقالت:هناك أمراض مثل سرطان الثدي وخاصة أننا في شهر التوعية عن سرطان الثدي، فان الأشعة لعبت دورا كبيرا في الكشف المبكر عن سرطان الثدي وقلل من نسبة الوفيات، والجيد في قسم الأشعة أنه يجمع كل المجالات المختلفة من نساء وولادة أو أطفال، الباطنية وغيرها.
رعاية كبار السن
وأوضحت د. سلام أن هناك اهتماما خاصا بكبار السن في الوقت الحالي وفيما يختص بالأشعة مع النساء، فيشكل جانب الفحص المبكر للكشف عن سرطان الثدي هو الاجراء الأكثر للنساء في الفئة العمرية المتوسطة فوق سن الأربعين، خاصة للنساء من أصحاب عوامل الخطورة، حيث يجب اجراء فحص الماموجرام بشكل سنوي، ومع السونار، مثل عنصر أمان واطمئنان أنه لا يوجد اصابة بشكل قاطع.
وبالنسبة للرجال من كبار السن هناك فحص البروستاتا حيث يقوم الطبيب بالفحص وبعده يأتي دور الأشعة عبر السونار ويكون اللجوء للرنين المغناطيسي حسب شكوى المريض ورؤية الطبيب والتاريخ المرضي، وكذلك الفحوصات الخاصة بسرطان الرئة والذي ينتشر بكثرة بين المدخنين نظرا لارتفاع نسبة التدخين بين الناس، فتوجد أكثر من نوع للأشعة، والجيد في استخدام الأشعة الحديثة أن هناك نوعا من الأشعة المقطعية التي يمكن اجراؤها بنسبة اشعاع أقل من الموجود في الأشعة العادية، فالخطة الجديدة للعلاج تتضمن عمل أشعة بأكبر فائدة ممكنة للمريض مع أقل قدر من التعرض للاشعاع ودون أي أضرار.
برنامج سرطان الرئةولهذا فقد قدم مستشفى دار الشفاء برنامجا خاصا بسرطان الرئة منذ عام، حيث يمكن للأشخاص المدخنين لسنوات طويلة من أصحاب عوامل الخطورة عمل فحوصات ومنها الأشعة المقطعية التي تستطيع رصد سرطان الرئة في مراحل مبكرة جدا، حيث يمكن اكتشاف تكتلات حجمها يصل إلى 3 مم او اكثر، وتتم متابعة هذه التكتلات حسب برنامج محدد واتخاذ الاجراء المناسب لكل حالة.
الوقاية والاكتشاف المبكر
وأكدت د. سلام أن نشر الوعي للوقاية والاكتشاف المبكر بشكل عام مهم وضروري ولابد ان يكون لدى المجتمع وعي ومعرفة عن الفحوصات المناسبة لكل شخص حسب تاريخه المرضي والأمراض الوراثية والسن، بالاضافة الى الاهتمام بنظام الحياة الصحي، خاصة ان الدراسات أثبتت أن نسب الوفيات انخفضت كثيرا مع الاكتشاف المبكر للأمراض وعمل الاجراء العلاجي بشكل أسرع.