القاهرة ـ هالة عمران
علق محللون سياسيون وأساتذة علاقات دولية على الهجمات الإرهابية في سيناء لاستهداف القوات المسلحة المصرية وقوات الشرطة، بأنها دلائل على شعور التنظيمات الإرهابية باقترابهم من النهاية، خاصة بعد الضربات المتلاحقة للتنظيم في دول المنطقة، وأجمعوا في تحقيق أجرته «الأنباء» على أن الشواهد المنطقية تؤكد أن تلك المحاولات الإرهابية «يائسة»، ومؤكدين في الوقت ذاته على أن تلك المحاولات تسارعت وتيرتها أكثر لإثبات وجودهم على الأرض حتى لا ينقطع التمويل عنها.
وأضافوا ان الدور المصري المتنامي في شؤون المنطقة ساهم في الضغط على تلك الجماعات الإرهابية ودفعها لتنفيذ مجموعة من العمليات الداخلية كنوع من الضغط على مصر، خاصة وأن أشهرا قليلة تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية في 2018.
في البداية، أكد أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة د.إكرام بدر الدين أن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى زيادة الهجمات الاهاربية خلال تلك الفترة جاءت نتيجة لنشاط الدور الذي لعبته السياسة المصرية مؤخرا، في المصالحة الفلسطينية، ودورها البارز والكبير في الملفين السوري والليبي، مضيفا أن هذه الأعمال لن تؤثر على الدور المصري في المنطقة، وبالتالي لن تحرز الأهداف التي يتوقعها الإرهابيون.
وأشار الى أن السياسة دائما ما تضع في الاعتبار الاحتمالات الأسوأ، لذلك نتوقع استمرارية وتيرة الإرهاب خلال الفترة المقبلة، وعلينا الاستعداد ووضع إستراتيجيات للمواجهة السريعة، مطالبا الدولة بتوجيه ضربات استباقية لهم، خاصة أن الجماعات الإرهابية غيرت من أساليبها وأدواتها، مؤكدا أن المرحلة التي تمر بها مصر هي مرحلة استثنائية، وأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الأعمال الإرهابية، لافتا الى أن هناك تراجعا كبيرا في التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق، وأن استئصال الإرهاب من منطقة قد يؤدي إلى تحولها الى مناطق أخرى.
وفي السياق ذاته أكدت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة د.نورهان الشيخ أن الإرهاب اجتاح العالم كله، فما زالت فرنسا تتلقى ضربات، وبالرغم من الاحتياطات التي قامت بها بريطانيا فما زالت تتلقى ضربات هي الأخرى، فالإرهاب عنصر خفي يجهز عملياته بطرق سرية ومفاجآت مع عدم تكرار الأساليب، وهنا نتعامل مع أطراف تعمل تحت الأرض وبسرية تامة، تهاجم عناصر معروفة، لذلك هي معادلة غير متوازنة.
وأضافت أن عمليات التصفية التي يقوم بها الجيش المصري ستأخذ وقتا، وعلينا الاستعداد لهجمات نوعية وغير تقليدية، خاصة أن هذه التنظيمات بدأت تخرج للعالم كله في شكل ذئاب منفردة، ومؤكدة أهمية توحيد الجهود والتعاون بين الدول لإيجاد آلية حقيقية بين كل الدول الأوروبية والدول العربية بشكل عام للقضاء على الإرهاب، كأمر اجباري وليس اختياريا لاستئصال هذا الوباء. وتخوفت الشيخ من خروج العناصر الإرهابية من العراق وسورية هربا من تضييق الخناق عليها، ما يعني وصولها إلى مصر وليبيا.
من جانبه، أكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد بان أن التطور في أداء التنظيم الإرهابي لاسيما العمليات الانتحارية يدل على ضعف التنظيم، مؤكدا ان هذه التنظيمات أصبحت تعاني من انقسام تنظيمي.
وأوضح أن أيه كلفة بشرية يتعرض لها الوطن بسبب الإرهاب هي كلفة تستحق الاهتمام، وما يجري من عمليات إرهابية أمر طبيعي في ظل إحكام الحصار على هذه التنظيمات، خاصة بعد نجاح قوات الأمن والجيش المصري بشكل قوي في أحكام الحصار على التنظيم إلى حد تضيق مصادر تمويله، وظهر ذلك الأمر جليا في محاولات هذه الجماعات سرقة احد البنوك مؤخرا، تأكيدا على أن تمويل هذه الجماعات بدأ يتراجع مع مواجهتها لتضييق مالي واضح.
وقال أن هذه العمليات ما هي إلا محاولات يائسة لفك الحصار على التنظيم الإرهابي، مؤكدا أن التنظيم في تراجع بعد خروجه من الجحور، وظهوره في أماكن مكشوفة، مما ساهم في تدخل القوات الجوية واستهداف أعداد كبيرة منهم.