يستعد الانفصاليون في كاتالونيا للرد على الخطوات الجذرية التي اتخذتها مدريد لمنع استقلال الإقليم عبر حل حكومته الانفصالية وفرض اجراء انتخابات مبكرة.
وقال المتحدث باسم حكومة كاتالونيا جوردي تورول امس ردا على اعلان رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي اجراءات تتضمن إقالة زعيم كاتالونيا كارليس بوتشيمون وجميع أعضاء حكومته «حصل بالأمس انقلاب كامل على مؤسسات كاتالونيا».
وأضاف في تصريحات أدلى بها إلى إذاعة كاتالونيا: «ما سيجري الآن، وعبر اتفاق واتحاد من قبل الجميع، هو أننا سنعلن ما سنقوم به وكيف».
ودفع راخوي بإسبانيا إلى المجهول عبر تحركه لانتزاع سلطات الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي من خلال الإجراءات التي قد تؤدي إلى سيطرة مدريد على جهاز شرطة كاتالونيا واستبدال المسؤولين في وسائل إعلامها.
وأثار التحرك غضب الانفصاليين ونزل نحو نصف مليون متظاهر امس الأول إلى شوارع برشلونة، فيما اتهم بوتشيمون رئيس الوزراء الإسباني بشن «أسوأ هجوم على مؤسسات وشعب كاتالونيا منذ مراسيم الديكتاتور العسكري فرانشيسكو فرانكو».
وفي رده على الاتهامات بأن ما جرى «انقلاب»، قال وزير الخارجية الإسباني ألفونسو داستيس: «في حال كان هناك انقلاب، فإنه يصح أن يطلق على ما قام به بوتشيمون وحكومته».
وقال لشبكة «بي بي سي» التلفزيونية: «ما نقوم به هو أننا نتبع بشكل صارم بنود دستورنا».
ويتوقع أن يقر مجلس الشيوخ الإسباني الإجراءات بحلول نهاية الأسبوع. ويمتلك حزب راخوي المحافظ (الحزب الشعبي) الأغلبية في المجلس فيما تدعم أحزاب كبرى أخرى جهوده في منع انفصال جزء من البلاد.
ماذا بعد؟
وفي أزمة أثارت المخاوف في أحد اهم الأقاليم الإسبانية من الناحية الاقتصادية وهزت سوق الأسهم، أمر راخوي بإجراء انتخابات مبكرة في غضون ستة أشهر من تاريخ إقرار مجلس الشيوخ الإجراءات، ما يعني أن الاقتراع قد يجري بحلول منتصف يونيو كأقصى حد.
وهيمنت الأحزاب الانفصالية من جميع الأطياف السياسية، من المحافظين إلى اليسار المتشدد، على البرلمان الكاتالوني منذ الانتخابات الأخيرة في 2015، حيث احتلت 72 مقعدا من 135.
وقبيل اجتماع الأحزاب الكاتالونية اليوم لتحديد تاريخ وأجندة لجلسة حاسمة للبرلمان الإقليمي لمناقشة الخطوات التالية، أصر تورول عبر إذاعة «راك1» على أن مسألة الانتخابات «غير مطروحة».
ويحذر محللون من أن راخوي يواجه تحديا خطيرا بمحاولته فرض سلطة حكومته على الإقليم.
وتتضمن السيناريوهات المحتملة رفض الموظفين المدنيين وعناصر الشرطة الكاتالونية الانصياع إلى أوامر السلطات المركزية.
وقال المحلل خوسيه فيرنانديز-ألبيرتوس لوكالة فرانس برس إن «المشكلة الأساسية تكمن في أنه سيكون على (مدريد) إدارة كاتالونيا وسط معارضة جزء كبير من السكان».
ولدى سؤاله إن كان سيجري توقيف بوتشيمون في حال أصر على البقاء في منصبه، حاول داستيس الطمأنة قائلا لـ«بي بي سي»: «لن نوقف أحدا» مستبعدا استخدام الجيش لفرض النظام.
ولكنه حذر من أنه في حال استمرت حكومة بوتشيمون في حاولة اصدار الأوامر «فسيصبحون متساوين مع أي مجموعة من المتمردين تحاول فرض طابعها التعسفي على أهالي كاتالونيا».
دعم أوروبي لمدريد
تشير استطلاعات الرأي إلى أن المنطقة الغنية تشهد انقساما بشأن مسألة الاستقلال، اذ يقول الانفصاليون إن الإقليم يدفع الكثير من الأموال لخزائن الدولة في حين يصر معارضو الاستقلال على أن كاتالونيا ستكون أقوى اذا بقيت جزءا من اسبانيا.
أما مدريد فتحظى بدعم قادة أوروبا، وأكد رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو تاجاني امس ان على جيران كاتالونيا عدم الاعتراف بها في حال أعلنت استقلالها من جانب واحد.
وقال لصحيفة «ايل ميساجيرو» الإيطالية: «لا يمكننا تعزيز أوروبا عبر التقليل من شأن الانتماء إلى الدولة».