تدور أحداث فيلم «زوربا اليوناني» حول شاب في مقتبل العمر قرأ الكثير من الكتب حتى كان رفاقه يلقبونه بـ «دودة الكتب»، وأصبح لديه كم رهيب من المعرفة التي تصور بعض الناس أنه يمكنه أن يواجه العالم بها. أما البطل الثاني «زوربا»، محور الرواية، فهو رجل في الستين من عمره ولكنه يملك قلب شاب جامح مغامر وجريء ومشبع بخبرات الحياة، يلتقي البطلان عندما يريد الشاب أن يفتح مشروعا تجاريا خاصا به فيصادف «زوربا» وينبهر بشخصيته ويشاركه في المشروع، ولكنه لا يستفيد من «زوربا» في مجال العمل بل يستفيد منه في التشرب من خبرات حياته.
صدر الفيلم سنة 1964 وكان إنتاجا أميركيا- يونانيا مشتركا، وقام ببطولته النجم أنتوني كوين وايرين باباس وحصل على جائزة أوسكار أفضل تصوير وجوائز أخرى عديدة في عدد من المهرجانات السينمائية، وهو مقتبس عن رواية الكاتب نيكوس كزانتزاكي، وتدور أحداثها حول شخصية حقيقية لرجل يدعى «زوربا» قابلها نيكوس في احد أسفاره، وقد اعجب به إعجابا شديدا، فكتب رواية باسمه.
واللافت في رواية «زوربا»، هو قدرة نيكوس على وصف الشخصية بشكل مطول ومفصل وعميق، حتى اننا نشعر لوهلة بأن «زوربا» هو الشخص الأعظم في هذا الكون، والمميز فيه انه يحب الحياة بكل أشكالها، لا يذكر الحزن، بل يذكر الفرح دائما في لحظات حزنه الشديد أو سعادته الشديدة، يرقص رقصته المشهورة، (رقصة زوربا)، وفي تلك الرقصة يقفز إلى الأعلى لأمتار ويستغل كل ما هو حوله من بشر أو من أدوات وجمادات.
يروي شخصية «زوربا» شخص لقبه «الرئيس» وهو يوناني يرغب في استثمار أمواله في مشروع ما، فيقنعه «زوربا» بأنه يستطيع استثمار أمواله في منجم للفحم، ولكن محاولات الأخير لصناعة مصعد ينقل الفحم من مكان لمكان تبوء بالفشل، ولكن «زوربا» المفعم بالحياة لا ييأس فيحتاج لأدوات تساعده فيأخذ كل أموال «الرئيس» ويذهب إلى المدينة فيشعر بالتعب، ويدخل إحدى الحانات، فتقترب منه «غانية» فيرفضها، فتشعره بانتقاص الرجولة، ولكنه لا يقبل هذا التصرف، ويصرف كل أمواله عليها، ويكتب رسالة إلى «الرئيس» بأنه «دافع عن كل الرجولة في العالم».
«زوربا» شخص أمي لا يعترف بالكتب، وبالمقابل «الرئيس» صديقه شخص عاشق للكتب، ولطالما سخر «زوربا» من تلك الكتب، ويقول: كتبك تلك أبصق عليها، فليس كل ما هو موجود موجودا في كتبك، ويتضح من الرواية أن كليهما يمثلان قطبين للتناقض، ورغم ذلك التناقض فقد كان يجمعهما حب عميق وصداقة شفافة بعيدة عن المصلحة أو تبادل المنفعة، علاقة تحكمها التكاملية، فلكل منهما رأي في الآخر مكمل لنفسه، وكأن كلا منهما وجد في الآخر نصفه المفقود الذي يبحث عنه، وإن كان من الواضح أن قوة تأثر الراوي المتمثل بشخص الإنسان المثالي، كانت أكبر من قوة تأثر «زوربا» به.
وفي سنة 2012 قدمت «مؤسسة كازاندزاكيس»، المسؤولة عن تراث نيكوس كازاندزاكيس الثقافي والإبداعي، سلسلة «آفاق عالمية»، التي سمحت للهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية بترجمة ونشر رواية «زوربا اليوناني» حصريا إلى العربية عن نصها الأصلي اليوناني مباشرة، وكاملة بلا اختصارات أو حذف، وبصورة قانونية بعد أن صدرت من قبل عدة ترجمات عربية متسرعة للرواية، بصورة مشوهة وناقصة، عن لغات وسيطة كالإنجليزية والفرنسية، في أعقاب صدور الفيلم الشهير واكتساحه للسينما العالمية.
نقل المخرج اليوناني مايكل كاكويانيس الرواية في ستينيات القرن الماضي إلى فيلم هوليوودي، وقام ببطولته أنتوني كوين، وإيرين باباس، وآلان بيتس، فيما أعد له الموسيقى الموسيقار اليوناني ميكيس ثيودوراكيس، الذي ألف - عام 1988- باليه بعنوان «إلكسيس زوربا»، تم تقديمه في المرة الأولى بفيرونا الإيطالية.