- الشريف: اتفاق الفقهاء حجة واختلافهم رحمة
- الحساوي: الشريعة ترفض المغالاة وتجريح العلماء المخالفين
عمـــلا بالقول الكريم (فاســـألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعـــلمون) يلجأ المسلم إلى علماء الــشرع للإجــــابة على تساؤلاتهم حين تخـــتلف وجهات النظر بين مفت وآخــــر في تناول الموضوع نفسه، والسؤال مَنْ الذي يتصدى للفتوى؟ وما الشروط التي يجــب ان تتوافر في المفتي حتى تكون فتواه مقنعة وملزمة للمسلمين؟
العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد عبدالغفار الشريف يرى ان اختلاف العلماء رحمة واسعة ما لم يؤد الى نزاع، وقال: قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه «ما وددت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختلفوا فإنهم أئمة يقتدى بهم فمن عمل بعمل رجل منهم فإنه على سنّة»، وقال ابن قدامة - رحمه الله - عن آراء العلماء: اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، فكل مسلم له ان يعمل برأي اي عالم يثق بدينه وعلمه وهو معزور عند الله تعالى، ويعتبر هذا الخلاف الفقهي صورة حية لتطبيق حرية الرأي في المجتمع المسلم منذ نشأته، وقبل أن يعرف الشرق والغرب الحرية والديموقراطية.
وما السبيل لتوحيد الفتاوى وعدم الخلاف؟ اكد د.الشريف ان السبيل لتقارب آراء العلماء هو التقاؤهم في ندوات وملتقيات علمية وفكرية تعرض فيها القضايا المستجدة وتناقش في جو علمي اخوي كما في ندوات قضايا الزكاة المعاصرة وغيرها، وكما يجري العمل في مجمع الفقه الإسلامي ولجان الفتوى في وزارة الأوقاف وبيت الزكاة وغيرها.
الحق لا يتعدد
ويرى د.وائل الحساوي ان تضارب الفتاوى بين العلماء في بعض الأمور الشرعية له أسباب كثيرة فصلها العلماء في كتبهم مثل كتاب «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» لشيخ الاسلام ابن تيمية، ومنها عدم وصول الأدلة لعالم ووصولها لعالم آخر، واختلاف الفهم لتلك الأدلة واستنباط احكام مغايرة لعالم آخر واختلاف البيئة والظروف التي يتم استنباط الحكم المخصص فيها عن بيئة اخرى وغيرها مما لا يتسع المجال لسوق الأدلة عليه، المهم هو اننا يجب ان ندرك أن الحق واحد لا يتعدد وأن اختلاف العلماء لا يعني ان الجميع مصيب، ولكن الكل مأجور على اجتهاده، فقضية النقاب على سبيل المثال اذا رجعنا الى ادلة القائلين بوجوبه والقائلين باستحبابه نجد بأنها ادلة قوية في كلا الجانبين وأن كل عالم قد افتى بما يترجح لديه من ادلة، ولكن الواجب هو احترام الرأي الآخر وعدم التشنيع عليه بحجة التساهل او التشدد او بحجة عدم الفهم خصوصا ان الجميع متفق على ان النقاب واجب في حالات الفتنة ولا شك ان القضايا الأساسية في الدين متفق عليها بين العلماء ولله الحمد وإنما يحدث الخلاف في فروع الفقه.
سبل تخفيف الخلاف
ولفت د.الحساوي إلى انه يجب تخصيص علماء افذاذ لدراسة الأدلة والترجيح بينها كما فعل الأئمة الأعلام رضوان الله عليهم من اصحاب المدارس الفكرية قديما، ونبذ التقليد الأعمى سواء للمدارس الفكرية القديمة او للشيوخ وقادة الجماعات الدعوية وجعل منهج اتباع السلف الصالح هو السبيل الذي يقوم على الفهم الصحيح للكتاب والسنة بحسب فهم سلفنا الصالح، ففي ذلك درء كبير لمادة الخلاف وتوحيد الآراء والإكثار من لقاء العلماء وتنظيم مؤتمرات خاصة بهم لبحث المسائل المختلف عليها من أجل الوصول الى رأي موحد او على الأقل تقريب وجهات النظر المختلفة مثلما نرى في المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومثلما رأينا في ندوات الزكاة وغيرها وكذلك تيسير تبادل الآراء الفقهية بين العلماء من خلال وسائل الاتصال والإعلام المختلفة.
وأكد د.الحساوي على ضرورة تعزيز مكانة العلماء واحترام آرائهم دون غلو فيها ورفض الأصوات التي تعمل على التجريح بهم واتهامهم بالتشدد او الجهل وقطع الطريق على الذين يسعون للبروز من خلال الفتاوى الباطلة والمتساهلة بحجة التسهيل، حقا التسهيل على الناس مطلوب ولكن ضمن القواعد الأساسية التي ذكرناها.