- عودة سندات الدين المحلي والعالمي والصكوك مرهون بتمرير مجلس الأمة للقانون الجديد
- 29 مليار دينار سُحبت من الاحتياطي العام في السنوات الثلاث الماضية
محمود فاروق
أصدرت الكويت سندات دين عام محلية منذ بداية السنة المالية الحالية مطلع أبريل الماضي حتى آخر سبتمبر 2017 بنحو 2.2 مليار دينار، تقابلها سندات مستحقة بقيمة 1.2 مليار دينار، وبالتالي يصل حجم السندات التي تم إصدارها لسد عجز الموازنة بنحو 950 مليون دينار في الوقت الذي بلغ عجز الموازنة العامة للدولة في الفترة نفسها 1.9 مليار دينار، في إشارة الى سحب ما يزيد على مليار دينار من الاحتياطي العام لسد العجز خلال النصف الأول من العام المالي.
ويبقى الجانب الآخر لإصدار سندات دين عام وهو سداد ما يستحق من سندات قديمة مستحقة، وبلغت السندات المستحقة في أكتوبر الماضي 200 مليون دينار فيما لا يستحق من سندات بالخمسة أشهر المتبقية من العام المالي الجاري سوى ما قيمته 225 مليون دينار فقط.
وبانتهاء مدة العمل بقانون الدين العام الذي بدأ العمل به في أكتوبر 1987 وانتهى في 4 أكتوبر 2017 تبقى الحكومة في حاجة لسداد عجز الموازنة فقط في الوقت الذي تتلاشى فيه الحاجة لسداد ما يستحق من سندات دين عام.
وفي هذا السياق، تقول مصادر حكومية لـ «الأنباء»: «انه خلال الفترة الحالية ستلجأ الحكومة لسد عجز الموازنة من خلال السحب من الاحتياطي العام حتى إصدار قانون الدين العام الجديد الذي من المرجح تشريعه خلال دور الانعقاد الحالي، حيث نستهدف إجراء تعديل تشريعي يسمح بزيادة سقف الدين العام إلى 20 مليار دينار من 10 مليارات حاليا وكذلك زيادة مدة السندات التي يمكن إصدارها إلى 30 سنة من عشر سنوات، إضافة على إدخال الصكوك ضمن أدوات الاقتراض في القانون».
وتضيف المصادر أن قيمة المبالغ المالية المسحوبة من الاحتياطي العام وصلت إلى 29 مليار دينار خلال السنوات الثلاث الماضية، مع الأخذ في الاعتبار ان قانون احتياطي الأجيال لا يسمح بالسحب منه.
وتستبعد المصادر ان تطرح الكويت سندات سيادية في الأسواق العالمية حتى نهاية العام الحالي، مبينة انه لا توجد أي ضرورات حقيقية ضاغطة يمكن أن تدفع الحكومة إلى ذلك في الوقت الراهن، حيث تتمتع الكويت بموقف جيد ماليا مقارنة بمعظم جاراتها الخليجيات، فسعر تعادل برميل النفط في موازنتها هو واحد من أقل الأسعار على مستوى المنطقة، إذ يبلغ 46 دولارا للبرميل وفقا لتصنيفات وكالة «فيتش».
وتأكيدا لهذه النظرة صرح وزير المالية أنس الصالح في وقت سابق بأن الكويت ستدخل أسواق السندات مستقبلا ولكن بشكل حصيف ورشيد، مضيفا «نسعى الى أن يكون اقتراضنا بهدف الإنفاق الاستثماري».
وكانت الكويت قد حققت حضورا استهلاليا لافتا في سوق السندات العالمية في منتصف مارس الماضي بإصدار بلغت قيمته 8 مليــارات دولار عندمــا استقطبت مستثمرين إقليميين وعالميين من خلال طرح سيادي لأجل خمس وعشر سنوات شهد إقبالا عاليا جدا، تمثل في 778 طلب شراء بإجمالي 29 مليار دولار، وهو الطرح الذي استمر لمدة 5 أيام وجمعت من خلاله 8 مليارات دولار، وشمل العاصمة البريطانية لندن، إلى جانب 3 مدن أميركية.
ولم تقدم الكويت أي ضمانات لحاملي السندات، بل اعتمد المستثمرون على التصنيف الائتماني للكويت، وحجم صندوقها السيادي عند شراء السندات، فضلا عن قناعة المستثمرين بخطة الإصلاح الاقتصادي لمواجهة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد أو لمواجهة الانخفاض الحاد بالإيرادات لتراجع أسعار النفط أكثر من 80%.