- مخططات لتعاون مع الروس لإنشاء محطات نووية في الشرق الأوسط
أظهرت وثائق أوردت فحواها رويترز، المزيد من التورط لمستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين مع الروس، ما يعني المزيد من المشاكل للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكشفت الوثائق عن خطة «أميركية - روسية» لبناء مفاعلات نووية في الشرق الأوسط، تباهى القائمون عليها بدعم فلين لمشروعهم الذي يتطلب رفع عقوبات عن روسيا.
وتكشف الوثائق التي لم تكن معلنة من قبل جوانب جديدة للخطة ومن بينها اقتراح إشراك مؤسسة روسية تخضع حاليا لعقوبات أميركية في تصنيع معدات نووية. وقد امتنعت المؤسسة، وهي الشركة المتحدة للآلات الثقيلة (أو.إم.زد) عن التعليق.
ولا توضح الوثائق ما إذا كان فلين المتقاعد من الجيش الأميركي، اتخذ خطوات ملموسة لترويج هذا الاقتراح لدى ترامب ومساعديه. لكنها توضح أن شركة استشارات الطاقة النووية (إيه.سي.يو ستراتيجيك بارتنرز) ومقرها واشنطن كانت لديها قناعة بأن ترامب وفلين، الذي كان مستشارا للشركة حتى منتصف عام 2016، يؤيدان المشروع بقوة.
وكتب أليكس كوبسون، المسؤول الإداري بشركة (إيه.سي.يو)، في رسالة بالبريد الإلكتروني بتاريخ 16 نوفمبر 2016، أرسلها إلى شركاء عمل محتملين بعد ثمانية أيام من الانتخابات الأميركية «انتخاب دونالد ترامب للرئاسة سيغير قواعد اللعبة لأن أهم أولويات السياسة الخارجية بالنسبة له استقرار العلاقات الأميركية مع روسيا التي هوت إلى مستوى تاريخي».
ولم يرد مسؤولو البيت الأبيض على رسالة بالبريد الإلكتروني تطلب التعليق. كما أحجمت شركة (إيه.سي.يو) عن التعليق وامتنعت عن السماح بإجراء مقابلة مع كوبسون. وكانت الشركة قد قالت أمام لجنة بالكونغرس إنها لم تجر أي تعاملات مع فلين منذ مايو 2016 أي قبل أن يصبح ترامب مرشح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة.
ويضيف هذا التطور المزيد من المتاعب للرئيس ترامب، بعد ان أقر فلين بأنه كذب على مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) فيما يتعلق بمناقشة أجراها مع سيرغي كيسلياك السفير الروسي السابق بالولايات المتحدة في أواخر ديسمبر 2016 وتناولت العقوبات الأميركية.
وتظهر الوثائق أيضا أن شركة (إيه.سي.يو) اقترحت دفع أوكرانيا لتغيير موقفها المعارض لرفع العقوبات على روسيا عن طريق منح شركة أوكرانية عقدا بقيمة 45 مليار دولار لتصنيع مولدات توربينية لمفاعلات نووية ستبنى في دول بالشرق الأوسط.
وكتب كوبسون في رسالة البريد الإلكتروني أن العقد الذي سيمنح لشركة (تربوأتوم) المملوكة للدولة وقروضا لأوكرانيا من دول عربية «ستدفع أوكرانيا لتأييد رفع عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا». وقالت متحدثة باسم (تربوأتوم) إنها ليس لديها تعليق على الأمر.
وتشمل وثائق (إيه.سي.يو) التي اطلعت عليها رويترز، رسائل بريد إلكتروني وأوراق عمل وتقديرات مالية وبيانات تعود لأواخر خريف عام 2016.
وردا على أسئلة عن رسائل البريد الإلكتروني والوثائق، وجهت شركة (إيه.سي.يو)، رويترز إلى خطابات كتبها توماس كوتشران، وهو أحد العلماء بالشركة، إلى لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي في يونيو وسبتمبر.
وعرض كوتشران في هذه الخطابات خطة المشروع وتحدث عن كونسورتيوم «جاهز» يضم شركات فرنسية وروسية وإسرائيلية وأوكرانية لم يذكر أي منها بالاسم.
وأشارت الوثائق التي اطلعت عليها رويترز إلى أن خطة (إيه.سي.يو) للمفاعلات النووية تستهدف تزويد حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط بالطاقة النووية بطريقة لا تجازف بانتشار الأسلحة النووية لكنها تساعد كذلك في معادلة النفوذ الإيراني وتحسين العلاقات الأميركية - الروسية وإنعاش الصناعة النووية في الولايات المتحدة.
في 18 نوفمبر2016، أي بعد عشرة أيام على فوز ترامب بالرئاسة، تلقى كوبسون رسالة بالبريد الإلكتروني من خبير حظر الانتشار النووي روبن سورنسن قال فيها إنه أبلغ فلين بمستجدات المشروع النووي. ولم توضح رسائل البريد الإلكتروني الدور الذي لعبه سورنسن في المشروع.
وفي إطار التحقيق في اتصالات حملة ترامب الانتخابية بروسيا، يجري المستشار الخاص روبرت مولر وديموقراطيون بلجنة الرقابة في مجلس النواب تحقيقا فيما إذا كان فلين قد روج لمشروع الطاقة النووية بالشرق الأوسط أثناء عمله مستشارا للأمن القومي في إدارة ترامب.
واستقال فلين بعد 24 يوما فقط بعدما بات معروفا أنه كذب على مايك بنس نائب الرئيس عندما أبلغه أنه لم يتطرق إلى مسألة العقوبات الأميركية على روسيا مع كيسلياك في أواخر ديسمبر.
وأثار هذا التحول السريع في الأحداث مزيدا من التساؤلات بشأن تصرفات جاريد كوشنر صهر ترامب. واعترف فلين بالكذب بشأن مطالبة السفير الروسي بالمساعدة في تأجيل تصويت في الأمم المتحدة كان ينظر إليه على أنه يضر بإسرائيل.
وقالت مصادر إن مسؤولا كبيرا جدا طلب من فلين الاتصال بروسيا ودول أخرى للتأثير على أصواتهم.
لكن دبلوماسيين قالوا إن روسيا لم تكن الدولة الوحيدة التي ضغط عليها فلين والمستشار الرئاسي كوشنر.
وأضاف دبلوماسيون مطلعون على المحادثات وطلبوا عدم نشر أسمائهم إن فلين، في الساعات التي سبقت تصويت مجلس الأمن الدولي، اتصل ببعثتي أوروغواي وماليزيا في الأمم المتحدة بينما تحدث كوشنر مع السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة كيم دارو.