انقلب الانقلابيون على بعضهم، وانتفض الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح على الحوثيين الذين كانوا شركاءه حتى قبل أربعة أيام، وأعرب عن استعداده لفتح «صفحة جديدة» في العلاقات مع التحالف العربي بقيادة السعودية.
وذهب صالح الى أبعد من ذلك داعيا أنصاره وقيادات الجيش الى رفض الانصياع لأوامر المتمردين الحوثيين.
وردت قيادة التحالف بالترحيب بمبادرة صالح، معتبرة ان انتفاضة الشعب اليمني ستخلصه من «الميليشيات الإرهابية».
وكتب التحالف في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية «واس» ان «استعادة حزب المؤتمر الشعبي في اليمن زمام المبادرة وانحيازهم لشعبهم ستخلص اليمن من شرور الميليشيات الطائفية الإرهابية (...) التابعة لإيران».
وقالت القيادة ان هذه الأحداث «تظهر وبجلاء الضغوط التي كانت تمارسها الميليشيات الحوثية التابعة لإيران، وسيطرتها بقوة السلاح على قرارات ومصير ومقدرات الشعب اليمني العزيز، مما أدى إلى انفجار الوضع بين طرفي الانقلاب».
وأضافت ان «التحالف يدرك أن الشرفاء من أبناء حزب المؤتمر الشعبي العام وقياداته وأبناء الشعب اليمني الأصيل، الذين أجبرتهم الظروف للبقاء تحت سلطة الميليشيات الإيرانية الطائفية، قد مروا بفترات عصيبة».
وأكدت «ثقة التحالف بأن استعادة أبناء حزب المؤتمر الشعبي زمام المبادرة وانحيازهم لشعبهم اليمني وانتفاضته المباركة، ستخلص اليمن من شرور الميليشيات الإيرانية الطائفية الإرهابية، وعودة يمن الحكمة إلى محيطه الطبيعي العربي الخالص».
وشددت على «وقوف التحالف بكل قدراته في كل المجالات مع مصالح الشعب اليمني للحفاظ على أرضه وهويته ووحدته ونسيجه الاجتماعي في إطار الأمن العربي والإقليمي والدولي».
وكان صالح دعا اليمنيين إلى «الانتفاض» ضد ميليشيات جماعة الحوثي فيما عرض على دول الجوار المشاركة بالتحالف لدعم الشرعية باليمن فتح «صفحة جديدة».
وقال في كلمة متلفزة إن جماعة الحوثي سبب أساسي في الوضع الذي يعيشه اليمن حاليا واصفا فترة إمساكهم بالأوضاع بأنها «سنوات عجاف»، فيما طالب القوات العسكرية الموجودة بعصيان أوامرهم.
وتحدث صالح عن بدء مواجهات بين أنصاره والحوثيين المتحالفين معه خلال تحضيرهم لمهرجان في صنعاء بمناسبة عيد المولد النبوي الأربعاء الماضي.
وأضاف: «لا يوجد أي سبب لما فعلوه سوى العدوان السافر على مساكن قادة المؤتمر ومقرات الحزب.. قتلوا عددا من المواطنين وقطعوا الطرق وفي أمس بالليل هاجموا بكل الأسلحة مساكن قادة المؤتمر.. تحرك الشارع اليمني والشعب في صنعاء وكل المديريات في انتفاضة ضد هذا العدوان السافر من خلال ما يعانيه الوطن من 3 سنوات عجاف لا مرتبات ولا دواء ولا طعام ولا أمان.. يزجون بالأطفال الصغار في معارك عبثية».
وحض صالح اليمنيين على مواجهة الحوثيين في كل مكان مطالبا القوات المسلحة بعدم قبول أوامر الحوثيين وألا تنفذ سوى «تعليمات المؤسسة العسكرية الممثلة بالقيادات الوطنية التاريخية» على حد قوله والتي ذكر أن مرجعيتها هي حزب المؤتمر الشعبي العام.
وتعهد صالح لدول الجوار بـ «التحاور المباشر كسلطة شرعية ممثلة بمجلس النواب» الذي قال إنه هو الممثل الشرعي للبلاد والذي سيتحمل المسؤولية خلال الفترة المقبلة متحدثا عن فترة انتقالية يتحضر فيها الشعب اليمني لانتخاب قيادة جديدة.
وأكد انه شخصيا مر عليه الزمن وأدى واجبه ولا يبحث عن سلطة مناشدا جميع المتحاربين على جميع الجبهات بوقف إطلاق النار فورا.
وتوجه صالح إلى «الأشقاء في دول الجوار والمتحالفين» قائلا: «سنفتح معهم صفحة جديدة للتعامل معهم بحكم الجوار وسنتعامل معهم بشكل إيجابي».
في المقابل، اعتبرت جماعة أنصار الله الحوثية الانتفاضة عصيانا من صالح. وناشده زعيمها عبدالملك الحوثي في خطاب «أن يكون أعقل وأنضج».
وأكد استعداده لقبول التحكيم بين الطرفين وأي نتيجة قد يخرج بها قائلا: «فليتحاكم معنا المؤتمر الشعبي إلى الحكماء والعقلاء وإن طلع الخطأ عندنا فسنتحمل المسؤولية».
وكانت التطورات الميدانية مقدمة لهذه التطورات السياسية، حيث سيطرت قوات حزب المؤتمر التابع لصالح على أمانات العاصمة صنعاء وإب وذمار، إضافة الى مقرات السفارات السعودية والإماراتية والسودانية، بحسب قناة العربية.
وكانت المعارك قد اندلعت في وقت مبكر من فجر أمس، بعد محاولة الحوثيين اقتحام منزل العميد طارق محمد عبدالله صالح (نجل شقيق صالح)، في الحي السياسي، لكن الهجوم لقي مقاومة عنيفة.
وأشار مصدر في قوات صالح للأناضول، الى أن عشرات من رجال القبائل المحيطة بالعاصمة، توجهوا لإمداد «القوات الجمهورية»، في إشارة إلى القوات الموالية صالح.
وتجددت الاشتباكات في العاصمة صنعاء لليوم الرابع أمس بين أنصار صالح والحوثيين.
وتحدث سكان في العاصمة عن اشتباكات عنيفة في شوارع منطقة حدة السكنية بجنوب صنعاء والتي يعيش فيها الكثير من أقارب صالح ومن بينهم طارق صالح نجل شقيقه.
وقال السكان إن دوي انفجارات وإطلاق نار تردد في أنحاء المنطقة.
السفير السعودي: صنعاء أول عاصمة عربية تتحرر من نفوذ إيران
عواصم - وكالات: أكد السفير السعودي لدى اليمن محمد سعيد آل جابر، أن ما يحدث بالعاصمة اليمنية صنعاء هو بداية لإنهاء النفوذ الإيراني باليمن، لافتا إلى أن ما حدث في صنعاء هو بداية طرد إيران من العالم العربي.
وأعرب آل جابر في تصريح خاص لقناة «العربية» الإخبارية، عن ترحيب بلاده بدعوة الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح لفتح صفحة جديدة، مبينا أن إيران دمرت آمال اليمنيين.
واعتبر السفير السعودي أن صنعاء أول عاصمة عربية تتحرر من نفوذ إيران، في إشارة إلى تصريحات لمسؤولين ايرانيين بأن طهران باتت تسيطر على اربع عواصم عربية هي بغداد وبيروت ودمشق الى جانب صنعاء.
وعلى «تويتر» غرد السفير السعودي قائلا إن «صنعاء تنتفض ضد ميليشيات إيران الحوثية». وأضاف في تغريدة اخرى ان «الإيمان يماني والحكمة يمانية.. وصنعاء عربية».
الحوثيون يهددون بقتل صالح
وكالات: هددت ميليشيات الحوثي الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بالقتل، وذلك عقب سيطرة قواته على المواقع الحيوية في العاصمة صنعاء، ودعوته لرفض أوامر الميليشيات. وقال الناطق باسم ميليشيات الحوثي - وفقا لقناة (العربية الحدث) أمس «إن الحجة لقتل علي عبدالله صالح قد أقيمت».
واعتبرت جماعة أنصار الله الحوثية الانتفاضة عصيانا من قبل صالح.
وناشده زعيمها عبدالملك الحوثي في خطاب «أن يكون أعقل وأنضج».
وأكد استعداده لقبول التحكيم بين الطرفين وأي نتيجة قد يخرج بها قائلا: «فليتحاكم معنا المؤتمر الشعبي إلى الحكماء والعقلاء وإن طلع الخطأ عندنا سنتحمل المسؤولية».