مفرح الشمري
Mefrehs@
قدمت فرقة مسرح الخليج العربي أول من أمس على خشبة مسرح الدسمة عرضها المسرحي «غفار الزلة»، وذلك ضمن المسابقة الرسمية لعروض مهرجان الكويت المسرحي الثامن عشر، وهي من تأليف العماني محمد المهندس وإخراج د.عبدالله العابر وتمثيل عبدالله البدر وحنان المهدي وهبة العيدان وآلاء الهندي وتصدى لأزيائها د.فهد المذن وديكورها محمد الربيعان والإضاءة لعبدالله النصار، أما الموسيقى والمؤثرات الصوتية عبدالله البلوشي.
ذكَّرتنا أحداث النص بالمسلسلات البدوية التي تدور حول الثأر والانتقام لمقتل شيخ القبيلة، ولكن في هذا العرض تم تنفيذها بشكل عصري من خلال رؤية إخراجية للعابر.
وتنطلق حكاية «غفار الزلة» من شيخة «حنان المهدي» التي تريد أن تأخذ بثأر والدها شيخ القبيلة بعد أن تم قتله على يد الشيخ حمود «عبدالله البدر» الذي استطاع الحصول على تجاوز الثأر بعد دفع الدية الى جد وعم «شيخة»، وبعدها تم تنصيب العم شيخاً على القبيلة وراح يطالب «شيخة» بالزواج من «حمود» من أجل عقد حلف بين القبيلتين، لكن رغبة الثأر لا تزال موجودة عند «شيخة»، خصوصا أن والدتها «هبة العيدان» تحفزها دائما عليه وتدفعها للأخذ بالثأر من «حمود» رغم أنه يحمل لشيخة حباً كبيراً ويعمل من أجل الارتباط بها.
وتستغل «شيخة» تطلعات ذيب «مشاري المجيبل» ولد عم «حمود» من أجل الزواج منها للتخلص من «حمود» وبالتالي الحصول على «شيخة» والمشيخة.
ورغم ادعاء «ذيب» بقتل ولد عمه «حمود» بعد أن ذهب الى الجبال لقتل النمور حتى يقدمها مهراً لـ «شيخة»، تنكشف الحقيقة ويعود «حمود» ويتزوج «شيخة» رغم الكره الذي تحمله لها بقلبها لعل عسى أن تنجح بقتله وهو في أحضانها، لكنها لم تستطع، خصوصا بعد أن حملت منه وأنجبت «عيسى»، لتثور الأم عليها وتلومها بأنها تناست دم والدها فتقرر قتل «حمود» لكنها تخطئ فتقتل حفيدها «عيسى» لتعيش في دوامة حزن كبير بسبب ما تحمله من حقد على «حمود» وقبيلته.
ورغم الحواريات المطولة التي شاهدناها في العرض المسرحي، إلا أن مخرج العرض د.عبدالله العابر قدم لنا بطريقة ذكية مجموعة من المشهديات التي راح يرسمها بعناية ويحلل كل مشهد عبر البداية والوسط والنهاية، اعتبارا من الافتتاحية التي انطلق بها بفن «هيدان» العماني وهو فن يقدم في موت أحد الأشخاص ويشبه «النحيب» واستخدمه أيضا المخرج في نهاية المسرحية بعد أن قدم عددا من الفنون الخليجية خلال أحداث العرض.
يمتلك المخرج عبدالله العابر أدواته وحلوله وأيضا قراءته المتأنية للنص والمضامين والشخصيات، وهذا ما جعله يشتغل مطولا على كل شخصية وبأدق تفاصيلها على صعيد الشكل والمضمون، لكن خذله نوعا ما أداء بعض ممثليه، خصوصا أن هناك حوارات قوية كان يتطلب من الممثلين تقديمها بشكل أجمل من الذي قدموه، لأن المتلقي لا يهمه الظروف التي يمرون بها سواء أكانوا مرضى أو غير ذلك.
ومنحت ديكورات محمد الربيعان العمل انسيابيته عبر قراءة ذكية للنص بعيدة عن التقليدية مشبعة بالحلول التي كنا نرصدها في كل مشهد، وعلى ذات النهج يأتي ثراء التفاصيل في أزياء الفنان د.فهد المذن واستخدامه للون الأسود، حيث جميع الشخصيات غارقة في ظلم أطماعها وأهدافها سواء بالثأر أو التسلط.
أما الإضاءة، فقد تميز بها عبدالله النصار ونفذها بعناية كبيرة وكانت متماشية مع أحداث العرض، والأمر كذلك بالنسبة للموسيقى والمؤثرات الصوتية التي تصدى لها عبدالله البلوشي فقد كانت موفقة لأبعد الحدود، ناهيك عن الأداء الغنائي الجميل التي قدمته المميزة آلاء الهندي والتي سيطر إحساسها بالأغاني التي أدتها على خشبة المسرح على قلوب الجميع.
أمل الدباس: «صالحة» لم تشعرني بالملل.. والدراما لم تنصف المرأة الأردنية
استضاف المركز الاعلامي للمهرجان الفنانة الأردنية أمل الدباس، في جلسة حوارية أدارها رئيس المركز الاعلامي الزميل مفرح الشمري، حيث تطرقت الدباس لعرض الافتتاح والعروض المسرحية التي عرضت، قائلة: اعجبني كثيرا عرض الافتتاح، من خلال فكرة استحضار الماضي المسرحي الكبير، والذي يحتوي على فكرة بداخلها متحف وذلك لإيجاد هوية المسرح الكويتي، وقالت: إننا لا زلنا نتعلم من الكويت، فالإرث الكويتي خاص لجميع الدول العربية وليس الكويت فقط.
وتابعت الدباس: العروض المسرحية الثلاثة التي قدمت قبل أيام جميعها أبدعت في السينوغرافيا، وأشيد بالمخرج أحمد العوضي من خلال مسرحيته «صالحة» الذي جعلني لم أشعر بالملل من خلال استخدامه الأبعاد، وكنت اتوقع من الفنانة سماح الكثير في عرضها، وكذلك الفنانة حنان المهدي لم يخدمها الدور، مؤكدة أن هناك أدوارا مركبة بحاجة الى جهد «شرس»، وأردفت: هناك تجارب تحترم، فيها إبهار من المؤلفين والمخرجين والطرح الجميل الذي أستمتعت به.
وحول دور المرأة في المسرح الأردني، أوضحت أن الدراما بشكل عام لم تنصف المرأة الأردنية، مشيرة إلى أن الدراما لم تخدم المرأة العربية، فقط كانت هناك محاولات وتجارب خجولة، متمنية من الكتاب انصافها. وتحدثت أمل حول نظرة المرأة للاعلام والدراما، قائلة: بالنسبة لي «أعمامي» حاربوا والدي بسبب دخولي الفن، ولكن والدي أقنعهم بموهبتي الفنية، مؤكدة ان على الفنان أن يؤمن برسالته كفنان، ويكون مؤثرا في المجتمع، ويجب الابتعاد عن الفكر الظلامي والتطرفي والتنوير، موضحة ان هناك نماذج من الفنانين تحترم، وهناك البعض تجارب فقط «شوفيني يا يمه»، مشيرة إلى ان لدينا أزمة ايمان بفكرة الفن.
اما عن تعاملها مع «السوشيال ميديا»، فقالت الدباس: لدي حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، وأطرح جميع تفاعلاتي بهذه المواقع، مؤكدة انها تعشق الاعلانات الصوتية التي تقدمها من كراكترات.
جمال اللهو أولم للمسرحيين
وسط أجواء من الألفة والتواصل والأحاديث الودية، وبحضور الأمين العام المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدويش اولم رئيس مهرجان الكويت الدولي للمونودراما جمال اللهو لضيوف مهرجان الكويت المسرحي بدورته الثامنة عشرة وذلك في منزله ظهر الجمعة الماضي.
وتناول الضيوف في حفل الغداء الكثير من الذكريات الجميلة التي تجمع المسرحيين الخليجيين والعرب فيما بينهم مؤكدين ان المسرح «يجمع ولا يفرق».
الوفد العُماني: «الكويت المسرحي» من أهم المهرجانات العربية
عقد الوفد العماني، الذي يحل ضيفا على الدورة الثامنة عشرة لمهرجان الكويت المسرحي، مؤتمرا صحافيا، شارك فيه كل من الإعلامي المسرحي د.طالب البلوشي والمسرحي احمد البلوشي والكاتب احمد المهندس وأداره رئيس المركز الإعلامي الزميل مفرح الشمري.
وأوضح البلوشي أن الكويت كانت ولاتزال رائدة المسرح في المنطقة، وأنها تعتبر قبلة مهمة للمسرحيين والمثقفين العرب، وقال: مستوى العروض التي شهدها المهرجان حتى اللحظة متفاوت ومتطور ومختلف، لكن في مجملها كانت عروضا مميزة أفرزت عناصر متطورة يمكن ملامسة إبداعاتها فوق الخشبة، وهذا أمر إيجابي، خصوصا فيما يتعلق بالسينوغرافيا والأزياء، لقد كان الشباب المسرحي مبهرين بشكل لافت، وقد رأينا في هذه الدورة أقلاما شابة ويافعة وعناصر عديدة في الحقل المسرحي.
وأضاف: المسرح العماني حقق قفزات نوعية في المشاركات سواء على الصعيد المحلي او الخارجي، حيث حقق الكثير من الجوائز وبرزت الكثير من الأسماء.
من جهته قال رئيس فرقة الصحوة العمانية أحمد البلوشي انه يستغرب من تأجيل المهرجان المسرحي الخليجي المقبل، داعيا الكويت ممثلة بصاحب السمو الأمير «قائد الإنسانية» الى أن تكون هناك دعوة ورغبة مماثلة في استضافة المهرجان أسوة بمبادرة الكويت في استضافة بطولة الخليج في كرة القدم، وقال: اختلاف وجهات النظر في السياسة سيحل عاجلا أو آجلا والمثقفون والمسرحيون لا شأن لهم بالسياسة.
أما الكاتب محمد المهندس فثمن مشاركته مع فرقة مسرح الخليج العربي من خلال نصه «غفار الزلة»، متمنيا كل توفيق لجميع الفرق المشاركة في مهرجان الكويت المسرحي الذي قال بانه يعتبر من أهم المهرجانات العربية في وقتنا الحالي.
وأوضح المهندس أن دوره انتهى بعد أن سلم النص للمخرج د.عبدالله العابر وله الحق في التصرف فيه سواء قدمه كاملا أو جزءا منه لأنه هو مخرج العمل وله رؤية خاصة بالتعامل مع النص.
وقال المهندس: المهرجانات التي تقيمها الدولة مهمة وأيضا المهرجانات التي تقدمها الفرق الأهلية والخاصة مهمة أيضا في دعم أي حركة مسرحية، مشيرا إلى ان الجوائز في تلك المهرجانات تكون دافعا ومحفزا للشباب العاشق للمسرح لأنها تجدد من نشاطهم على خشبات أبوالفنون. وأكد أن الإعلام العماني بجميع أشكاله داعم كبير للحركة المسرحية العمانية، خصوصا مع وجود مواقع التواصل التي أصبحت حاليا هي المروج الحقيقي لأي نشاط سواء كان مسرحيا أو اجتماعيا.