الفيلم مقتبس من رواية «العراب» للمؤلف ماريو بوزو، الرواية التي بقيت على قائمة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعا لـ 67 أسبوعا، وباعت أكثر من 9 ملايين نسخة في عامين. نشرت الرواية في عام 1969، وأصبحت أكثر الكتب مبيعا في التاريخ لعدة سنوات، وكان استديو باراماونت قد اطلع مسبقا عليها في 1967، عندما عثر الكشاف الأدبي بيتر بارت الذي يعمل لدى الشركة على الرواية (الذي أصبح فيما بعد نائبا لرئيس الإنتاج في استديو باراماونت) على مخطوط من 60 صفحة غير مكتملة لنفس الرواية، واعتقد بارت أن هذا الكتاب ليس مجرد قصة مافيا لكنه أكثر بكثير من قصة للمافيا، وعرض على المؤلف ماريو بوزو مبلغ 12.500 دولار، بالإضافة إلى مبلغ 80 ألف دولار إذا تم تحويل الرواية إلى فيلم، وعلى الرغم من أن وكيل ماريو بوزو نصحه برفض العرض، إلا أنه قبل به فقد كان في حينها في ضائقة ويحتاج إلى المال، أما مدير الإنتاج في باراماونت وقتذاك روبرت ايفانز، فيقول انه هو صاحب تلك الصفقة، فقد اجتمع في أوائل عام 1968 مع كاتب الرواية ماريو بوزو، وأنه هو الذي عرض مبلغ 12.500 دولار لمخطوط من 60 صفحة بعنوان «مافيا» بعد أن أسر له صاحب المخطوط بأنه بحاجة ماسة إلى مبلغ 10 آلاف دولار لسداد ديون القمار.
في مارس 1967 أعلنت باراماونت أنها ستدعم تحويل رواية ماريو بوزو القادمة إلى فيلم، وفي 1969 أكدت الشركة نواياها بعد دفعها مبلغ 80 ألف دولار مقابل تحويل الرواية إلى فيلم، وأنها تخطط لإطلاق العمل في يوم عيد الميلاد في 1971، وفي 23 مارس 1970 أعلنت الشركة رسميا تعيين ألبرت رودي كمنتج للفيلم، لأن رودي أثار إعجاب المديرين التنفيذيين في الاستديو أثناء مقابلتهم له ولأنه كان معروفا بتنفيذ أفلامه في إطار الميزانية المطروحة أو أقل.
باراماونت وكوبولا
قبل أن يدخل فيلم «العراب» حيز الإنتاج كانت شركة باراماونت تمر بفترة عصيبة، فإضافة إلى فشل فيلم العصابات «الحي»، أنفق الاستديو عشرات الملايين على أفلام غير ناجحة مثل: «حبيبتي ليلي» 1970، وهو فيلم موسيقي كلف 25 مليون دولار، و«ارسم سيارتك» 1969، وهو فيلم من الغرب الاميركي وكلف 20 مليون دولار، و«وترلو» 1970، وهو عمل ملحمي كلف 38 مليون دولار، ومن أجل ذلك كانت الميزانية المطروحة في البداية لفيلم «العراب» لا تزيد على 2.5 مليون دولار، ثم لما زادت شعبية الكتاب طالب المخرج كوبولا بميزانية أكبر.
أراد مديرو باراماونت أن يتم تغيير زمن أحداث القصة إلى الزمن الجاري (السبعينيات) بدلا من الزمن الأصلي للقصة (الأربعينيات) بغرض تخفيض النفقات، لكن كوبولا اعترض وأصر على أن يكون الفيلم مطابقا للقصة، وكانت حجة كوبولا فترة مايكل كورليوني في الجيش الأميركي في مشاة البحرية، فترة بزوغ الشركات الأميركية، وأميركا فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفي نهاية الأمر رضخ مديرو باراماونت لرغبة كوبولا، خصوصا مع ازدياد شعبية الرواية، بل سمحوا لكوبولا بالتصوير في المواقع الأصلية للقصة، في نيويورك وصقلية.
كان أحد الإداريين المهمين لدى الشركة الأم لباراماونت «الخليج والغرب»، غاضبا من المخرج كوبولا بسبب العدد الكبير الذي أجراه من اختبارات الممثلين وبطئه في الاختيار، وتعثرت البداية في إنتاج الفيلم بسبب تردد كوبولا في اختياراته وسجالاته مع مسؤولي باراماونت، ما أدى لخسارة يومية مقدارها 40 ألف دولار، وكانت باراماونت تتابع بقلق تزايد النفقات. ومع بداية التصوير شعر كوبولا بأنه قد يطرد في أي لحظة بسبب عدم رضا مديري باراماونت عن كثير من خياراته، وكان كوبولا يعلم أن مدير الإنتاج «روبرت إيفانز» قد اتصل فعلا بالمخرج إليا كازان لتولي إخراج الفيلم، حين خشي إيفانز من أن كوبولا ليست لديه الخبرة الكافية لإدارة المشروع المتضخم، بل إن كوبولا كان يعتقد أن اثنين من العاملين معه في الفيلم (صاحب المونتاج ومساعد المخرج) كانا يعملان لإسقاطه ليأخذا محله، وأن المونتير كان يقول ان كوبولا لم يصور مادة كافية له، لكن إيفانز رأى الأشرطة التي صورها كوبولا وكان راضيا عنها، بل سمح لكوبولا بطرد العاملين ضده، ويقول كوبولا في مقابلة لاحقة: «كنت كأنني العراب، كنت أطرد كل من كان يعمل ضدي»، وقد كان بطل الفيلم مارلون براندو قد هدد بترك الفيلم إذا تركه كوبولا.
الإخراج
أراد مدير الإنتاج لدى الاستديو «روبرت إيفانز» أن يخرج الفيلم مخرج أميركي من أصل إيطالي، حتى يعطي للفيلم عمقا طائفيا، وكان استديو باراماونت أخيرا قد أنتج فيلم مافيا بعنوان «الاخوية»، وفشل الفيلم فشلا ذريعا، واعتقد «إيفانز» أن سبب فشل أفلام المافيا في ذلك الوقت هو افتقاره لمشاركة طاقم من أصول إيطالية، فقد كان مخرج الفيلم مارتن ريت وبطله كيرك دوغلاس كلاهما يهوديان، وكان الخيار الأول لدى استديو باراماونت هو المخرج الإيطالي سيرجيو ليوني، لكن ليوني رفض العرض ليتفرغ للعمل في فيلمه «ذات مرة في أميركا».
وبعد مرور العمل بفترات صعود وهبوط، خرج الفيلم لنا كما شاهدناه، وحقق نجاحا منقطع النظير، وأصبح من كلاسيكيات السينما العالمية.