علق تقرير «الشال» على مخالفة بنك الكويت المركزي للمرة الثانية خلال العام الحالي حركة سعر الفائدة الأساس على الدولار التي رفعها الفيدرالي ربع نقطة مئوية يوم 14 ديسمبر 2017، وهذه ليست سابقة تحدث لأول مرة، ففي تاريخ تلك العلاقة بين السعرين منذ بداية الألفية الحالية، خالفت حركة الفائدة على الدينار حركتها على الدولار، 11 مرة في حالة الزيادة، و11 مرة في حالة الخفض، من أصل 48 تغيير على فائدة الدولار الأميركي، كما تحرك بنك الكويت المركزي منفردا مرة واحدة في حالة الزيادة و5 حالات خفض.
وفي قرار الفيدرالي الأخير، بداية قلق حول التضخم، رغم مستواه الحالي الضعيف البالغ 1.6%، أي أدنى من مستوى 2% المستهدف، ولكن العمالة باتت شبه كاملة عند مستوى 4.1%، والنمو قد يبلغ 3% سنويا، ومؤشرات أسواق الأسهم تكاد تتضاعف عن مستواها في نهاية 2008.العكس صحيح في الكويت، فالنمو المتوقع كان وفق تقديرات صندوق النقد الدولي في أبريل الفائت بالسالب 0.1%، وبعد أزمة دول مجلس التعاون الخليجي في يونيو الفائت، أصبحت تقديرات النمو في تقرير أكتوبر للصندوق بالسالب 2.1%، وهو تطور سلبي كبير.
ولا يمثل التضخم قلقا كبيرا في الكويت، لأن المتوقع له خلال عام 2017 و2018 هو 2.5% و2.7% على التوالي وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، وغالبيته تضخم مستورد.
وقلق بنك الكويت المركزي مختلف، ومصدره هو أن تقلص الفجوة بين سعري الفائدة لصالح الدولار، قد تدفع بالمودعين إلى التحول إلى العملة الأميركية، وهو تحول يدعمه عنف الأحداث الجيوسياسية في الإقليم.
ويحاول بنك الكويت المركزي أن يعوض تبعات قراره بتثبيت سعر الخصم، بزيادة تكلفة سياسته البديلة على موارده المالية، فهو يرفع سعر الريبو -خصم الأوراق التجارية- لكي يعوض البنوك عند حاجتهم إلى الأموال، ويدفع لهم فارق ربع النقطة المئوية، مقابل إتاحة الفرصة لهم لرفع الفائدة على ودائع الدينار.
ومع تطورات النمو السالب منذ قرار يونيو الفائت بتثبيت سعر الفائدة خلافا للفائدة على الدولار، يبدو أنه اتخذ قرارا صحيحا حينها.
وازداد القلق على النمو بعدها بما يبرر قراره الحالي بالاستمرار في تثبيت سعر الخصم على الدينار عند مستوى 2.75%.
وتشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الكويتي سوف ينمو موجبا بتوقعات تراوح ما بين 2.7% في أدناها و4.1% في أعلاها للعام القادم 2018، كما تشير التوقعات إلى احتمال رفع أسعار الفائدة على الدولار في 2018 ثلاث مرات، بربع النقطة المئوية في كل مرة.
ورغم أن هامش الحركة للسياسة النقدية حينها سوف يضيق، إلا أنه يحسب للبنك المركزي الكويتي أنه مؤسسة مهنية قادرة على الإفادة من ما لديها من معلومات لاتخاذ القرار الصحيح، ونميل إلى الاعتقاد بأن رفع سعر الفائدة -الخصم- على الدينار سيبدأ العام القادم.
الوعد بتخصيص البورصة.. تأخر
أوضح تقرير «الشال» أن بورصة الكويت مقبلة على حقبة من تطورات جوهرية، تشمل ملكيتها، فهي بصدد التحول إلى شركة قطاع خاص، وبصدد تعديل جوهري على تركيبة أسواقها، وهو تغيير مستحق منذ زمن لاختلاف دور البورصة بين ما قبل وبعد أزمة العالم المالية، ولاحقا أثر انحسار رواج سوق النفط.
فإثر المتغيرات الكلية على سيولتها والهدف من الإدراج فيها، اختلفا جوهريا، فسيولة بورصة الكويت في عام 2007، بلغت نحو 36.96 مليار دينار، وعدد الشركات المدرجة حينها بلغ 196 شركة، أي بمعدل نصيب من السيولة لكل شركة مدرجة فيها بحدود 188.6 مليون دينار كويتي، أو نحو 620 مليون دولار، وكانت معظم الشركات سائلة.
واحتاج الأمر إلى بضع سنوات بعد الأزمة استمر معه نهج الإدراج من أجل الإدراج لتحقيق منافع مالية من تداول الأسهم فقط، وبسببه بلغ عدد الشركات المدرجة أقصاه في أبريل 2011 عند 217 شركة، ولكن شح السيولة أدى إلى تحول الإدراج من قيمة إلى عبء على الشركات غير السائلة، وبدأت مرحلة الانسحابات، وأصبح العدد حاليا 157 شركة.
ورغم أن بورصة الكويت حظيت بسيولة عالية فيما مضى من 2017 حتى 15/ 12/ 2017 ببلوغ سيولتها 5.6 مليارات دينار، مقارنة بنحو 2.9 مليار دينار لكامل 2016، إلا أنها متدنية جدا مقارنة بسيولتها ما قبل الأزمة.
يضاعف من تبعات الانخفاض الحاد في السيولة، انحراف توزيعها بين الشركات، وحظي 5% من الشركات المدرجة بنحو 95% من السيولة حتى 15 ديسمبر 2017، و10 شركات ضمنها حظيت بنحو 50% من سيولة البورصة، بينما لم يحظ نحو 50% من الشركات المدرجة سوى على 5% من تلك السيولة.
ما نريد التأكيد عليه في هذه المرحلة، هو التذكير ببعض الأساسيات أثناء عملية الخصخصة، أحدها، ضرورة احترام المضي في عملية التخصيص بأسرع وقت ممكن، واحترام الوعد هو رصيد صدقية الشركة الوليدة، فشعار بورصة لندن مثلا «كلمتي ميثاقي»، والوعد بإتمام عملية التخصيص تأخر.
ثانيها، هو احترام قواعد ومتطلبات أي استثمار عند التحضير لعملية التخصيص، أي ضبط التكاليف والتخطيط سلفا لبناء بنود الإيرادات عند مستويات سيولة ليست عالية، فالمستثمر، والمدير، يحتاجان إلى وعد بتحقيق عائد منافس من أجل الإقبال على المساهمة، ثم دعم الشركة الوليدة.
وثالثها، الحرص على أن يكون في الشركة مساهم مؤثر بحصة كبيرة -20% إلى 30% مثلا- يحرص على حماية ملكيته، سواء أكان مالكا مهتما أو شريكا إستراتيجيا يتولى مهمة إدارة الشركة واحترام هدف إنشائها بالتوفيق ما بين ربحيتها ومتطلبات أهداف الاقتصاد الكلي.
وبعض ما يطرح الآن مغاير، وقد لا يكون صحيحا، وهو تفتيت لتلك الملكية، فإلى جانب الـ 50% للاكتتاب العام، هناك حصص 6% -24% لمؤسسات عامة جرت العادة أن تأخذ دور الشريك الصامت أو السلبي، سواء تملكت الحد الأدنى أو الأقصى، ثم حصص صغيرة لشركات مدرجة، ومشغل هناك احتمال ألا يملك سوى 0.5%، ونعتقد بخطأ مثل هذه التركيبة للملكيات.