- تثبيت سعر الخصم ورفع العائد على الإيداع.. يغيران قواعد اللعبة المصرفية
- زيادة استثمار البنوك بأدوات الدين تأتي على حساب إقراض القطاع الخاص والأفراد
- توقعات بانتعاش الائتمان في 2018 بدعم من معدل نمو اقتصادي يفوق 4%
- المخصصات لمستويات تاريخية.. والبنوك جاهزة للمعيار المحاسبي التاسع
محمود فاروق
يسدل القطاع المصرفي الستار على عام 2017 والذي حمل العديد من التحديات التي كان أبرزها تراجع الإنفاق الرأسمالي الحكومي وعلى الرغم من ذلك استطاعت البنوك الكويتية عبور ذلك التحدي وباقي العوامل الاقتصادية السلبية من ركود العقار وشح سيولة البورصة وانخفاض ثقة المستهلك كلها عوامل تؤثر في البيئة التشغيلية التي تعمل فيها البنوك، ولكن دعائم مصرفية قوية من سيولة ومخصصات ورأسمال قوي نتاج سياسة حصيفة لسنوات متتالية من بنك الكويت المركزي نفذتها البنوك الكويتية عملت كمصدات أمام الرياح السلبية لتبقى نفس العوامل هواجس تراود القطاع قبل حلول العام الجديد فهل ستبقى البيئة التشغيلية على حالها لتواصل البنوك اقتطاع مزيد من المخصصات التي وصلت لمستويات تفوق متطلبات بازل وقواعد بنك الكويت المركزي، أم يزداد الإنفاق الحكومي المرتبط بأسعار النفط التي تنفست الصعداء بالربع الأخير من العام لتنتعش كل القطاعات الاقتصادية وتتحسن البيئة التشغيلية للبنوك الكويتية ما ينعكس على إيراداتها وصافي أرباحها خلال العام 2018.
ويبدو ان العام الجديد سيكون مختلفا بعد ان شهد النصف الأخير من 2017 تغيرا جزئيا في قواعد اللعبة المصرفية وأكد بنك الكويت المركزي فك ارتباطه بالفيدرالي الأميركي ليثبت سعر الخصم مرتين مقابل زيادة الفائدة الأميركية وعلى الرغم من التثبيت زادت البنوك الكويتية عائد الإيداع في المرتين خلال يونيو الماضي وديسمبر الجاري، ليزداد اعتماد البنوك على توليد إيراداتها من أدوات الدين الحكومية وودائع جهاتها ومؤسساتها ما يطلق إشارات على ضرورة انتباه البنوك لاستقلالية العمل المصرفي وعودته لطبيعته القائمة على إقراض الأفراد والقطاع الخاص وتنشيط دورة الاقتصاد وهو ما سيتحدد في العام الجديد في ظل توقعات باستمرار رفع الفيدرالي للفائدة ما يضع المركزي والبنوك الكويتية أمام اختبار حقيقي في ظل العمل داخل اقتصاد يحتاج الى ضخ سيولة الى شرايين القطاع الخاص لتنعش البيئة التشغيلية وتسهم في تحقيق معدلات نمو اقتصادي أفضل بعد ان توقع صندوق النقد انكماش النمو 2% خلال العام الحالي وتعديل توقعاته لنمو الاقتصاد في 2018 إلى 4.1%.
ويعد ملف الائتمان اكثر الملفات المصرفية اهتماما حيث يعكس الوضع الاقتصادي في البلاد فبلغ النمو السنوي لإجمالي الائتمان الممنوح من قبل القطاع المصرفي الكويتي %4.6 في أكتوبر 2017 وفقا لآخر بيانات صادرة عن بنك الكويت المركزي، وهذا أعلى نمو حققه الائتمان خلال نفس الشهر من 5 سنوات، حيث سجل 7.6% في عام 2013، وبذلك النمو يصل حجم الائتمان المصرفي الممنوح في أكتوبر2017 نحو 35.6 مليار دينار مقابل 34.1 مليار دينار في نفس الشهر من العام الماضي.
وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني العالمية «موديز» في تقرير حديث لها صدر مطلع الشهر الجاري ان تحقق البنوك الكويتية أكبر نمو خليجي بالإقراض بنسبة 7% نمو سنوي خلال العام 2018 مقارنة بمتوسط يصل الى 5% لكل دول الخليج خلال العام المقبل مقارنة بـ 3% خلال العام الحالي.
فبحسب بيانات المركزي حتى أكتوبر الماضي بلغ حجم القروض الاستهلاكية نحو 1.1 مليار دينار، فيما بلغ حجم القروض المقسطة نحو 10.8 مليارات دينار، فيما بلغ حجم التسهيلات الشخصية نحو 15 مليار دينار.
وتعتبر القروض الشخصية هي اكبر محرك للائتمان في البنوك، وتشكل نحو 40% من المحفظة الائتمانية، حيث بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية نحو 35.6 مليار دينار.
نمو الأرباح رغم البيئة التشغيلية الصعبة
شهد صافي الأرباح المجمعة للقطاع المصرفي خلال الأشهر الـ 9 الأولى من 2017 نموا بنسبة 7.3% لتصل إلى 595 مليون دينار، مقابل 554 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وجاء الارتفاع في الأرباح نتيجة استمرار تباطؤ وتيرة تجنب المخصصات الاحترازية، وزيادة الإيرادات التشغيلية.
ويعد استمرار البنوك الكويتية في تحقيق نمو الأرباح، مؤشرا على قدرة القطاع على مواجهة التحديات المتمثلة في ضعف البيئة التشغيلية، فضلا عن قوة المؤشرات المصرفية، وسلامة أوضاع البنوك المالية.
ومن المرجح أن تستمر وتيرة الأرباح الصافية للقطاع المصرفي من دون تغيير كبير في نهاية 2017، حيث ينتظر إعلان الميزانيات السنوية في الشهر المقبل، التي ستكون محملة بتوزيعات نقدية لا يتوقع أن تشهد قفزة كبيرة، خصوصا لدى البنوك الكبيرة، لكن كل الاحتمالات مفتوحة خصوصا اذا سمح بنك الكويت المركزي برفع نسبة التوزيعات من الأرباح على غرار العامين الماضيين.
وهنا يرى الخبير المصرفي احمد السميط خلال حديثه لـ «الأنباء» أن البيئة التشغيلية التي تعمل فيها البنوك صعبة فهي تواجه تعليمات رقابية واجبة التنفيذ من ناحية وصعوبة في تطبيقها من ناحية أخرى، مما زاد من معاناة القطاع هذا العام وجعله يواجه تحديات عدة على مدار العام، وعلى الرغم من ذلك نتوقع ان يشهد القطاع المصرفي نموا خلال العام المقبل.
خريطة معقدة للانكشافات المصرفية
تدخل البنوك العام 2018 حاملة معها خريطة من الانكشافات المصرفية التي شكلتها سنوات ما بعد الأزمة المالية وفورة النفط والصعود التاريخي للعقار والبورصة، حيث تخطى إجمالي انكشاف البنوك للقطاع العقاري بكل أنواعه نصف محفظة الائتمان بحسب تقرير الاستقرار المالي الصادر عن بنك الكويت المركزي.
كذلك تمثل الأسهم احد الانكشافات الكبيرة للبنوك بشكل مباشر وغير مباشر حيث تمثل استثمارات البنوك في الاسهم 19.2% من إجمالي استثماراتها بنهاية العام الماضي كما ان حجم الأسهم المقدمة كضمانات تعادل 19% من إجمالي الضمانات المصرفية لدى القطاع وتعرضت الأسهم الكويتية لموجة كبيرة من التراجعات خلال العام 2017 على الرغم من ترقية البورصة للأسواق الناشئة في سبتمبر الماضي وهو ما يهدد بانخفاض قيمة الضمانات لدى البنوك خلال العام المقبل في حال استمرت التراجعات.
التطبيقات المصرفية.. منافسة مشتعلة
يبدو ان عام 2018 سيمثل نقلة نوعية للعديد من البنوك التي تعتمد على التكنولوجيا في منافستها واستقطاب شرائح جديدة من العملاء. وفي العام الجديد، سيستمر الاستثمار التكنولوجي والإتيان بأحدث الابتكارات في الصناعة المصرفية التحدي الأكبر والمعول فيه على نمو عملاء البنوك.
نمو الودائع.. زيادة التكلفة
الودائع هي الحصان الأسود للبنوك الكويتية فهي مصدر السيولة التي تعطي القوة للبنوك الكويتية لتقديم الائتمان والاستثمار ولكن رفع الفائدة على الإيداع يمثل زيادة في كلفة الاحتفاظ بودائع أكبر لدى البنوك الكويتية خاصة في ظل عدم زيادة الفائدة على الإقراض وهو تحد كبير واجهته البنوك الكويتية في النصف الثاني من العام 2017 برفع العائد على الإيداع مرتين خلال 6 أشهر دون رفع لسعر الخصم الذي ثبت عند 2.75%.
ومع توقعات برفع الفيدرالي الاميركي الفائدة في 2018 ثلاث مرات سترفع السيولة في القطاع المصرفي المتخم أصلا بالسيولة، وستكون زيادة الودائع عبئا، خاصة ان نسبة معدلات السيولة لدى القطاع المصرفي وصلت إلى 25.6% من إجمالي حجم الودائع البالغ 41 مليار دينار في نهاية أكتوبر الماضي. موزعة على 34.7 مليار دينار ودائع القطاع الخاص ممثلة 83.6% من إجمالي حجم الودائع بالقطاع، فيما تشكل ودائع الحكومة 6.88 مليارات دينار ما يمثل 16.4% من إجمالي حجم الودائع.
يذكر ان النمو السنوي في أكتوبر من العام الحالي لإجمالي الودائع في القطاع المصرفي الكويتي بلغ 2% وبنحو 813 مليون دينار بالمقارنة مع أكتوبر 2016.
مع الأخذ بالاعتبار ان الحد الأدنى للسيولة التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها بحسب تعليمات بنك الكويت المركزي 18% من إجمالي حجم الودائع.
مواصلة اقتطاع المخصصات
حققت مخصصات البنوك نموا خلال العام 2017، حيث بلغت حتى سبتمبر نحو 514 مليون دينار مقارنة بـ 405 ملايين دينار للفترة نفسها في 2016 بنمو 27%.
وتتوقع وكالة موديز في تقريرها الأخير ارتفاع القروض المشكوك في تحصيلها خلال 2018 لتواصل البنوك الكويتية زيادة المخصصات المقابلة لخسائر الائتمان لترتفع الى 220% في 2018 بعد ان تخطت مستوى 200% خلال العام الحالي مقارنة بـ 120% في 2014.
وهنا يرجح الخبير المصرفي إبراهيم البيلي خلال حديثه لـ «الأنباء» استمرار حجز المخصصات في 2018، في ظل وجود صعوبات اقتصادية كبيرة، خصوصا في القطاعات العقارية، حيث يتعرض مقترضو العقار لضغوط بسبب تراجع قيم وتداولات العقار اضافة الى الرسوم التي فرضت على الكهرباء والماء في العقارات الاستثمارية ما ستنعكس على العوائد في السنة المقبلة.
إلا ان رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي سابقا عبدالوهاب الوزان قال لـ «الأنباء» ان البنوك المحلية صنعت جدارا من المخصصات لا يستهان به خلال السنوات الماضية، والاستمرار في حجز المخصصات يزيد من قوة البنوك الكويتية ويقيها من أي أزمات مستقبلية خاصة في ظل ما تشهده الأسواق من توترات وارتباك متأثرة بالتوترات السياسية في المنطقة.
ويأتي تطبيق البنوك الكويتية للمعيار المحاسبي الدولي التاسع مطلع يناير المقبل وسط تمتعها بمستويات مخصصات عالية ما يقلل من احتمال زيادة وتيرتها، حيث يتطلب المعيار الجديد ان يتم وضع مخصصات احترازية بمجرد بدء الاستثمار او منح الائتمان.