مر بنا في الآيات السابقة ما جاء من أحكام لعلاج أحوال المجتمع المسلم وما فيه صالحه، فعالجت السورة أخطر النواحي الاجتماعية وهي الأسرة وما يحفها من مخاطر وما يعترضها من مشاكل، فشملت السورة توجيهات سامية لأسس الحياة الفاضلة الكريمة.
وسورة النور في ذاتها نور لكل من جعلها نبراسا لحياته، وبين الله فيها أحوال الكافرين وأعمالهم وشبهها بالسراب، وضرب لنا تعالى مثلين لعامتهم وجاهلهم الذين يعيشون في ظلمات من الكفر والعتو والجهالة والذين يحسبون أنهم على خير وهم أئمة الكفر.
وضرب الله تعالى لنا آيات في أنفسنا، وضرب لنا آيات كونية تدل على ألوهيته، وتشتمل على آداب واحكام تضيء الطريق لمن يتبعها من الناس والنور هو هدى الله وشرعه وما عداه الظلام فمن يتبع شرع الله فان حياته تمتلئ بالنور والهدى وينار قلبه وروحه بنور الايمان، السورة فيها اشعاعات النور الرباني بتشريع الاحكام والآداب والفضائل الانسانية التي هي قبس من نور الله على عباده.
رخصة القواعد من النساء
يقول الله عز وجل: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) هذه الرخصة، وأين الكمال؟ قال عز وجل: (وأن يستعففن خير لهن)، قال عز وجل: (والله سميع عليم)، فالله سبحانه وتعالى رخص للقواعد من النساء، طيب من هي التي نقول قاعدة من النساء؟ قال العلماء القواعد التي قعدت عن الحيض، وقعدت عن الزوج، قيل حتى قعدت عن الحركة، حتى حركتها ثقيلة، فهي امرأة كبيرة في السن لا تشتهي الزواج ولا تُشتهى، اذا نظر اليها الرجل لم يحرك به شيء، وهي لم تعد تنظر الى الرجال، هذه المرأة وهي في بيتها الله سبحانه وتعالى رخص لها ان تتخفف قليلا من إحكام خمارها، ومن لبس الجلباب على ثيابها في بيتها، قد يدخل عليها احد يتفقدها من ابناء الجيران ومن أحفادهم وهو ليس من محارمها، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «انما العلم بالتعلم»، يعني نبني الأمور خطوة خطوة، فهذه المرأة هي القاعد، قال لم يبق لهن تشوق الى التزويج، وشرط شرطا آخر وهو ليس شرط حقيقة هو كمال الشرط، قال غير متبرجات بزينة، يعني لا تتبرج، خلاص هذه المرأة أصلا ودعت الدنيا، وكما نقول نحن بالكويتي عافت نفسها، حتى الكحلة عافتها، فهذه المرأة إذا كانت في بيتها ليس من المعقول ان نقول لها: والله جاء الخادم يشيل الطعام يعني صعب عليها ان تحكم خمارها فلا تظهر رقبتها، أو يظهر شيء من شعرها، أو نقول لها: اذهبي فالبسي العباءة فوق ثيابك حتى تكون استر، فإن هذا قد يشق على المرأة الكبيرة وهذا حقيقة واقع يشق عليهم صحيح، الذي عنده امرأة كبيرة في البيت يرى أن هذا ثقيل عليها، فهذه المرأة الله سبحانه وتعالى رخص لها في التخفف من الثياب، يعني لا تخرج عن الستر، قال العلماء اذا خرجت كان في حقها الستر كما في حق الشابة، قال بعض العلماء هذا، فنحن نسمع الله يحفظكم، اسمحوا لي اقرأ فتويين وبعدين نتناقش جانبيا، يقول الله يحفظكم، سئل الشيخ بن باز، رحمه الله، عن الآية التي بين يدينا بفضل الله، فقال: أوضح العلماء، رحمة الله عليهم، أنهن العجائز اللاتي لا يلتفت إليهن ولا يرغب فيهن لكبر سنهن وضعفهن وعدم تبرجهن بالزينة.
(وأن يستعففن خير لهن) من الذين يقول خير؟ الله عز وجل، الذي خلقك وأبدعك وسواك وامرك ونهاك هو الذي يعلم ما هو الخير لك، فالله عز وجل يقول: (وأن يستعففن خير لهن)، قال: (والله سميع عليم)، الله سميع لكل خلجات نفسك أيتها المرأة، عليم بكل أحوالك، عليم بضعفك، عليم بكبرك، عليم بقلة قدرتك وقوتك فخفف الله عنك، فهذه كما فيها احاطة علم الله بأن الله سبحانه وتعالى رحيم بهذا المؤمن فيها ايضا انذار لأن احاطة علم الله بك وبخلجات صدرك عالم بنياتك، تخففت من هذه وأخذت بهذه الرخصة حقيقة لأنك محتاج لها أم تخفف تريد بها امرا آخر، وهذا في كل شيء كما قلنا الصيام مثلا هذه الرخصة الفطر، نرجع لنية العبد.