أحيت تونس، أمس، الذكرى السابعة لثورة «الياسمين» على إيقاع احتجاجات شعبية ضد غلاء الأسعار وإجراءات التقشف التي تنتهجها الحكومة، فيما دعا الرئيس الباجي قائد السبسي، المواطنين إلى «الصبر وطول النفس».
وخرج مئات التونسيين في مظاهرات في العاصمة التونسية امس، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بينما في العاصمة انتشرت عناصر من قوات الشرطة وأقاموا بوابات تفتيش في مدخل شارع الحبيب بورقيبة وهو الشارع الرمز لاحتجاجات أنهت حكم نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل سبع سنوات.
وفي شارع الحبيب بورقيبة في وسط العاصمة الشارع الرمز للثورة التونسية التي شكلت انطلاقة عدة ثورات وانتفاضات عربية، تجمع مئات التونسيين في مجموعات منفصلة بدعوات من الأحزاب والنقابات وذلك لإحياء ذكرى الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011 بعد 23 عاما من حكم تونس بلا منازع.
وبرز الانقسام جليا في الذكرى السابعة للثورة حيث كان المتظاهرون في شكل مجموعات متفرقة، بين مسيرات لمؤيدي حركة النهضة الإسلامية التي تشارك في الحكومة، واحتجاجات لأنصار الجبهة الشعبية المعارضة، بينما تجمع النقابيون أمام مقر الاتحاد العام التونسي رافعين شعارات ضد غلاء الأسعار.
كما شارك في التظاهرات نشطاء من حملة «فاش نستناو» (ماذا ننتظر؟)، وهم معارضون لقانون المالية، المثير للجدل والذي أثار احتجاجات عنيفة بسبب الزيادات في الأسعار.
من جهته، تعهد الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، بأن تكون القائمة النهائية لشهداء الثورة وجرحاها، جاهزة في 31 مارس المقبل «على أقصى تقدير».
واعتبر السبسي خلال تدشنه مجمعا لأنشطة الشباب في «حي التضامن» الشعبي غربي العاصمة، احتفالا بالذكرى السابعة للثورة التونسية، أن الإجراءات الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة بزيادة المساعدات المالية للعائلات الفقيرة، وتوفير الرعاية الصحية المجانية لها، «أفضل من لا شيء».
وطالب التونسيين بـ«الصبر وطول النفس من أجل تجاوز الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد»، لافتا الى أن إمكانيات الدولة في الفترة الحالية متواضعة، وينبغي صرفها بحكمة وعدل بين مختلف مناطق البلاد.
وأوضح السبسي بالقول «قررنا الانطلاق هذه السنة في الاهتمام بالشباب»، كما سلم الرئيس التونسي موافقته على عدد من القروض لصالح مجموعة من شباب منطقة حي التضامن، في إطار تمويل المشاريع في حيهم.
وأعلن السبسي أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، سيوقع أمرا باستحداث مشروع «صندوق الكرامة» لتوفير الدعم للفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا.
واتهم الرئيس التونسي، اسم الأول، الصحافة الأجنبية بممارسة «التهويل» خلال تغطيتها الاضطرابات الاجتماعية الأخيرة التي شهدتها البلاد، مشيدا في المقابل بالصحافة التونسية.
وقال خلال اجتماع مع الأحزاب الحاكمة والمركزية النقابية ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة سبل تجاوز الأزمة التي اندلعت على خلفية تدابير تقشف «لابد من ان نشير الى ان امورا وقع تهويلها. هناك تهويل من الصحافة الأجنبية».
وأكد في المقابل ان الصحافة التونسية «كانت معتدلة وعادلة وأبرزت الأمور السلبية والإيجابية».
من جهته، اعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة عمالية في البلاد،، أن الإجراءات العاجلة التي اتخذتها الحكومة لدعم الطبقات المهمشة، غير كافية ولكنها إيجابية.
وحذر الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، من تصعيد الاحتجاجات على خلفية قانون المالية الجديد في حال استمرار ما وصفها بسياسة التعتيم وغياب الشفافية والوضوح عند اتخاذ القرارات وعدم التحلي بالجرأة في اتخاذ القرارات الملائمة.