مفرح الشمري
Mefrehs @
«شللي يصير» في المسرح القطري؟!.. سؤال خطر في بالي وانا أتابع مسرحية «شللي يصير» الجمعة الماضية التي تعرض حاليا في مسرح قطر الوطني وذلك من خلال زيارة خاطفة للدوحة.
وسبب هذا السؤال هو ان احداث المسرحية، التي كتبها واخرجها الفنان القدير غانم السليطي، ليست جديدة على الجمهور، والمتابع للحركة المسرحية القطرية شاهد تلك الإحداث في مسرحية «الحصار» للمخرج جاسم الانصاري ومسرحية «ديرة العز» التي قدمها الفنان القدير عبدالعزيز جاسم مع المخرج سعد بورشيد وتم عرضهما على نفس خشبة المسرح بعد الأزمة الخليجية التي مضى عليها اكثر من ستة أشهر، فكل قدمها باسلوبه الخاص وبمعالجة اخراجية مختلفة، وهذا أمر جميل يحسب للقائمين على تلك المسرحيات التي حظيت بإقبال جماهيري منقطع النظير.
صحيح ان الألم والوجع كبير في قلوب أهل قطر بعد حدوث هذه الأزمة التي نتمنى ان تزول، ولكن تكرار الإحداث التي تدور حول فكرة واحدة يصيب أحيانا الجمهور بالتشبع من ترسبات هذه الازمة التي باتت معروفة للجميع من خلال متابعتهم للصحف والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وبما ان الفن مرآة المجتمع وينقل آلامه وآماله في الأعمال التلفزيونية والمسرحية يفترض علينا تنويع القضايا التي نناقشها في تلك الأعمال ولا نرتكز على قضية معينة وكأننا ليس لدينا قضايا أخرى تهم الوطن والمواطن!
ما دفعني لمشاهدة مسرحية «شللي يصير» هو عودة الفنان غانم السليطي والفنانة هدية سعيد الى خشبة المسرح بعد غياب، والأهم من ذلك ما يقال عنها في الصحف القطرية ومواقع التواصل الاجتماعي انها مسرحية غير مباشرة ولا تتطرق الى الازمة الخليجية لا من قريب ولا بعيد، ولكن للاسف ما رأيته كان مغايرا عما قرأته، فوجدتها مباشرة من لوحتها الأولى حتى لوحتها الأخيرة، ولم اجد فيها جديدا الا «السينوغرافيا» الجميلة المختلفة عن باقي المسرحيات التي تناولت الأزمة بأشكال مختلفة، فالقضية هي القضية ولكنها مطروحة بأسلوب آخر من باب «شر البلية ما يضحك»!
التركيز على فكرة واحدة حاليا في المسرح القطري غير مجز لأن هناك افكارا كثيرة يجب التطرق إليها بعيدا عن آثار الأزمة الخليجية، فهذا الموضوع «انعصر» بما فيه الكفاية والابتعاد عنه ضروري لتقديم أفكار تحث على حب الوطن والتضحية من اجله دون الإشارة للازمة ومن ورائها حتى يكون هناك تنوع فيما يطرحه المسرح القطري لجمهوره العاشق للمسرح.
نعم الفن يواكب الواقع الذي نعيشه من جميع النواحي ولكن هذا لا يعني ان نركز على موضوع واحد فقط تم التطرق اليه مرارا وتكرارا بحجة انه موضوع الساعة، فنجد الجميع «يسل سيفه» ويقدمه للجمهور!
جميل ان نزرع حب الوطن في قلوب أهله وجميل ان نرسخ قيمنا وعاداتنا في أذهان الاجيال ولكن بمواضيع مختلفة وبأفكار مبهرة حتى تبقى ولا تزول!
أتمنى ان تكون مسرحية «شللي يصير» هي المسرحية الأخيرة التي تتعرض لأزمة الخليج في المسرح القطري الذي يحتاج حاليا في ظل عودة الجماهير لخشبته الى مسرحيات متنوعة حتى لا يعيش على أفكار مكررة فيخسر جمهوره!