عبدالحميد الخطيب
«تعد قصص الأطفال من أبرز الوسائل التي تساعد الأسرة في تربية الأبناء لما لها من جاذبية كبيرة وتأثير عليهم لناحية القيم الأخلاقية والحفاظ على الهوية وتشكيل شخصياتهم ووعيهم المجتمعي ليكونوا أفرادا فاعلين عندما يكبرون»، هذا ما يتبادر الى الذهن عند مشاهدة عرض خيال الظل «فيل في المدينة» الذي يتناول قصة جميلة فيها الكثير من الرسائل التربوية المهمة والموجهة الى النشء تحديدا ونصائح تهم الكبار أيضا.
وقبل ان نذهب الى تفاصيل العرض المسرحي وجمالياته الفنية، لا بد أن نعرف أهمية العمل والمجهود الذي يقف خلفه ليخرج بهذه الصورة التي نالت إعجاب كل من شاهدها، وكان اللقاء مع مؤلفة القصة الكاتبة هدى الشوا التي قالت: نقدم حاليا عروضا تجريبية لمدة ثلاثة أيام في مركز طاقة للإنتاج الفني والمسرحي، وربما سنطور العرض لنقدمه في أماكن أخرى مثل المدارس والمؤسسات، وسنذهب الى الأطفال أينما كانوا.
وتابعت الشوا: العمل نتاج ورشة مطولة، أقيمت في مركز «طاقة»، والذي يحرص على تقديم عروض مبتكرة وورش عمل فنية مسرحية موجهة للأطفال والشباب، وهذا العرض كان ثمرة لورشة مدتها سنة، متكئا على نص «فيل في المدينة» من تأليفي، وتجري أحداثه في مدينة الكويت، حيث يظهر جمالها، كما يضم مجموعة رسائل موجهة للعائلة، وهو باللغة العربية الفصحى.
والعرض المسرحي حوار وأغنيات وإخراج د.نبيل بهجت الذي أكد أهمية هذه العروض في إثراء الحركة الثقافية والفنية، خصوصا الموجهة الى الطفل وقال: عرض «فيل في المدينة» مشهدا بانورامي كبير يغذي لدى الأطفال قيما مختلفة أهمها المكان الذي يعيشون فيه وهو مدينة الكويت، ويعلمهم كيفية التعامل في الحياة من خلال «أنسنة» الحيوان، وحكاية الفيل وكيف يخرج من بيته واكتشافه لأماكن جديدة طوال رحلته، لافتا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها إنتاج لخيال الظل مستقل داخل الكويت، مستدركا: القصة تأليف هدى الشوا والجميع يعرف العلاقة بينها وبين الطفل، وهي حصلت على جائزة الدولة التشجيعية عن كتاب «رحلة فيل»، والعرض أحد الأفكار المتنوعة من إنتاج «طاقة» بالتعاون مع فرقة «ومضة».
واضاف بهجت: العمل يقدم من خلال أحداثه وأغانيه قيما كثيرة مثل المواطنة والتعامل والحرص على الصداقة والحرية والجمال وهذا يعزز لدى الأطفال مفاهيم الانتماء للمكان، وينمي لديهم القدرة على خلق السؤال وطرح المواضيع الذهنية للمناقشة، وهناك عدد من المشاريع في هذا الاتجاه متخصصة وموجهة للأطفال ينتجها مركز «طاقة للإنتاج الفني والمسرحي».
وبالعودة الى قصة عرض خيال الظل «فيل في المدينة» فإن أحداثه تدور حول فيل اسمه «مالك»، يشعر بالغضب نتيجة وجوده محبوسا في «بيت الفيل» لمدة طويلة، فيقرر ان يبحث عن مكان جديد يعيش فيه، ورغم تحذير الفيلة «دلال» له من ذلك وطلبها منه ان يبقى، يخرج في رحلة عبر مدينة الكويت، وأثناء الرحلة يتعرف على جمال الكويت، ويتعرض للعديد من المواقف التي يتعلم منها احترام القانون والتعاون مع الآخرين والتفكير السليم في المواقف المختلفة التي تواجهه، وغيرها من القيم، وفي المقابل يذهب حارس «بيت الفيلة» وراءه ليعيده مرة اخرى الى الحديقة، وينجح في إقناعه، ويعود «مالك» مرة اخرى الى المكان الذي يشعر فيه بسعادة مع اصدقائه.
ضم العرض الممتع عددا من اللوحات الفنية الممتعة التي تتناسب مع تراثنا العربي، وارتكز على ابراز جمال الكويت، مع تسليط الضوء على القيم الايجابية المفيدة للاطفال مثل التعاون والتعايش، وجاءت الاحداث شائقة و«سهلة» في فهمها الأمر الذي انعكس على الحضور فتفاعلوا معها صغارا وكبارا.
والجدير بالذكر ان مسرحية خيال الظل «فيل في المدينة» قصة هدى الشوا، حوار وأغاني وإخراج د. نبيل بهجت، تمثيل علي أبو زيد سليمان ومصطفى الصباغ، رسومات د.ابراهيم سلام، ألحان ألفريد جميل، غناء عدنان بالعيس، ومن تقديم مركز طاقة للإنتاج الفني والمسرحي بالاشتراك مع فرقة «ومضة».