- زيارتي للكويت تميّزت بالاحترام والمحبة ولقائي مع القيادات كان لقاء مع محبين للبنانيين
- تعذبنا لأننا أبناء الأرض ونبتنا من الشوك ولم نأكل لا بملعقة ذهب أو فضة وكان لابد من إعادة بناء الدولة
- الرئيس اللبناني للجالية: الكويت احتضنتكم وهي تستحق منكم المحبة والوفاء
- عناية عز الدين: الأمير أبدى في لقائنا معه استعداده لدعم لبنان إقليمياً أو دولياً
بيان عاكوم
«لبناني ورئيسي عون، رافع راسي قدام الكون، لا تسألني من أي لون.. لوني العلم اللبناني»، هكذا استقبل لبنانيو الكويت رئيس بلادهم حيث احتشدوا مساء أول من أمس، خلال الاحتفال الذي نظمته السفارة اللبنانية بمناسبة زيارته البلاد، ليؤكدوا وفاءهم لبلدهم، حاملين معهم آمالا عريضة بتحقيق الوئام والوفاق.. ومستحضرين بصوت واحد تلك الأجواء اللبنانية الحماسية والوطنية «منحبك يا لبنان» و«لبنان رح يرجع» و«بالمجد معمرها».
وعلى وقع الأهازيج والهتافات المرحبة ألقى الرئيس اللبناني ميشال عون كلمة أمام الجالية أكد فيها أن زيارته للكويت «تميزت بالاحترام والمحبة»، مشيرا إلى أن لقاءه مع القيادات الكويتية كان لقاء مع محبين للبنانيين «لاسيما وأننا متشابهون مع الكويت من الناحية السياسية كما من ناحية المشاكل البسيطة، ونصل لنهج متشابه في التفكير ومعالجة متشابهة.. ونحمد الله انه لا شيء خطرا في بلدينا».
نهج جديد
وتحدث عون عن النهج السياسي الذي يتبعه حاليا في لبنان، حيث أشار إلى أنه بدأ نهجا جديدا في الحكم «لأننا لسنا من المدرسة التي حكمت لبنان في السابق بل إننا من مدرسة مختلفة ومن مسيرة حياة وتجربة مختلفتين»، وقال «نحن تعذبنا لأننا أبناء الأرض ونبتنا من الشوك، ولم نأكل لا بملعقة ذهب أو فضة، وكان لابد من إعادة بناء الدولة من مؤسساتها، وهذا ما قمنا به بدءا من المؤسسة الأمنية الأهم بالنسبة لتنمية البلاد واستقرارها فأعدنا تنظيم المؤسسة العسكرية والأمنية وارسينا نمطا جديدا من التعامل والعمل على الأرض، والحمد لله نجحنا في تطهير ارضنا من داعش والإرهاب وما زلنا حتى يومنا نلاحق الخلايا المخفية ونقوم بعمليات استباقية لمنعها من تنفيذ عملياتها الإرهابية».
وأضاف «كان يجب علينا أن نتعامل مع مؤسسات أخرى بالطريقة عينها فأعدنا الحصانة والحماية إلى القضاء، واصبح الأمر ملموسا في لبنان والمؤسسات الرقابية أيضا، وأجرينا إصلاحات لمكافحة الفساد بصمت لأن مسؤوليتنا تكمن في الإصلاح لا التشهير، ونعتبر أن كل الناس مواطنون وان كانت أجواؤهم مختلفة عن أجوائنا فلا نشهر بهم ولا نتركهم خارج إطار الدولة».
ولفت إلى انه تم وضع ما تم حتى الآن في خانة الإنجازات «لأنه كان يجب أن يحصل منذ عقود من الزمن»، لافتا إلى أن أهم إنجاز كان إقرار قانون الانتخابات الذي جعل كل الطوائف تتمثل حسب حقوقها، وفي الوقت عينه سمح للعدل بين الطوائف وضمن كل طائفة، لأن النظام النسبي يسمح بإعطاء أكثرية معينة للأكثرية الشعبية كما يعطي الأقلية تمثيلا، فيكون بذلك الشعب اللبناني برمته ممثلا في مجلس النواب وهكذا دواليك».
بحبوحة أمنية
وتوجه للجالية بالقول «قد تسمعون من وقت لآخر أن هناك مشاكل سياسية في لبنان، ولا تقرأون في الصحف إلا العناوين السيئة وكأننا نحمل البنادق ونتبادل إطلاق النار»، مؤكدا أن هذا الأمر مخالفا للواقع، حيث إن «لبنان أصبح مستقرا جدا جدا، ويتمتع بالاستقرار والأمن ويقر بذلك كل زواره وخاصة من الأوروبيين الذين باتوا يحسدونه على بحبوحته الأمنية».
وتابع عون «الكويت احتضنتكم وأعطتكم فرص العمل وتعاملكم وتشعر كأنكم مواطنون، ونحن كذلك نشعر بأن الكويتيين أخوتنا وقد اعتادوا على زيارة لبنان منذ الخمسينيات، وعلاقتنا تعود لعقود من الزمن دون أي شوائب، لذلك فإن هذا الوطن يستحق منكم المحبة والوفاء كمحبتكم للبنان والوفاء له».
توصية للجالية
وختم كلمته بتوصية للجالية، داعيا إياهم للقيام بواجباتهم الانتخابية «ونحن نؤمّن لكم الأجواء والظروف المناسبة، وعلى كل واحد منكم فحص ضميره والتمعن في الفترة الأخيرة من تاريخ لبنان ومشاكله وعلى ضوئه يحسم خياراته»، لافتا إلى أن «الشعوب التي لا ذاكرة لها تكرر أخطاءها، والشعوب التي لا تفحص ضميرها وتتذكر الأحداث وما يجب تغييره تقع في الأخطاء، ومن هنا آمل أن تفكروا قليلا قبل أن تقترعوا».
عون.. والد الجميع
من جانبه، ألقى القائم بأعمال السفارة اللبنانية ماهر خير كلمة اعتبر فيها اللقاء مع الرئيس عون هو «مزيج وهاج من دفق الأحاسيس الوطنية الجليلة، فبحضوره حنين يعترينا إلى أرض الأصالة والأرزة والسنديانة، وذكريات تسكننا تفيض بمراحل سنين خلت، أزهقنا صبرا وانتظارا، جابهنا تحديات، ذرفنا دماء، قدمنا قوافل من الشهداء لكي نبقى أحرارا».
ولفـت خـير إلـى أن «أبناء الجـالية اللبنانية جاءوا مـن كـل مكـان كـي يحيـوا والـد الجميع، مـؤكدين وفاءهم وحبهم لتراب الوطن، ومعـربين عـن تـوقهم إلـى لبنـان الـحر السيد المستقل، وهـم مـا ثنوا يوما عن نصرته وتعزيز مصالحه الوطنية، كما أنهم لم ينسوا رسالته الحضارية الفريدة فقدموا طاقاتهم ومواهبهم مجسدين صورة اللبناني المبدع الخلاق هنا في الكويت التي ما تأخرت يوما عن دعم ومساندة لبنان في كل الشدائد التي ألمت به حكومة وشعبا وقيادة وعلى رأسها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد».
كل تواصل مطلوب
من جانبها، أعربت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية اللبنانية د.عناية عز الدين عن سعادتها بزيارة الكويت، مشيدة بالعلاقات اللبنانية ـ الكويتية والتي وصفتها بـ «الوطيدة والراسخة منذ زمن طويل»، لافتة إلى أن اللبنانيين يكنون للشعب الكويتي كل الحب والاحترام وتربطنا علاقات أخوية.
وأضافت «هذه الزيارة ليست زيارة غير عادية، فنحن اعتدنا على زيارة الكويت وسعداء بالترحيب ولطف اللقاء الذي قابلنا فيه سمو الأمير»، مشيرة إلى أن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وخلال لقائهم معهم أبدى استعداده لدعم لبنان بكل الملفات وبأي شكل من الممكن للكويت أن تساهم فيه بدعم لبنان سواء في المنطقة أو على الصعيد الدولي».
وقالت «تمنينا أن يعود الوضع العربي والعلاقات العربية إلى مجراها السليم ويركز الجميع على تنمية مجتمعاتنا وعلى نسج علاقات أخوية وصداقة وتفاهم وحل المشاكل عن طريق التفاهم والحوار وليس عن طريق العنف أو العلاقات المتصلبة بيننا».
وعن تقييمها لنتائج الزيارة، قالت «كل تواصل في هذا الوقت الذي تمر فيه المنطقة مطلوب، وكل حوار مطلوب، وبالتالي مجرد حصول الزيارة واللقاء وعرض المشاريع والمشاكل المشتركة هو بحد ذاته إنجاز».
وفي الختام، أهدى القائم بالأعمال اللبناني ماهر خير الرئيس ميشال عون درعا تذكارية على شكل سفينة مستوحى من شعار الكويت، كما حرص الرئيس اللبناني والوفد المرافق له على مصافحة الحضور من أبناء الجالية.
البحبوحة الاقتصادية لم تستقم بعد
في إطار حديثه عن استقرار لبنان أمنيا وأنه يعيش حاليا في ظل بحبوحة أمنية، قال الرئيس عون ان «البحبوحة الأخرى لم تستقم بعد وأعني بذلك الوضع الاقتصادي».
ولفت إلى أنهم يتبعون حاليا نهجا جديدا يتمثل بخطة اقتصادية يقومون من خلالها بالتوظيف في القطاعات المنتجة بحيث يكون المال الوسيلة للإنتاج لا لإثراء بعض الأغنياء وإفقار كل الفقراء.
كيف تكون الحريات مكبوتة في لبنان ولا صحافي واحد في السجن؟
أكد الرئيس عون أن الصحافة في عهده حرة بشكل كامل، مشيرا إلى أن الحريات الإعلامية في لبنان مطلقة ووصلت لحد الفوضى، متسائلا: كيف تكون الحريات مكبوتة بلبنان ولا يوجد صحافي واحد في السجن ولم نمنع أي وسيلة إعلامية من الصدور؟