مرّ العالم في الآونة الأخيرة بكثير من الأحداث السياسية منها ما أثار غضب النخبة والشعوب ومنها ما كان ملائما ولم يشعر به أحدا، ومما لا شك فيه فإن الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب هم الأكثر جدلا، مما أدى الى اتجاه السينما لعرض أفلام تكشف بعض الأسرار وراء فضائح تمت في عهد رؤساء سابقين، وكأن صناع السينما يوجهون رسالة للرئيس الأميركي الحالي يقولون فيها «سيدي الرئيس، لا تنسى أن مصيرك سيؤول يوما الى نفس مصير من سبقوك ممن ظنوا أنهم أفضل من الجميع»، ومن هذه الأفلام فيلم «Jackie» الذي قامت ببطولته النجمة ناتالي بورتمان في آخرعام 2016، وتناول قصة حياة جاكلين كينيدي، وقد كشف فيه عن الكثير من الأسرار في السياسة الأميركية، وأيضا عرض فيلم «Mark Felt: The Man Who Brought Down the White House» في 2017 والذي دارت أحداثه حول عميل في الـ«FBI» وصحافيين في جريدة واشنطن بوست يقومون بفضح أنشطة الرئيس الأسبق للولايات المتحدة نيكسون وهي فضيحة ووترغيت.
وعلى الرغم من أن ما ذكرناه من أفلام كانت وثائقية تروي السيرة الذاتية لأصحابها، الا أن فيها كثير من الرسائل غير المباشرة في سياقها الدرامي، أما فيلم «The Post» فنجد أنه يوجه رسائل انتقادية واضحة لسياسة ترامب، فكل ما سبق كان مجرد اسقاط على استحياء، أما «The Post» فقد كان أكثر جرأة في انتقاد الماضي والحاضر معا، ويعد هذا الفيلم من أفضل الأفلام الدرامية لعام 2018 ومن المتوقع أن يحصد عددا كبيرا من الترشيحات للأوسكار، وكيف لا وهو يحمل توليفة سحرية تجمع بين أفضل مخرج عالمي هو سبيلبرغ وقطبين من أهم نجوم هوليوود على الاطلاق هما ميريل ستريب وتوم هانكس.
من هنا نستنتج أن للسينما دور مؤثر في توعية الناس ونقل مشاعرهم وتجسيد أفكار الشعوب، كما أن هناك رابطا كبيرا بين السياسة والسينما وقد بدأت هذه الظاهرة الانتقادية لسياسة ترامب منذ تصريحاته الأخيرة، مما أثار الغضب في وسط المثقفين والأدباء ليس في الولايات المتحدة فقط وانما على مستوى العالم، والسؤال هنا: هل سنجد أفلاما جديدة قادمة بخصوص سياسة الولايات المتحدة الخارجية والداخلية؟ وهل هناك من فضائح أخرى غابت عنا؟ والسؤال الأهم: هل هناك المزيد من التعتيم وخنق الصحافة؟!