تبذل وزارة الصحة جهودا مكثفة لوضع رؤيتها التنموية المستدامة موضع التطبيق بهدف الارتقاء بمنظومة صحية عالية الجودة في البلاد.
وتتضمن تلك الرؤية في أحد جوانبها سعي الوزارة الدؤوب إلى الانتقال من مرحلة علاج الأمراض وتوفير الأدوية والمعدات الطبية باهظة الثمن الى مرحلة الوقاية من تلك الأمراض والتصدي لعوامل خطورتها بمراحلها المبكرة وإجراء المسوحات الصحية بغية الاكتشاف المبكر لها قبل حدوثها.
وبينما تحيي دول العالم اليوم الأحد اليوم العالمي لمكافحة السرطان فإن الكويت ممثلة في وزارة الصحة تتطلع بدورها بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية إلى تحقيق معدلات نمو مستدامة لتطوير نظام رعاية صحي وطني قادر على معالجة المشكلات الصحية وبناء مجتمع صحي يضمن تمتع جميع أفراده بحياة سليمة.
واعتمدت الكويت على دراسات منظمة الصحة العالمية فأدخلت الغذاء الصحي ضمن العلاج لدعم مناعة الجسم في مقاومة الأمراض المزمنة غير السارية مثل الأمراض السرطانية حيث أنشأت برامج وطنية للكشف المبكر عن تلك الأمراض لاسيما سرطانات الثدي والقولون والمثانة.
واستطلعت «كونا» أمس آراء عدد من المتخصصين في هذا المجال، إذ كشفت مديرة إدارة المستودعات الطبية بالوزارة د.عبير منصور أن كلفة الأدوية المخصصة لعلاج أمراض السرطان وفق ميزانية 2017 ـ 2018 بلغت 23 مليون دينار أي نحو 76 مليون دولار.
وقالت منصور إن قيمة أدوية السرطان التي صرفت من المستودعات الطبية خلال الفترة من 1 يناير 2017 حتى 31 ديسمبر العام ذاته بلغت 21.121.791 مليون دينار، موضحة أن أكثر أنواع السرطانات المكلفة على الوزارة هو سرطان الثدي إذ بلغت قيمة الأدوية المصروفة لعلاجه 6.104.189 مليون دينار تلاها سرطانا اللمفوما والدم بكلفة بلغت 4.903.354 مليون دينار. وذكرت أن سرطان القولون يأتي بعد الأنواع آنفة الذكر من حيث كلفة علاجه التي بلغت 1.289.347 مليون دينار ثم سرطان البروستاتا بكلفة علاج بلغت 618.362 ألف دينار.
من جانبها، قالت نائب مدير مركز الكويت لمكافحة السرطان د. هديل المطوع إن إجمالي عدد المصابين بمرض السرطان في الكويت بلغ 2204 حالات. وأوضحت المطوع أن تلك الحالات تتوزع بين 1058 حالة لمواطنين كويتيين 610 سيدات و448 رجلا و1146 حالة لمقيمين غير كويتيين وفقا لآخر احصائيات المركز في عام 2013.
وأشارت إلى أكثر عشرة أمراض سرطانية شيوعا لدى المواطنين الكويتيين الرجال وهي على التوالي البروستاتا والقولون وسرطان الدم والليمفوما والرئة والمثانة وهودجكن والكلى والغدة الدرقية.
من ناحيتها، قالت رئيسة البرنامج الوطني للكشف المبكر عن أعراض سرطان الثدي بالوزارة د. هناء الخواري إنه تم اكتشاف 142 حالة سرطان ثدي جديدة لسيدات كويتيات في العقد الرابع من العمر منهن 125 حالة تخطت مرحلتيها الأولى والثانية و17 حالة اكتشفت بمرحلتها المبكرة.
وأضافت الخواري أن البرنامج الذي انطلق عام 2014 قام بفحص 11100 سيدة كويتية بأشعة الماموغرام المخصصة للسيدات من عمر 40 الى 69 عاما.
ولفتت إلى ارتفاع نسبة النساء اللاتي خضعن للمسح والكشف المبكر لأعراض سرطان الثدي الى 6.7% من اجمالي عدد النساء الكويتيات البالغ 147 ألف كويتية ممن ينطبق عليهن شروط البرنامج وفق احصائيات الهيئة العامة للمعلومات المدنية عام 2016.
وأوضحت أنه من 1000 سيدة كويتية خضن للفحص المبكر تم اكتشاف 11 حالة لسيدات لديهن أعراض سرطان الثدي دون علمهن، مؤكدة ان الاكتشاف المبكر يسهل عملية العلاج دون الحاجة لاستئصال الثدي.
من جانبه، أكد رئيس البرنامج الوطني للكشف المبكر عن سرطان القولون بالوزارة د. فهد الإبراهيم حرص الدولة على الوصول لخطوات ايجابية للحد من معدل انتشار الامراض السرطانية، مبينا ان الكويت تعتبر من الدول الرائدة باتخاذها خطوات فعلية للقضاء على سرطان القولون.
وأوضح الإبراهيم أن البرنامج الذي انطلق عام 2015 اكتشف حوالي 27% من الأورام الحميدة و1% من الأورام الخبيثة من إجمالي الحالات التي خضعت للفحص، مبينا أن البرنامج يفحص الفئات العمرية من 45 الى 75 عاما.
وذكر أن البرنامج الوطني للكشف المبكر عن سرطان القولون وضع خطة توعية مرهونة بجدول زمني محدد، مشيرا إلى الانتهاء من المرحلة الثالثة من حملة التوعية التي تضمنت 46 ورشة عمل وتدريب 1400 طبيب موزعين على أكثر من 100 مركز صحي في البلاد.
من جهته، لفت نائب رئيس مجلس ادارة الحملة الوطنية للتوعية بمرض السرطان «كان» استشاري الاورام السرطانية د. خالد الصالح إلى ارتفاع نسبة الاصابة بمعدلات مرض السرطان في الكويت الذي صاحبها ارتفاع واضح بكلفة الأدوية العلاجية.
وبين الصالح أن الاورام السرطانية تنقسم ما بين «الحميد» التي يمكن ازالتها فورا و«الخبيث» الذي لا يمكن السيطرة عليها بسبب انتشاره السريع، موضحا أن التقدم الطبي وضع حلا لعدم تفاقم تلك الامراض عبر برامج الفحوصات المبكرة وتوفير العلاجات الكيميائية.
وذكر أنه تم تدريب أطباء الرعاية الصحية الأولية وأطباء الاسنان على كيفية معرفة العلامات الأولية للسرطان، منوها بمساهمة الحملات التوعوية في إقبال المواطنين والمقيمين على الفحص المبكر فضلا عن تدريب السيدات على كيفية الكشف المبكر عن سرطان الثدي.
وأفاد بأن حملة (كان) قامت بتوعية المجتمع وتدريب الأطباء إلى جانب 200 معلمة تربية بدنية كمدرب بشهادة معتمدة من المكتب الاقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية.
وتابع أن الحملة دربت كذلك 83 ألف طالبة بمرحلة الثانوية العامة على إجراء الفحص الذاتي للثدي وتعريفهم بأهمية الاكتشاف المبكر بالتعاون مع وزارتي الصحة والتربية وبإشراف المكتب الاقليمي للمنظمة العالمية.
ولفت الصالح إلى أن الامراض السرطانية دخلت ضمن دائرة الأمراض المزمنة لارتفاع معدلات شفائها عن 60% مشيرا إلى وجود أمراض سرطانية تزيد نسبة شفائها على 90% مثل سرطان الغدة الدرقية وسرطان الحنجرة.