أعلن برلمانيون عراقيون امس الأول عن مناقشة قانون جديد عنوانه «من أين لك هذا» لمحاربة الفساد والبت في الشبهات التي تدور حول سرقة المال العام، لكن الأمر يواجه حملة من نواب ومسؤولين حكوميين لعرقلته.
وسيعيد القانون في حال إقراره من قبل المؤسسة التشريعية إلى خزينة الحكومة العراقية مبالغ كبيرة تقدر بمئات مليارات الدولارات.
وعلى الرغم من أن القانون لايزال محل بحث في البرلمان العراقي، فإن تطبيقه بحسب السلطات يهدد بفضح ملفات الفساد بين النواب والمسؤولين العراقيين، وهو ما يفسر الحملة الساعية لوقفه.
وبحسب مسودة القانون فإنه سينطبق على الموظفين من درجة مدير عام، وسيعتبر الأرصدة الشخصية لهؤلاء محل شبهات إذا كانت لا تتناسب مع ما يتقاضاه المسؤول أو الموظف.
كما يحتم القانون على المسؤولين في الدرجات العليا تقديم كشف الذمة المالية بشكل واضح، ويعاقب من يتخلف عن تقديم هذا الكشف بوقف راتبه.
يذكر أن مراقبين يرجحون أن تعيد هذه القوانين في حال إقرارها وتطبيقها إلى خزينة العراق نحو 500 مليار دولار، تقول الحكومة العراقية إنها في أمس الحاجة لها لإعادة إعمار العراق بعد القضاء على داعش.
الى ذلك، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» امس السلطات العراقية بإجبار ما لا يقل عن 235 أسرة على النزوح عن منازلها، للاشتباه في انتماء أقارب لهم لتنظيم داعش.
وقالت، نقلا عن مسؤولين وعاملين في إدارة المخيمات و3 منظمات دولية على الأقل، إنه في أوائل يناير الماضي «أجبرت السلطات العراقية 235 أسرة على الأقل، يشتبه في أن أقاربهم أشخاص ينتمون إلى داعش، على النزوح» وأن أغلبهم أجبروا «على الذهاب إلى مخيم داقوق في محافظة كركوك، بينما نقل عدد أقل منهم إلى مخيمين آخرين في المنطقة».
وأضافت أنه «بينما كانت الأسر تهجر، دمرت مجموعات من قوات الحشد الشعبي منازلهم وأجبرت الأهل على ترك أطفالهم وسرقة ماشية بعض الأسر، كما قامت بضرب ثلاثة رجال على الأقل».
ونقل تقرير المنظمة عن لما فقيه، نائبة قسم الشرق الأوسط بالمنظمة، القول: «كيف يمكن للعراق الادعاء بأنه طوى الصفحة وأنه يدعم المصالحة بينما تقوم قواته بعقاب جماعي للمدنيين؟ لا يمكن أن يؤدي تواطؤ الحكومة في تعميق انقسام المجتمع العراقي إلى أي نتيجة إيجابية».
وشددت المنظمة على أن «احد المعايير الدولية الأساسية أن تقع عقوبة الجرائم على مرتكبيها فقط، بعد محاكمة عادلة تحدد الذنب الشخصي.
أما فرض عقاب جماعي على الأسر أو القرى أو المجتمعات المحلية فمحظور كليا وقد يشكل جريمة، خاصة إذا أدى إلى نزوح جماعي». كما أكدت أن «قانون الحرب يحظر تهجير المدنيين قسريا، إلا في حالات محدودة إذا كان التهجير ضروريا لحماية المدنيين أو لضرورات عسكرية، فقط لغاية فترة الحاجة لذلك».
وحثت المنظمة السلطات العراقية على «اتخاذ خطوات فورا للتحقيق في جرائم الحرب المزعومة هذه ومزاعم أخرى عن هدم ونهب وتدمير ممتلكات المدنيين».