دائما ما تلفت المومياوات نظر الباحثين والدارسين لما تحمل من أسرار فرعونية حول فن التحنيط وكيف استطاع الإنسان المصري القديم أن يحنط الموتى، وهو السر الذي لم يتم اكتشافه حتى الآن، كما أن تلك المومياوات تجذب العديد من الزوار للمتحف، فركن متحف المومياوات بالمتحف المصري في التحرير يستقبل يوميا العديد من الزوار، وأمس أخرج المتحف «المومياء الصارخة» لتعد تلك المرة الأولى التي تعرض فيها عبر التاريخ أمام الجمهور، وفي هذا التقرير نستعرض حكاية تلك المومياء:
«المومياء الصارخة» تم اكتشافها بمنطقة الدير البحري عام 1886، ضمن مجموعة كبيرة من المومياوات الملكية عن طريق عالم الآثار «جاستون ماسبيرو».
والمومياء الصارخة هي مومياء لشاب لم تتم معرفة هويته حتى الآن، بكامل بنيته الجسدية، ولم يكن مصابا بأي إصابات على الإطلاق، ولكن تم تحنيطه ودفنه مقيد اليدين، ولم يتبع في إجراءات دفنه مثلما كان يتبع في التاريخ المصري القديم، فلم يتم استخراج أحشائه من البطن ولا جمجمته.
تظهر على وجهه ملامح آلام وخوف، حيث يرجح ان صاحب المومياء مات مختنقا، كما تلاحظ عند اكتشاف المومياء الصارخة أنها وضعت داخل تابوت خشبي غير مزين بزخارف أو مرصع بالأحجار، مثلما كان متبعا في تلك الفترة، كما لا يحمل التابوت اسم المدفون بداخله، بالإضافة إلى لفه في جلد ماعز وهو ما كان يعتبر عند المصريين القدماء نجسا، لأن الماعز كانت من أعداء «رع» إله الشمس.
وتساءل العديد عما إذا كان الغرض من كل هذا هو التحقير من شأن هذه المومياء، وإذا كان كذلك فلماذا تم وضعها بجوار الملك رمسيس الثالث أعظم ملوك مصر؟، كما تم وضع المومياء في قماش من صوف النعاج، ووقفا لطقوس الدفن القديمة فهم لم يعتادوا أن يستخدموا تلك النوعية ولكن كان الغرض فيما يبدو هو التحقير من شأن الميت.
تعددات الآراء حول تلك المومياء الصارخة، ومن أحد تلك التفسيرات أن هذه المومياء تخص ابن رمسيس الثالث الخائن، وقد كان أميرا آنذاك ومهووسا بالسلطة، حيث أردا أن يقوم بخيانة أبيه بمساعدة والدته «تي» ليطيح بأبيه من العرش، واستدلوا على ذلك بمخطوطة من الورق البردي توضح أنه كانت هناك بالفعل مؤامرة ضد الملك رمسيس الثالث تهدف إلى قتله وجعل ابنه حكما لمصر، كما تسرد المخطوطة أن هناك رجالا من الدولة تعاونوا من ابن رمسيس الثالث، إلا أنه سرعان ما اكتشف الأخير المؤامرة وتم إلقاء القبض على المتآمرين وحكم عليهم بالإعدام، ولكن صدر حكم بإعفاء ابنه وتركت له فرصة الموت بالانتحار وفي الغالب انتحر بعد تناوله السم.