- تحسين بيئة الأعمال ورفع مستوى البنية التحتية أولوية للتوازن التنموي
- الاقتصاد يتبنى سياسات متوازنة تقوم على الإصلاح الشامل وإيقاف النزيف
يعيش الاقتصاد الأردني فترة مخاض، بعد عدة صدمات خارجية تعرض لها على الصعيد الإقليمي، إلا انه يمضي في مسيرة إصلاح تشمل برامج تنموية وفق خريطة الطريق المتمثلة في وثيقة الأردن 2025، والبرنامج التنموي التنفيذي 2016 - 2019، والذي يمثل الخطة الحكومية المتكاملة والمتدرجة لتحقيق رؤية 2025.
الاستقرار المالي
وبحسب وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني عماد الفاخوري فإن التخطيط الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية الشاملة لاقتصاد البلاد يهدف إلى عدد من العناصر الرئيسية أولها المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي.
وتشكل منهجية الاعتماد على الذات عنصرا أساسيا، بالإضافة إلى تطوير الموارد البشرية وزيادة إنتاجيتها، وتعزيز التنمية المحلية بما يحقق درجة عالية من التوازن التنموي بين المحافظات وحماية الطبقة الوسطى ومحاربة الفقر والبطالة، وتحسين بيئة الأعمال وجعلها جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، ورفع مستوى البنية التحتية الداعمة للتنمية وبمواصفات عالمية، والارتقاء بمستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة.
إيقاف النزيف
وينتهج الأردن بحسب صحيفة الشرق الأوسط اللندنية سياسات متوازنة تقوم على مبدأ الإصلاح الشامل وإيقاف النزيف وضرورة التحول إلى مبدأ الاعتماد على الذات وتعزيز الموارد الذاتية وعدم ترحيل المشاكل. وبموازاة ذلك تعزيز النمو الاقتصادي والتشغيل للأردنيين ووفق مسارات محددة ومدروسة بعد الصدمات الخارجية غير مسبوقة التي تعرض لها الاقتصاد.
وتعد الأعباء التي تحملها الأردن في آخر سبع سنوات كانت أغلبها بسبب الظروف الإقليمية المحيطة من تبعات ما يسمى بالربيع العربي حيث استضافت البلاد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين.
وواجه الاقتصاد حالة عدم الاستقرار والانقطاع عن معظم الأسواق الرئيسية للصادرات والترانزيت بسبب إغلاق الحدود مع عدد من دول الجوار، وانقطاع الغاز المصري الذي كلف الأردن نحو 8 مليارات دولار.
زيادة المديونية
انعكست الظروف الإقليمية على الوضع الاقتصادي وكانت لها تبعات اهمها زيادة المديونية وخلال السبع السنوات التي أعقبت عام 2011 انخفض النمو الاقتصادي من معدل تجاوز 6% خلال فترة 2000 - 2010. إلى الثلث تقريبا.
وارتفعت البطالة من نحو 12% في 2010، إلى 18% في الربع الثاني من 2017، صاحب ذلك ارتفاع الأسعار غير المسبوق للغذاء، في وقت يستورد الأردن 87% من غذائه. وفي ضوء الدعم الذي كان يطبق، ارتفع الدعم سنويا في حينه للمشتقات النفطية 800 مليون دولار سنويا، والدعم للكهرباء من جراء انقطاع الغاز المصري واستخدام الديزل وزيت الوقود إلى ملياري دولار سنويا، حيث ارتفعت تكلفة توليد الكهرباء 500% مقارنة مع تكلفة توليده من الغاز المصري.
تصنيف سيادي
واجه الاقتصاد الأردني تحديات تمثلت في تخفيض مؤسسة التصنيف الدولية «ستاندرد آند بورز» تصنيفها السيادي لهذا البلد الى درجة «B +»، وهي تعكس وجهة نظر مستقبلية سلبية، لتسلط الضوء على حساسية الظروف الإقليمية وتداعياتها على المالية العامة.
وأشارت الى قلقها المتزايد من تفاقم الدين العام الذي وصل الى مستويات خطيرة تجاوزت الخطوط الحمر المتعارف عليها دوليا، وأصبح يحد من النمو الاقتصادي، ويرفع معدلات البطالة والفقر، في شكل يعرقل مسيرة خطة المملكة الاستراتيجية والتي أطلقتها العام الماضي تحت عنوان «رؤية الأردن 2025»، موزعة على عشر سنوات (2016 - 2025)، وتستهدف وصول الأردن الى مستويات عالية من النمو.
كذلك أثار تفاقم الدين قلق صندوق النقد الدولي، الذي اتفق مع حكومة عمان على برنامج طموح يهدف الى خفض نسبته الى 77% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2021. فهل تستطيع المملكة تحقيق ذلك؟
عجز مالي
وتشير البيانات الرسمية الى أن الأردن يعاني منذ سنوات من عجز مالي في موازناته، وبلغ العجز في موازنة العام الحالي 827 مليون دينار نحو 1.15 مليار دولار وهو ناتج من ارتفاع النفقات الى 8.94 مليارات دينار، في مقابل 8.11 مليارات للإيرادات، مع احتساب قيمة المنح والمساعدات الخارجية والمقدرة بنحو777 مليون دينار.
إلغاء الإعفاءات
ويرى خبراء اقتصاديون أن الموازنة العامة للأردن للعام المقبل، تعتمد على إلغاء الإعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية عن السلع ورفع الدعم عن الخبز، مما قد يرفع الأسعار في العام المقبل، مع زيادة ضريبة المبيعات على عدد كبير من السلع الغذائية المصنعة.
وتمثلت أبرز ملامح مشروع قانون الموازنة، في تقدير الإيرادات العامة بمبلغ 8.49 مليارات دينار ما يعادل 11.98 مليار دولار، موزعة بواقع 7.79 مليارات دينار للإيرادات المحلية و700 مليون دينار للمنح الخارجية.
ويرى الخبراء أن ما يميز الموازنة العامة الجديدة، ان 98% من الإيرادات العامة تغطيها إيرادات محلية، بدلا من 92% لموازنة عام 2017، و«هذا من المعايير الدولية أن تكون النفقات الجارية تغطى بالإيرادات المحلية، كما أنها تمتاز بالتوسع في النفقات وخاصة الجارية وانخفاض العجز بقليل عن السنوات الماضية.
وتشير أوجه الإنفاق الحكومي المقررة في مشروع موازنة العام المقبل، إلى أن النفقات التشغيلية قد انخفضت إلى 348 مليون دينار، مقارنة بنحو 376 مليون دينار مقدرة في عام 2017، وذلك نتيجة سياسة ضبط الإنفاق وترشيد الاستهلاك التي تنتهجه الحكومة.