- مجلس الأمن لا يمكن أن يقبل بوجود جماعة من غير الدول تهدد دولة ذات سيادة
دانت الكويت بأشد العبارات حملة الصواريخ الباليستية التي يطلقها الحوثيون على السعودية والادعاءات بتنفيذهم هجمات كذلك على دولة الإمارات، معتبرة ذلك تطورا خطيرا يهدد السلم والأمن الإقليمي وتحديا لإرادة المجتمع الدولي وتجاهلا للمساعي الرامية للوصول إلى الحل السياسي المنشود.
جاء ذلك في كلمة القاها رئيس مجلس الامن لشهر فبراير مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي مساء الثلاثاء الماضي في جلسة مجلس الأمن حول اليمن.
واكد العتيبي وقوف الكويت الكامل إلى جانب الأشقاء في المملكة العربية السعودية الشقيقة ودعمها لكل الإجراءات المتخذة من قبل المملكة للحفاظ على أمنها واستقرارها.
وشدد على أنه لا يمكن أن يقبل مجلس الأمن وجود جماعة من غير الدول تهدد دولة ذات سيادة بمثل هذه الصواريخ وتزعزع استقرار وأمن المنطقة وأن مثل هذه الهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية يجب إدانتها في كل مرة.
وقال إن «هناك بعدا آخر للأزمة اليمنية يجب أن يأخذ حيزا من اهتمام مجلس الأمن فجميعنا على علم بحملة الصواريخ الباليستية الذي يشنها الحوثيون على المملكة العربية السعودية الشقيقة والذي وصل عددها إلى 95 صاروخا حتى تاريخ 5 فبراير 2018».
وبيّن ان «أمن الممرات المائية يعد مسألة مهمة ولا يمكن أن يتم التهاون في التعاطي معها ويجب إرسال رسالة واضحة أن الهجمات على السفن أو التهديد باستهدافها أو زرع الألغام المائية في الممرات المائية في باب المندب والبحر الأحمر غير مقبول إطلاقا ويتعين إدانته كذلك».
على الصعيد الإنساني، أوضح العتيبي ان «الأمر يتطلب منا جميعا تقديم المزيد لتخفيف المعاناة الإنسانية التي تواجه الشعب اليمني ونحن في الكويت لم نغفل البعد الإنساني في اليمن حيث التزمنا في مؤتمر المانحين الذي عقد في جنيف في أبريل 2017 بتقديم مساعدات إغاثية وإنسانية تقدر بنحو 100 مليون دولار».
وأشار الى ان «دول التحالف لإعادة الشرعية إلى اليمن مستمرة في جهودها لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب اليمني حيث أعلن التحالف بتاريخ 22 يناير 2018 عن خطة عمليات إنسانية شاملة في اليمن والذي رحب بها كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارك لوكوك».
وأضاف العتيبي ان تلك الخطة تشمل تعهدا سخيا من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بتقديمهما مليار دولار مشتركة كمساعدات إنسانية وتشكل تلك المساهمة منهما ما يقارب نسبة ثلث إجمالي المناشدة لخطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لليمن لعام 2018.
واعرب عن الأمل ومن خلال هذه الخطة من قبل التحالف أن يشهد اليمن تحسنا على الأرض خلال عام 2018 في الأوضاع الإنسانية.
وقال العتيبي: اننا نؤمن بأن الحل الأمثل لإنهاء الأوضاع الإنسانية يتطلب إعادة الأمن والاستقرار في اليمن بما يصون سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه وهو أمر لن يتحقق إلا عبر الوصول إلى حل سياسي وفقا للمرجعيات الثلاث كما نجدد التأكيد على دعم ومساندة الشرعية الدستورية في اليمن.
وتابع قائلا: يمر اليمن بمرحلة صعبة في تاريخه حيث إن النزاع هناك يستمر لعامه الثالث منذ انقلاب ميليشيات الحوثي في العام 2014 على الحكومة الشرعية والذي يعد ليس فقط انقلابا على السلطة الشرعية بل انقلاب على الدولة ومؤسساتها.
وأضاف العتيبي انه ومنذ ذلك الوقت لم نر وللأسف الشديد حلا سياسيا ينهي النزاع في هذا البلد العربي الذي يواجه شعبه تدهورا في الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
وقال «ان الجميع ينظر اليوم بمن فيهم الأطراف اليمنية إلى مفاوضات السلام التي عقدت في الكويت بأنها كانت فرصة تاريخية للأشقاء في اليمن لإنهاء هذا النزاع الدائر».
وشدد على انه «يتعين أن تكون رسالتنا واضحة إلى الأطراف اليمنية خاصة الأطراف التي ترفض الانخراط بشكل بناء مع الجهود الأممية مفادها بأن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو عبر العودة إلى طاولة المفاوضات مما يتطلب من الأطراف اليمنية تغليب المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار آخر».
وجدد التأكيد على استعداد الكويت لاستضافة اليمنيين للتوقيع على اتفاق نهائي متى ما تم التوصل إليه بين الأطراف اليمنية.
واعرب العتيبي عن تقديره للجهود التي قام بها المبعوث الخاص الى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد وفريقه طوال فترة ما يقارب الثلاث سنوات منذ توليه مهامه الرامية إلى تسوية الأزمة اليمنية.
وقال: نحن في الكويت شهدنا عن قرب تلك الجهود الحثيثة في مفاوضات السلام التي عقدت في الكويت كما نعرب عن تطلعنا للعمل مع المبعوث الخاص الجديد مارتن غريفيث والذي سيجد منا كل الدعم والمساندة في سبيل إنجاح مهمته.