- ولي العهد السعودي: العلاقات «السعودية ـ المصرية» تستعصي على التخريب
- تأسيس صندوق مصري ـ سعودي للاستثمار بقيمة 16 مليار دولار
- الطيب: ترميم جامع الأزهر تم برعاية ودعم خادم الحرمين
القاهرة - خديجة حمودة - هناء السيد
غادر القاهرة مساء امس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع السعودي بعد زيارة لمصر استغرقت 3 أيام.
وقد أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسي محادثات مع ولي العهد السعودي تناولت العلاقات الثنائية وسبل دعمها والقضايا الإقليمية واتفقا على الاستمرار في بذل الجهود المشتركة سعيا للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة بما ينهي المعاناة الإنسانية الناتجة عنها ويحفظ سيادتها وسلامتها الإقليمية ويصون مقدرات شعوبها.
وشهد السيسي وبن سلمان توقيع عدد من الاتفاقيات.
تدشين تجديدات الأزهر
وقبيل ساعات من مغادرته، قام بن سلمان بصحبة الرئيس السيسي بتفقد جامع الأزهر بعد انتهاء أعمال ترميم الجامع، حيث أعرب الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان لقيامهما ودعمهما لأعمال تطوير وإنشاء مدينة البعوث الجديدة، ووفائهما بالوعد لاستكمال كل ما تبقي من أعمال سواء في جامع الأزهر الشريف أو فيما يتعلق بالمشروعات المرتبطة به.
كما وجه شكره للسيسي وللشركة المنفذة لأعمال الترميم على تعاونها في الانتهاء من أعمال الترميم بالأزهر الشريف.
بدوره، قال بن سلمان إن كل سعودي يطمح ويتمني أن يساهم ولو بشيء بسيط في تطوير وترميم وبناء الأزهر، مضيفا: «سعيد بأن الشركات السعودية تقوم بدورها في مصر الغالية علينا جميعا».
الأزمة القطرية
من جهة اخرى، استضاف السفير السعودي لدى مصر، أحمد بن عبدالعزيز القطان، مساء أمس الاثنين، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وعددا من الصحافيين والإعلاميين، حيث تمت مناقشة عدد من الأمور الاقتصادية والسياسية وما حققته زيارته من نتائج.
وخلال اللقاء، قلل بن سلمان من حجم الاهتمام بالخلاف مع قطر، قائلا: «لا أشغل نفسي بها، وأقل من رتبة وزير من يتولى الملف القطري، وعدد سكان قطر لا يساوون شارعا في مصر، وأي وزير في الحكومة السعودية يستطيع حل الأزمة القطرية».
وكشف المستشار في الديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، امس الثلاثاء، أن الأمير محمد بن سلمان كشف، خلال اللقاء سرا، حيث قال: «من يتولى الملف القطري هو زميل عزيز في الخارجية بالمرتبة 12، إضافة للمهام الموكلة له».
ونفى ولي العهد السعودي، بشكل قاطع، تعرض الدول المقاطعة لقطر لضغوط، مشيرا إلى أن دولا عدة تسعى إلى حل الأزمة لكن دون ضغوط.
وأكد أن الدول الأربع تتعامل مع الأزمة بالطريقة نفسها التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع كوبا، أي بترك قطر على الحال الذي هي عليه الآن ولو لسنوات حتى تتراجع عن سياساتها المدمرة للمنطقة.
ورأى أن الإخوان تمكنوا من السيطرة على مفاصل الإمارة القطرية، واصفا الإخوان بأنهم أعداء للسعودية ومصر في آن واحد.
وقال بن سلمان إن استثمارات المملكة في الولايات المتحدة حوالي 800 مليار دولار أي 4 أضعاف الدخل القطري، مؤكدا أن «السعودية ستنظم القمة العربية، ولا تشغلنا قصة مشاركة قطر، وقد غبنا عن القمة الخليجية، لأننا كنا نعرف أن هناك ألاعيب تدبر في الخلف».
الأزمة اليمنية
وحول الأزمة اليمنية، قال ولي العهد السعودي: «الحرب في اليمن قاربت على تحقيق أهدافها المتمثلة في استعادة الشرعية في مواجهة المتمردين الحوثيين ونهايتها وشيكة بعد تحقيق أهدافها»، مبينا إن «شيعة السعودية يساهمون في نهضتها ويتولون مناصب قيادية».
العلاقات المصرية ـ السعودية
وذكر إن «العلاقات المصرية ـ السعودية قوية ومنيعة وصلبة وعصية على أي محاولة للتخريب»، مؤكدا أنه «عندما تقوم مصر فالمنطقة كلها تستطيع أن تنهض».
وأضاف: «مصر الآن في أفضل أوضاعها من الناحية الاقتصادية، والقادم أفضل».
وبسؤاله حول الإصلاحات الجارية في السعودية، قال: «الإصلاحات الاجتماعية في السعودية لا تتعارض مع صحيح الإسلام. الإسلام دين سمح ونحن نفتح نقاشا واسعا مع كل الأفكار والتيارات في السعودية».
ولفت إلى أنه «في مرحلة ماضية كانت نسبة التطرف في السعودية نحو 60%، أما الآن فهي لا تتجاوز 10%».
وأردف بن سلمان: «كل ما نقوم به في السعودية ينعكس على الأوضاع الاقتصادية، وعلى المواطن، خاصة الشباب السعودي».
صندوق استثماري
إلى ذلك، أعلنت القاهرة مساء الاثنين، عن تأسيس صندوق استثماري مشترك مع السعودية بقيمة 16 مليار دولار، لضخ استثمارات سعودية لعدد من المشروعات في مصر.
جاء ذلك، في بيان للرئاسة المصرية في ختام اليوم الثاني من الزيارة التاريخية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي للقاهرة، مضيفا: «تأسيس صندوق استثماري مشترك بإجمالي قيمة 16 مليار دولار لضخ الاستثمارات السعودية في مشاريع مصرية، وسيتم اختيار المشروعات من خريطة مصر الاستثمارية التي أعدتها وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، بالتنسيق مع باقي الوزارات والهيئات الحكومية».
وأضافت أن التعاون بين الدولتين في هذا المجال يهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاستثماري على المستوى الثنائي بينهما بما يحقق مصالحهما المشتركة ويعود بالخير على شعبي البلدين، وكذلك على مستوى المنطقة لخلق تكامل إقليمي تنموي.
مشيخة الأزهر
وأيضا مساء امس الأول، قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بزيارة شيخ الأزهر د.أحمد الطيب بمقر المشيخة، حيث تم بحث التعاون بين المملكة والأزهر في مجال مكافحة الإرهاب ونشر الوسطية والسلام.
وقال الأزهر في بيان إن الطيب وبن سلمان عقدا جلسة مباحثات، تناولت سبل تعزيز التعاون بين الأزهر والمملكة في مجال مكافحة الإرهاب ونشر الوسطية والسلام، إضافة إلى عدد من القضايا المهمة ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين، كما شدد الطيب على قوة العلاقة التي تجمع بين الأزهر والسعودية.
بدوره، أعرب بن سلمان عن تقدير المملكة للدور الذي يقوم به شيخ الأزهر في نشر ثقافة الوسطية والتعايش والسلام ومكافحة الفكر المتطرف.
وأشار إلى حرص المملكة على مشاركة الأزهر كمرجعية علمية لمجمع الملك سلمان بن عبدالعزيز للحديث النبوي الشريف، الذي أمر بإنشائه الملك سلمان في أكتوبر 2017.