- الحزب الشيوعي الصيني لا يعمل من أجل رفاهية الشعب فقط بل يكافح أيضاً من أجل تقدم البشرية
- التعاون هو العمود الفقري للعلاقات الصينية - الأميركية وتواصل مكثف بين الشعبين
- مبادرة «الوقف مقابل الوقف» وفرت الظروف الأساسية لتحسين العلاقات بين شطري شبه الجزيرة الكورية
أوضح وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية وانغ يي عددا من أبرز ملامح السياسة الخارجية لبلاده في لقاء جمعه مع صحافيين محليين وأجانب على هامش الدورة الأولى للمجلس الوطني الـ13 لنواب الشعب الصيني.
وتناول وانغ يي ما يتعلق بتصوره لديبلوماسية الدولة الكبيرة ذات الخصائص الصينية، مشيرا إلى أن الأمين العام شي جينبينغ، أكد في تقرير المؤتمر الوطني الـ19 أن الحزب الشيوعي الصيني لا يعمل فقط من أجل رفاهية الشعب الصيني، بل يكافح أيضا من أجل تقدم البشرية، معتبرا أن تقديم مساهمات جديدة وأكبر للبشرية من أبرز مهامه.
ولفت إلى أن الصين ستعمل مع جميع دول العالم على إقامة مجتمع مصير مشترك للبشرية، وتتخذ إقامة نوع جديد من العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والإنصاف والعدالة والتعاون والكسب المشترك وبناء عالم نظيف وجميل يسوده السلام الدائم والأمن الشامل والرخاء المشترك ويتسم باﻻنفتاح واﻻستيعاب كالاتجاه والهدف العام للدبلوماسية الصينية، موضحا التزام الصين مهما كان تطورها، بالمساواة بين جميع الدول سواء كانت كبيرة أم صغيرة، وستلتزم باحترام مختلف النظم والحضارات وتتمسك بوجهة النظر الصحيحة للعدالة والمنفعة، وترفض الاستقواء مهما كان شكله، وستعمل الصين على إحقاق الحق للدول الضعيفة، ومساعدة الدول غير المتقدمة على تحقيق التنمية، مبينا أن الصين ستعزز من دورها الإيجابي وستتجاوب مع الآمال والتطلعات الدولية المتزايدة، وتلتزم بمفهوم الحوكمة العالمية القائم على التشاور والتشارك والتقاسم، وستعمل بنشاط أكبر على المشاركة في إصلاح وبناء النظام العالمي للحوكمة، وحل القضايا الإقليمية والدولية الساخنة بشكل بناء، ومشاركة مختلف في الأطراف مواجهة العالمية التحديات بشكل أكثر فعالية، وسندافع بحزم عن السيادة الوطنية وكرامة الأمة، ونقف إلى جانب العدالة الدولية وتقدم البشرية، ونعزم أن نكون بناة للسلام العالمي ومساهمين في النمو العالمي وحامين للنظام الدولي.
المسؤولية الصينية الدولية وأشار إلى أن الصين، باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، تعتبر صيانة السلام العالمي من مسؤوليتها المطلوبة، وفي خمسينيات القرن الماضي، قدمت الصين إسهاما مهما في حل قضية الهند الصينية سلميا، ولذلك يجب على الصين اليوم لعب دور أكثر إيجابية في حل القضايا الدولية والإقليمية الساخنة، موضحا أن مشاركة الصين في حل القضايا الساخنة تتسم بالخصائص الصينية الواضحة، وتلتزم بمبادئها قبل اتخاذ القرار، وتتلخص في السلمية والشرعية والبناءة وتعني السلمية الالتزام باتجاه الحل السياسي، والدعوة إلى تسوية النزاعات والخلافات عبر الحوار والتفاوض، والرفض القاطع ﻻستخدام القوة، الشرعية يقصد بها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة الدول المعنية وإرادتها، والرفض القاطع لفرض حل عليها، البناءة يقصد بها الالتزام بالموقف الموضوعي والعادل، والقيام بالوساطة وفقا لطبيعة الأمور، والرفض القاطع للمصالح الأنانية.
تنبع هذه الخصائص الثلاث من الثقافة الصينية التقليدية المتميزة وتضرب بجذورها في الممارسات الناجحة للديبلوماسية الصينية، وتتفق مع المقاصد والمبادئ لميثاق الأمم المتحدة، وتوفر الاستشارة الصحيحة والتجربة الإيجابية لحل النزاعات والتحديات المختلفة في العالم.
الحزام والطريق
وشدد وانغ يي على أن «الحزام والطريق» مبادرة شفافة مطروحة من الصين، وتسير وفق قواعد التشاور والتشارك والتقاسم، الذي يجعل التعاون في إطار هذه المبادرة يتسم بالمساواة والانفتاح ويفيد الجميع.
بعبارة أخرى، تحدد خطة التعاون وسبل تنفيذ المشاريع عبر التشاور الشفاف بين كافة الأطراف المشاركة.
تلتزم هذه المبادرة بمشاركة الجميع بالمساواة بدلا من التفرد بالقرار، وتلتزم بالنزاهة والشفافية بدلا من الصفقات وراء الكواليس، وتسعى إلى المنفعة المتبادلة والكسب المشترك بدلا من حساب الغالب والمغلوب.
ولفت إلى أنه في مايو الماضي، حضر ممثلون لما يزيد على 140 دولة منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي، يعد ذلك «صوت الثقة والدعم» للمبادرة من قبل المجتمع الدولي.
لغاية الآن، قد وقع أكثر من 80 دولة ومنظمة دولية اتفاقية التعاون في بناء «الحزام والطريق» مع الصين، وتقدم عدد كبير من المشاريع على نحو شامل، الأمر الذي يلعب دورا قيما جدا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية.
وذكر أنه على سبيل المثال، في باكستان، ستساعد محطات توليد الكهرباء التي بدأت الصين في بنائها على إخراج البلد من مأزق شح الكهرباء التاريخي، وتكفي واحدة منها لتلبية الحاجات اليومية لعشرات الملايين.
وفي صربيا، استحوذت شركة صينية على أحد مصانع الصلب الذي رزح تحت وضع صعب، وخلال عام واحد فقط، تمكن المصنع من تحسين ظروفه وتحقيق المكاسب، الأمر الذي لا يساهم في الحفاظ على الوظائف لأكثر من 5000 عامل فحسب، بل يحقق نيرفانا للمدينة كلها.
في اليونان، تسلمت شركة صينية مهام إدارة أكبر ميناء لها، ثم ازداد حجم التحميل والتفريغ بشكل سريع، ما أعاد الميناء إلى صفوف الموانئ الكبرى في أوروبا.
وفي بريطانيا، تعاونت الصين وفرنسا في إنشاء محطة الطاقة النووية، وأصبح ذلك نموذجا لمشاريع التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة في إطار مبادرة «الحزام والطريق».
وتابع: بما أن «الحزام والطريق» منتج عام دولي ومنبر التعاون الدولي، فمن الطبيعي أن تلتزم بالقواعد الدولية وتسير وفقا لقواعد السوق، لافتا إلى أن منتدى «الحزام والطريق» قطع في العام الماضي التعهدات في البيان المشترك، وأكد ضرورة حسن تنسيق العلاقات بين الاقتصاد والمجتمع والقطاع المالي والبيئة، وتعزيز ديمومة المشاريع.
حول العلاقات الصينية ـ الأميركية
أكد وانغ يي على توافق سياسة الصين تجاه الولايات المتحدة حيث يرى الجانبان مصالح مشتركة واسعة تجمعهما، فضلا عن المسؤولية المهمة في صيانة السلام والاستقرار والازدهار في العالم، لافتا إلى أن الجانبين سيعملان على توسيع التعاون في مجالات واسعة على أساس المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وحسن إدارة الخلافات وتعزيز الفهم المتبادل والصداقة بين شعبي البلدين، والتعاون في مواجهة القضايا الدولية والإقليمية المهمة والتحديات الكونية.
يجب على الجانبين بذل جهود مشتركة بموجب التوافق المذكور، ودفع التطور المستمر والصحي والمستقر للعلاقات الصينية ـ الأميركية.
وأضاف أن التعاون هو العمود الفقري للعلاقات الصينية ـ الأميركية، كما يوجد تواصل مكثف بين الشعبين الصيني والأميركي، إذ أظهرت نتيجة آخر استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة غالوب الأميركية أن أكثر من 50% من الشعب الأميركي يكن الشعور الطيب تجاه الصين، وهو الأعلى منذ 30 عاما، معربا عن أمله في أن يتم الاهتمام بمثل هذه العوامل الإيجابية في العلاقات الصينية ـ الأميركية.
وتابع: سيعود التعاون بين الصين والولايات المتحدة، باعتبارهما أكبر بلد نام وبلد متقدم وأكبر وثاني أكبر اقتصاد العالم وعضوين في مجلس الأمن الدولي، سيعود بالخير على البلدين والعالم كله.
إذا كانت هناك منافسة بين البلدين، فيجب أن تكون منافسة نزيهة وإيجابية، وهو أمر طبيعي في التواصل الدولي.
بعبارة أخرى، بالنسبة إلى الصين والولايات المتحدة، المنافسة مقبولة، والخصومة لا داعي لها، والشراكة هي المطلوب.
وزاد: ان الصين ستلتزم بطريق التنمية الذي اختارته بنفسها، وتكون تنمية الصين ونهضتها أمرا لا يقاوم، قد أصبح ذلك توافقا سائدا في المجتمع الدولي.
يعتقد البعض في الولايات المتحدة أن الصين ستحل محل الولايات المتحدة على المسرح الدولي، وهذا الحكم خطأ استراتيجي قلبا وقالبا، إذ ان الصين تسير في طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، الذي يلتزم بالتنمية السلمية ويسعى إلى التعاون والكسب المشترك.
وأضاف أن الصين لن تحل محل أميركا ولا داعي لذلك بل يجب على الجانبين تبادل الاحترام على أساس الالتزام بالبيانات الثلاثة المشتركة وكافة التوافق بينهما، وتكامل المزايا وتحقيق الكسب المشترك عبر التعاون.
قضية جزيرة كوريا
شدد وزير الخارجية الصيني على أن مبادرة «الوقف مقابل الوقف» المطروحة من الصين والتي وصفت بالموائمة والمناسبة، وفرت الظروف الأساسية لتحسين العلاقات بين شطري شبه الجزيرة الكورية، معربا عن سعادته لحالة التفاعل المكثف بين شطري الجزيرة في الألعاب الأولمبية الشتوية، الأمر الذي كسر الجليد بين البلدين وأضفى تيارا دافئا على وضع شبه الجزيرة الكورية المتجمد منذ وقت طويل.
خلال الألعاب الأولمبية الشتوية، لم تجر كوريا الديموقراطية تجربة جديدة للصواريخ النووية، وعلقت الولايات المتحدة وجمهورية كوريا المناورة العسكرية التي تستهدف كوريا الديموقراطية.
وتابع ان التقدم في ملف شبه الجزيرة الكورية خطوة مهمة نحو الاتجاه الصحيح ونعرب عن تقديرنا ودعمنا الكامل للجهود المبذولة من الكوريتين، والمهم في المرحلة المقبلة هو التجاوب الإيجابي من كل الأطراف وتبلور القوة الموحدة لإعادة الوضع في شبه الجزيرة الكورية إلى مسار السلام والاستقرار، وإعادة الملف النووي في شبه الجزيرة الكورية إلى مسار الحوار.
قال وانغ يي إنه يمكن تلخيص تقديرات وتوقعات الدول الغربية للصين في العقود الماضية في محورين، الأول «نظرية انهيار الصين» والثاني «نظرية التهديد الصيني»، ومع التنمية الصينية المستمرة، تلاشت «نظرية انهيار الصين» دون دحض، وأصبحت أضحوكة على الساحة الدولية، أما «نظرية التهديد الصيني»، رغم تجدد صيغتها، أصبحت غير مقنعة أكثر فأكثر، لأن الحقيقة أبلغ من الكلام.
وأضاف أن الصين ظلت المساهم الرئيسي في نمو الاقتصاد العالمي، حيث تجاوزت نسبة المساهمة لها 30% سنويا، وهي أكبر من مساهمة الولايات المتحدة واليابان ودول منطقة اليورو مجتمعة، كما أن الصين تعتبر المساهم الرئيسي في القضية العالمية لمكافحة الفقر، وتجاوزت نسبة المساهمة لها 70%، ما سجل معجزة في تاريخ البشرية، وتعتبر الصين المساهم الرئيسي في صيانة سلام العالم، وهي أكبر مساهم في قوات حفظ السلام بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وثاني أكبر ممول لعمليات حفظ السلام.
أوضح وانغ يي أنه لا يوجد في العالم سوى صين واحدة، وتايوان جزء لا يتجزأ من الصين، ها هو التوافق الدولي الذي تم التوصل إليه منذ سنوات طويلة، ولقد أصبح الالتزام بمبدأ الصين الواحدة وعدم إجراء أي تواصل رسمي مع تايوان إحدى القواعد الدولية التي تلتزم بها كل الدول.
من البديهي أن إقامة العلاقات الديبلوماسية مع حكومة جمهورية الصين الشعبية باعتبارها الممثلة الشرعية للصين كلها، خيار صحيح يتماشى مع تيار العصر، ويتفق تماما مع المصالح الذاتية والطويلة المدى للدول المعنية وشعوبها.
يكمن المفتاح لدفع العلاقات عبر مضيق تايوان في الاعتراف بتوافق عام 1992 وبتبعية جانبي مضيق تايوان إلى الصين الواحدة.