قبيل انطلاق موسم الفقع في نوفمبر من كل عام، يجهد مئات الباعة لإيجاد مكان لهم في السوق المخصصة لهذا الفطر الشهير، الا ان ربعهم فقط ينجحون في تأمين موقع لعرض منتجاتهم فيها.
وبين بداية الموسم ونهايته في ابريل، يتدفق المواطنون بكثافة على «سوق الفقع» في الري لشراء أنواعهم المفضلة من الفقع الذي يرتبط بأكلات خليجية شعبية كثيرة.
تفتح السوق أبوابها عند التاسعة صباحا، وتزداد مع مرور ساعات النهار أعداد الزبائن وهم يسيرون بين المنصات والطاولات، يراقبون، ويتفحصون، ويعتمدون خصوصا على حاسة الشم لديهم للاختيار والشراء.
أما البعض الآخر فيأتون وهم يدركون من أين سيشترون الفقع، فيتوجهون فورا الى بائعهم المفضل.
ويرى الشاب يوسف محمد الخالد أن الفقع «الزبيدي» هو الأفضل، مشيرا الى انه ينفق في كل موسم نحو ثلاثة آلاف دينار على شراء الفقع.
ويقول لوكالة فرانس برس إن المواطنين يهتمون بالفقع «لندرته وطعمه المختلف تماما»، مضيفا انه يتناول مع عائلته الأكلات التي تحتوي على الفقع، وخصوصا «الكبسة»، مساء كل خميس.
دفع الإقبال الكبير على استهلاك الفقع في السنوات الماضية البلدية إلى اتخاذ اجراءات للتعامل مع هذا الطلب المتزايد.
وقال نائب مدير محافظة العاصمة فيصل الجمعة إن البلدية «قررت في العام 2006 تخصيص سوق لبيع الفقع بسبب تزايد الطلب عليه، بعدما كان يباع في أماكن متفرقة في البلاد وبطريقة فوضوية».
والهدف بحسب الجمعة، تنظيم بيع الفقع وتقديم أنواع مختلفة تستورد من دول عدة.
تضم السوق 123 موقع عرض جرى اختيار اصحابها بالقرعة من بين 520 تقدموا بعروض لاستئجار أماكن. ولا تزيد مساحة موقع العرض الواحد عن تسعة أمتار مربعة، لكنها توفر رغم ذلك أنواعا مختلفة من الفقع المستورد.
وتخضع الأكشاك والمنتجات المعروضة لرقابة «الهيئة العامة للغذاء».
وينضج الفقع في الاراضي الصحراوية بعد تساقط الامطار. وتعد دول في شمال افريقيا، وبينها تونس والجزائر والمغرب، مصدرا رئيسيا له، على اعتبار ان الانتاج الكويتي توقف منذ الاجتياح العراقي العام 1990.
وعلى النقيض من السنوات السابقة، شهدت السوق هذا الموسم تراجع كمية الفقع الجزائري والمغربي لصالح الليبي.
وقال التاجر محمد الشمري: «هذه السنة، أغرق الانتاج الليبي سوقنا، فهو يتوافر مرة واحدة كل ستة اعوام وهذا موسمه، الى جانب المنتج التونسي».
وتابع: «يصلنا يوميا ثلاثة الى أربعة أطنان، نبيعها كلها. في كل يوم، نعرض منتجا طازجا».
لا تختلف الأسعار في سوق الفقع المستورد من محل إلى آخر، وهي تراوح بين سبعة و20 دينارا للكيلوغرام الواحد بحسب النوع.
التاجر عبد العلي صبيح سعيد، يبيع الفقع في الكويت منذ الستينيات. لكنه رغم خبرته، يستعد للموسم قبل فترة أملا في الحصول على موقع مميز لبيع منتجاته.
ويقول: «ما أن يبدأ شهر نوفمبر، حتى نستعد لبناء أكشاكنا في سوق الفقع، ثم ننتظر قدوم المنتج الذي يأتينا من المغرب والجزائر وليبيا وتونس». ويستورد الفقع ايضا من دول أخرى بينها السعودية وايران.
اما الفقع الكويتي، فأصبح شبه غائب عن السوق المحلية.
ويشرح الجمعة إن الألغام التي زرعها الجيش العراقي خلال فترة الغزو «قد تكون سببا في عزوف المواطنين عن البحث عن الفقع في المناطق الصحراوية».
لكن الالغام ليست وحدها ما يمنع المواطنين من البحث عن الفقع المحلي.
ويوضح الجمعة: «يعد انخفاض معدل تساقط الامطار وكثرة التخييم وقلة الأراضي المتاحة بسبب التوسع العمراني أسبابا مهمة ايضا أدت لندرة الفقع الكويتي».