عبدالحميد الخطيب
في ليلة طربية، شبابية، عاش جمهور حديقة الشهيد أجمل اللحظات مع التراث الكويتي الأصيل وفن الجاز الغربي مع فارسين لهما باعهما الطويل كل في مجال الغناء والموسيقى وهما الفنان سلمان العماري والفنان غازي المليفي بمشاركة فرقة معيوف مجلي وفرقة الماص.
وتأتي هذه الليلة ضمن انشطة مهرجان الشباب العربي الذي تنظمه أكاديمية لوياك للفنون الأدائية «لابا» على المسرح المكشوف في حديقة الشهيد، حيث قدم العماري والمليفي مجموعة من افضل اعمالهما فاستمتع الجميع بالمزج بين الأغاني والإيقاعات العربية وبين موسيقى الجاز دون أن تفقد الهوية الشرقية.
وبدأ الفنان غازي المليفي الحفل بمجموعة متنوعة من الأغاني والألحان من تأليفه وصاحبته فرقة معيوف مجلي بقيادة الفنان سليمان معيوف التي تأسست 1948 علي يد والده، وهي فرقة متخصصة في التراث البحري الكويتي، وفرقة غازي المليفي متخصصة في فن الجاز الغربي بلون كويتي، حيث يعانق فيها إيقاع الشرق الآلات الغربية بالإضافة إلى إيقاعات أفريقية تسمى «الليوا» تشبه فن الطنبورة الكويتي، وقد خلقت الموسيقى جوا روحيا ينتمي إلى ثقافات عدة.
وقدم المليفي أغنية «أنا ما أشوف الفرق اللي بيني وبينك أنا ما أشوف» وهي أغنية تدعو للتفاهم والمحبة والاحتفاء بالآخر، والحقها بمقطوعة «منيرة» والتي تم تنفيذها لاحد الأفلام السينمائية إنتاج وإخراج كويتي، وتلاها بمقطوعة «بلو» والتي استلهمها المليفي من الكلب «بلو» الخاص به، ثم قدم «رن» وتتعلق بلحن بحري إيقاع الحساوي والذي يشبه صوت الجرس، ومن ثم تم عزف مقطوعة «we need love» وهي متعلقة بحروب الشرق الأوسط والحروب العالمية بشكل عام.
وعلى هامش الحفل توجه المليفي بالشكر لأكاديمية «لابا» للفنون وحديقة الشهيد لاستضافته لأول مرة ضمن انشطة مهرجان الشباب العربي ومشاركة الفنان سلمان العماري هذه الأمسية التي مزجت بين الموروث الكويتي الأصيل والموسيقى الغربية بإيقاع شرقي فريد، مؤكدا أنه في كل حفل يقيمه يحرص على إشراك وجه كويتي شاب معه وهذه المرة استضاف الفنان مشاري حمد من أكاديمية لابا للفنون.
كما دعا المليفي الشباب الى الاتجاه إلى الفنون لملء أوقات فراغهم وتفريغ طاقاتهم بطريقة إيجابية عن طريق تعلم وممارسة الفنون والموسيقى بشكل خاص، وقال: الفنون تحدث فارقا وتغيرا في أفكارهم وحياتهم، ولن يجدوا أفضل من مؤسسة لوياك بكل برامجها المتنوعة لجيل الشباب.
وبعد استراحة قليلة صعد الفنان سلمان العماري على المسرح وسط ترحيب كبير من الجمهور المحب له ولصوته الذي يحمل أصالة الفولكلور الكويتي، وكان بصحبته فرقة الماص للفنون الشعبية.
وشدا العماري في وصلته، التي أخذت طابع الجلسة الخليجية، بمجموعة من الأغاني المختارة من فنون «الإيقاع البحري، قادري، سامري، خماري، صوت عربي، فن مروبع»، ولاقت كلها تفاعلا وانسجاما لدى محبيه.
كما أمتع أعضاء فرقة الماص الجمهور من خلال الرقصات الكويتية الشهيرة التي أدوها متزامنة مع غناء العماري، الذي قدم روائع الموروث البحري الكويتي مثل «يا نسيم الصباح» و«حرك شجوني»، ثم غنى فن إيقاع «إجرح إجرح»، وتلاها بـ«ما تبت منه»، ثم «المحبة ولا شيء» و«غيار سمرة الربع»، وقدم من فن القادري «تيه أفكاري غزال» و«من عدن سرنا اليمن»، ثم ختم بـ«سري الليل يا جمال» التي اشعلت حماسة الجمهور وتفاعلهم بالتصفيق.