ثامر السليم
أكد مؤتمر «التعليم النوعي في القرن الواحد والعشرين» على أهمية الشراكة الفعالة بين الهيئات الوطنية لضمان الجودة، ومؤسسات التعليم العالي من ناحية، والحكومات من ناحية أخرى بغية الدفع بعجلة التعليم العالي النوعي وتأصيل آلياته، وأهمها على الإطلاق إجراء المقايسات الاعتمادية على مستوى البرامج الأكاديمية وعلى مستوى عموم المؤسسة التعليمية.
وجاء ذلك في افتتاح المؤتمر الثالث للشبكة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي الذي نظمه الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم في الكويت، حول «التعليم النوعي في القرن الواحد والعشرين: فاعلية مؤسسات التعليم العالي واستثمار المخرجات» أمس بحضور كوكبة من المختصين.
وقال رئيس الشبكة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي د.بدر الدين ابو العلا انه يأتي مؤتمرنا هذا وسط تحولات يشهدها العالم العربي تتطلب تضافر الجهود لكي تحقق دولنا العربية ما تصبو إليه من تطور يعتمد بالدرجة الأولى على العنصر البشري للأجيال الحالية والمقبلة.
وأضاف ان زيادة عدد السكان في العالم العربي تمثل تحديا كبيرا أمام الحكومات العربية لتوفير فرص التعليم العالي، إما من خلال إنشاء جامعات جديدة ومعظمها جامعات تتبع القطاع الخاص وتهدف إلى الربح، وقد قارب عددها حاليا حوالي 950 جامعة، أو من خلال تطبيق نظم تعليم غير تقليدية كالتعليم الإلكتروني والجامعات المفتوحة، وهذه التوجهات لها انعكاسات مباشرة على جودة العملية التعليمية وجودة مخرجاتها، وقدرتها على مواكبة التحديات المعاصرة من زيادة الاعتماد على التقنيات والابتكار وتوجه الدول لتبني الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأشار أبوالعلا الى ان للشبكة نشاطا مميزا في مساعدة بعض الدول العربية على إنشاء هيئات ضمان الجودة بها، ونشر ثقافة الجودة وبناء القدرات في مجال ضمان الجودة من خلال العديد من ورش العمل والندوات التي عقدت في مصر، والإمارات، ولبنان، والأردن، وسورية، والمغرب، واليمن، والسودان، والبحرين.
وبدوره قال نائب المدير العام لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي د.سالم الحجرف: إن جودة التعليم في يومنا هذا أصبحت هي المقياس الذي يفصل بين المجتمعات التي ستضع لها بصمة في الثورة المعلوماتية التي بدأت معالمها بالظهور في أوائل هذا القرن والذي حتما سيكون مليئا بالتحديات الحضارية والتنموية والاجتماعية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا.
وأشار الي ان الهوة بين مخرجات التعليم التقليدي وحاجة الأسواق للمهارات البشرية الكفؤة تزداد اتساعا في عالم سريع التغير ما لم يحدث تغيير في مفهوم الحاجة للتعليم هل مازالت الحصول على الحد الأدنى لضمان وظيفة وراتب شهري ام تصبح أهمية الحاجة للتعليم كأهمية الحاجة للحياة؟
وبدورها قالت رئيسة اللجنة العليا للمؤتمرد. نورية العوضي: إن المؤتمر قد نجح في استقطاب نخبة من المتحدثين الرئيسيين المشهود لهم بالخبرة العميقة في مجال فاعلية أداء هيئات ضمان جودة التعليم والاعتماد الاكاديمي وتحسين منظومة التعليم العالي، كما نجح المؤتمر في أن يجمع كوكبة من المشاركين الأكاديميين من خارج الكويت وداخلها، ممن سيقدمون أوراقا علمية قيمة حول موضوع المؤتمر.
وأضافت لقد أقام المؤتمر 4 ورش تدريبية تفاعلية استهدفت المعنيين بقضايا الجودة والاعتماد الأكاديمي، وسعت إلى تدريب كوادر بشرية في مجال إعداد جوانب من تقرير التقييم الذاتي لمؤسسات التعليم العالي، والارتقاء بجدوى عمليات التعليم والتعلم على المستوى الجامعي، والتوعية بدور الإطار الوطني للمؤهلات في تحسين النظم التعليمية. واستقطبت الورش الأربع أكثر من 150 متدربا من جنسيات ودول مختلفة.
وأشارت العوضي الى ان جلسات المؤتمر الست ترمي إلى مشاركة الخبرات المهنية في مجال تطبيق الممارسات الحسنة وتأصيل الأسس الجديدة التي يقوم عليها التعليم العالي النوعي. وفي الكويت أصبح منذ عام 2010 قضية جودة التعليم العالي أولوية وطنية. إذ صدر في هذا العام المرسوم الأميري رقم 417 لسنة 2010 والذي أرسى إنشاء الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، تفعيلا لآليات الرقابة على مستوى التعليم العالي، واعطاء مقومات التعليم النوعي الدعم المطلق.
وذكرت قد حقق الجهاز الوطني إنجازات بارزة خلال السنوات الأربع الماضية، أهمها إصداره دليلين، يتعلق الدليل الأول بمعايير الاعتماد الاكاديمي المؤسسي ومؤشرات الأداء الفعال ومتطلبات المقايسة الاعتمادية. أما الدليل الثاني، فيتضمن الخطوات العملية لإعداد دراسة التقييم الذاتي في ضوء المعايير ومؤشرات الأداء الواردة في الدليل الأول.
ولفتت العوضي الى أن عالم الجودة في مجال التعليم ما بعد الثانوي بات عالما يخضع لمعايير عالمية، وأن الشهادات الهشة ستعصف بالتنمية، أما الوهمية فهو الخطر الأعظم الذي سيهدم أركان التنمية، وما الدائرة المستديرة الذي يقيمه المؤتمر حول «الاستراتيجيات والممارسات الفعالة في مكافحة تفشي الشهادات الهشة والوهمية» إلا دليل ساطع على إيمان الشبكة العربية والجهاز الوطني بمنطق التحرك المسؤول، وأنه قد حان الوقت أن نتحاور صراحة في مؤتمر علمي حول ما يجب أن نقوم به بالفعل لا بالتمني، إزاء أحد اخطر بعد من أبعاد الفساد (أو التدهور) الأكاديمي.
اشتمل المؤتمر على مجموعة من المحاضرات عبارة عن محاضرتين رئيسيتين وجلستين من أصل ست جلسات تتناول موضوعات حيوية في مجال تأصيل فاعلية مؤسسات التعليم العالي وتعزيز قدرتها على تكوين مخرجات تحقق مقومات رأس المال البشري القادر على المساهمة في التنمية.
افتتح المؤتمر بمحاضرة رئيسية للأستاذ د.منير بشور، الخبير في مجال التعليم المقارن ورسم السياسات التعليمية في الجامعة الأميركية في بيروت وعضو الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، بعنوان «التعليم النوعي تحت ظروف قسرية: بعض نوافذ الفرص» تحدث فيها عن معنى التعليم النوعي ومتطلباته المسبقة وآثاره المحتملة على المستقبل في العالم العربي، ثم ربط ذلك بالتحديات والفرص التي يواجهها العالم العربي في هذا الصدد، بما في ذلك ارتفاع أعداد الطلاب والازدواجية بين القطاع العام والقطاع الخاص، ومتطلبات السوق.
وافتتحت الجلسة الأولى للمؤتمر والتي تمحورت حول تحديات تنفيذ الممارسات الجيدة في المنطقة العربية، بمحاضرة للدكتورة نادية بدراوي، نائب رئيس الشبكة العربية لضمان الجودة في التعليم العالي، بعنوان «تحديات ضمان الجودة في المنطقة العربية» تناولت فيها التحديات التي تواجهها الدول العربية لتنفيذ الممارسات الجيدة في مجال ضمان الجودة في التعليم العالي، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات للتغلب على التحديات الحالية.
تلاها محاضرة للدكتورة وفاء المنصوري مديرة ادارة التعليم العالي لمراجعة جودة التعليم والتدريب البحرينية (BQA) تحدثت فيها عن تقييم أداء مؤسسات التعليم العالي وبرامجها الأكاديمية مقابل مؤشرات منشورة محددة مسبقا وتحديد الممارسات الجيدة ونشرها.
بعدها ألقيت محاضرة ثلاثية لكل من الدكتور أسامة الجودر والدكتور بسام الحمد والسيدة إيمان دهنيم من جامعة البحرين بعنوان «تعزيز فرص التوظيف من خلال تمكين الطلاب في جامعة البحرين» تحدثوا فيها عن تطوير المهارات الأكاديمية والمهارات الحياتية للطلبة والتي من شأنها تعزيز قابلية توظيفهم وضمان نجاحهم في توظيفهم.
استؤنفت فترة بعد الظهر بمحاضرة رئيسية الأستاذ الدكتور كارل ديترتش، رئيس مجلس اعتماد هيئات ضمان الجودة الأوروبية (EQAR)، بعنوان «مشروع بولونيا: دروس مستفادة من عشرين عام من الموائمة بين أنظمة التعليم العالي في الدول الأوروبية» تطرق فيها إلى أحدث التطورات في التعليم العالي الأوروبي، والمتعلقة بمشروع بولونيا والطرق التي يمكن بها تعزيز ثقافة الجودة من خلال الخيارات الصحيحة لضمان الجودة الداخلية والخارجية والموازنة الصحيحة بين الاستقلالية والمساءلة والتحسين.
من ثم افتتحت الجلسة الثانية للمؤتمر والتي تمحورت حول مسؤولية التكنولوجيا عن تنفيذ الممارسات الجيدة بمحاضرة لدكتور اللغويات الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية في جامعة الكويت د. صلاح الناجم بعنوان «التعليم المرتكز على الطالب باستخدام التعاون الإلكتروني وأنظمة الفصول الافتراضية» شرح فيها أهمية استخدام أنظمة التعليم الإلكتروني وأنظمة الفصول الافتراضية لتوفير بيئة تعليمية تفاعلية تتمحور حول الطلاب تتيح لهم التواصل مع مدربيهم عن طريق الانترنت والحصول على محتويات الدورة عن طريق وسائط تخزين الكترونية.
تلاها محاضرة للدكتورة ناديا حسن من كلية الصيدلة في جامعة المنصورة المصرية بعنوان «تأثير لعبة محاكاة الشيخوخة مقارنة بالمحاضرة التقليدية على معرفة وسلوك طلاب التمريض تجاه المسنين» تحدثت فيها عن تأثير برامج محاكاة الشيخوخة كطريقة تعليمية فعالة تمكن طلاب التمريض من تحسين معرفتهم وموقفهم تجاه كبار السن عن طريق زيادة ادراكهم للتغيرات الفسيولوجية الطبيعية للشيخوخة.
واختتمت فعاليات المؤتمر بمحاضرة لرئيس مركز علوم النانوسكوب في جامعة الكويت د.عبد المجيد صفر بعنوان «دور أدوات التكنولوجيا في النهوض بالتعليم والبحث العلمي» تطرق فيها الى دمج التكنولوجيا في التدريس واحلالها مكان طرق التدريس التقليدية التي تستغرق وقتا أطول، كما قدم شرحا تحليليا لرحلة التكنولوجيا وتطور مراحل تطبيقها في جامعة الكويت.