بيروت - جويل رياشي
لم يحمل شريط فيلم «غدا العيد» للوسيان ابو رجيلي مؤثرات سينمائية وتقنيات في التصوير وما يرافق أفلام اليوم، بل ارتكز بشكل أساسي على قوة القصة وحبكتها وعلى الأداء الخام لممثلين غالبيتهم يقفون وراء الكاميرا للمرة الأولى.
شريط تتنقل الكاميرا فيه في فناء شقة لبنانية قديمة، وتركز في القسم الاول منه على مائدة طعام يجلس حولها أفراد عائلة نجحت الوالدة في جمعهم بعد غياب سنتين. أحاديث تناولت مجاملات شأن ما يحصل في الولائم، مع ترك مساحة للعفويـــة وعدم انتقاء التعابير.
شريط لم يراع المستلزمات التجارية، بل ترك تسلسل الاحداث فيه وفق ما يحصل في اليوميات العائلية.
حكايات متفرقة تشكل باقة يوميات مجتمعنا، تبدأ بالطبقية والعنصرية والطائفية، مع تناول اشكالية الزواج المختلط بين الطوائف.
وبعد إطالة سردية قد يشعر البعض بأنها مملة، يسحبنا المخرج الى بيت القصيد، الى المشكلة العقدة التي يتميز بها الفيلم، مع اختفاء مبلغ من المال من خزانة الوالدة، لتتبدل الاطباق نحو واحد رئيسي: الجميع في قفص الاتهام، وما يرافق ذلك من «نبش قبور» عن خلافات بين أفراد العائلة، والاختلاف في طباع شقيقتين، واحدة شريكة في القرار والثانية تابعة.
قصص عدة تشبه أصناف الأكل في تنوعها، صبي يعذب والدته التي تستدعيها الإدارة الى المدرسة، وزوج عنصري تسكنه العقد لجهة الحد من حرية زوجته وجعلها تلازم المنزل، الى والد يرتب أموره مع المجلس البلدي بتلقي رشوة انتخابية تسبق الاستحقاق البلدي، الى «مستورات» اخرى.
شريط جريء محبوك بحرفية لا تقف عند محرمات، حصد نجاحا في مهرجان أبوظبي، ولقي إقبالا على شباك التذاكر في أيام عرضه ولا يزال يلقى إقبالا جماهيريا على رغم وضعه في صالات صغيرة الحجم.
لم يذهب ابو رجيلي الى مواضيع استهلاكية ولا الى الحرب اللبنانية التي أصبحت «كليشيه» لا مفر منه في الإنتاج السينمائي اللبناني، بل أصر على العفوية ليعطينا شريطا يشبه يومياتنا، وقد برهن على ان السينما لا تقوم فقط على نجوم من الطراز الرفيع.
«غدا العيد» طبق سينمائي ننهل منه، ولا نشعر معه بالوقت الذي مر لننتبه فجأة بان الشريط انتهى تماما كما بدأ، عند مدخل المنزل في واحدة من العمارات الشعبية.