أكدت الكويت ان الانتهاكات المستمرة للقانون الإنساني الدولي وللقانون الدولي لحقوق الإنسان ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة من قبل الأطراف المتنازعة في سورية تعزز من ضرورة الامتناع عن استخدام حق النقض (الفيتو) في حال وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
جاء ذلك في كلمة الكويت أمام جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي حول المخاطر التي تهدد السلم والأمن الدوليين والحالة في الشرق الأوسط والتي ألقاها المندوب الدائم السفير منصور العتيبي.
واكد العتيبي ضرورة التعامل مع أي جرائم ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب والمسائل الإنسانية كمسائل إجرائية أي لا يسري عليها حق النقض حتى لا نسمح بتكرار هذه المآسي والمعاناة الكبيرة للمدنيين الأبرياء ونعيد تأكيد التزامنا بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وأهمية ذلك بالنسبة لنا.
وقال: «نشاطر الأمين العام قلقه مما تمر به منطقة الشرق الأوسط من أزمات وتحديات ومخاطر ذلك على السلم والامن الدوليين وعلى رأسها القضية الفلسطينية وممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وانتهاكاته المستمرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة كمثال صريح على ذلك».
وأوضح ان آخر هذه الانتهاكات هي قمع المظاهرات السلمية في غزة واستخدام القوة المفرطة التي أسفرت عن مقتل العشرات من المدنيين وإصابة المئات أثناء ممارسة حقهم المشروع في التظاهر السلمي لإحياء مسيرة العودة الكبرى.
وأشار العتيبي الى ان الكويت تدين وبأشد العبارات هذه الممارسات الإسرائيلية وتأسف لعدم تمكن المجلس من اتخاذ موقف يرفض فيه أعمال القمع ويدعو سلطة الاحتلال الإسرائيلية للكف عن الاستمرار فيها.
ولفت الى ان سلطة الاحتلال الإسرائيلية يجب ألا تكون استثناء فالجميع عليهم أن يحترموا ويلتزموا بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبما يؤدي للتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم يمنح الشعب الفلسطيني حقوقه السياسية المشروعة في إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال العتيبي: «عقدنا اجتماعات عديدة في الأيام القليلة الماضية ولم نكن لنجتمع هنا اليوم في حال اتفقنا على آلية جديدة للتحقيق في ادعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية وهذه الخلافات عمقت من الانقسام في مواقف الدول الأعضاء داخل المجلس».
وتابع بالقول: «لابد لنا من تكثيف الجهود إزاء كيفية الدفع بالعملية السياسية في سورية التي أصبحت تراوح مكانها فمنذ بداية العام انشغلنا بتصعيد أعمال العنف من قبل كافة الأطراف المتنازعة وحاولنا تحسين الوضع الإنساني من خلال القرار 2401 الذي يتركز أساسا على وقف القتال في كافة المناطق السورية لمدة 30 يوما على الأقل ولكن هذا القرار وللأسف لم ينفذ وقد تم انتهاكه في تحد واضح لإرادة المجتمع الدولي».
وأفاد «بأننا نشارك الأمين العام للأمم المتحدة قلقه وخيبة أمله الكبيرة إزاء تدهور الأوضاع في سورية واستمرار الادعاءات باستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية ونؤيد نداءه بضرورة الاتفاق على آلية جديدة لضمان المحاسبة وعدم إفلات مرتكبي الجرائم الكيميائية في سورية من العقاب».
وجدد العتيبي الدعم لبعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي ستقوم بالتحقق بالادعاءات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في سورية في دوما بالغوطة الشرقية.
وشدد على «ضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم باستخدام الأسلحة الكيميائية التي تم تأكيدها في السابق وينبغي على المجلس ومن منطلق مسؤولياته ألا يدخر جهدا ولا ييأس وأن يواصل المحاولات في سبيل التوصل إلى اتفاق يضمن إيجاد آلية مستقلة وحيادية ومهنية لتحديد المسؤولين عن تلك الجرائم ومحاسبتهم».