فيلم «Peter Rabbit» أو «الأرنب بيتر» مقتبس عن قصص الأطفال الشهيرة للكاتبة البريطانية بياتريكس بوتر بنفس الاسم، وصدرت الطبعة الاولى من القصة عام 1901 وحققت نجاحا كبيرا أدى الى إصدار سلسلة قصص اخرى لـ «الأرنب بيتر» ولشخصيات اخرى من الحيوانات، والفيلم الحالي صدر بتقنية التصوير الحي للشخصيات والأداء الصوتي لها لعدد من الممثلين المشهورين مثل مارغوت روبي وديزاي ريدلي والمغنية سيا.
تدور أحداث القصة حول الأرنب بيتر وابن عمه بنجامين وأخواته الثلاث فوبسي وموبسي وكوتون تيل، تقضي معظم أيامها في مضايقة السيد ماكغريغور وسرقة الخضراوات من حديقته، وهي أيضا أصدقاء لامرأة محلية تدعى «بي» تحب رسم الأرانب والطبيعة المحيطة بها، علاقة «بي» بالأرانب شبيهة بعلاقة الأم بأطفالها نظرا لوفاة والديها.
وفي يوم ما ينسى بيتر معطفه الازرق في حديقة السيد ماكغريغور ويذهب لاسترداده مرة أخرى، يراه ماكغريغور ويذهب لمطاردته ويمسك به لكنه يموت بأزمة قلبية، بعدها يدعو بيتر كل حيوانات الغابة ويستولي على منزل ماكغريغور القديم، في هذه الأثناء يعمل ابن شقيق ماكغريغور «توماس» في متجر هارولد، حيث ينتظر ترقيته.
وفي برود يستقبل توماس خبر وفاة عمه ويغضب لعدم تلقيه الترقية وطرده من عمله، وعندما يعلم ان منزل عمه يعتبر ذا قيمة عقارية عالية يقرر تجديده ليتمكن من بيعه وفتح محل الألعاب الخاص به لمنافسة محلات هارولد، وعند وصوله للمنزل فوجئ بوجود الحيوانات داخله، حيث أقاموا حفلة ليلتها فيقوم بطردها جميعا وتعلية أسوار الحديقة رغم اعتراضات «بي» على ذلك.
وعندما يقرر كل من الأرنبين بيتر وبنجامين التسلل مرة اخرى الى الحديقة يمسك توماس ببنجامين ويحاول إغراقه فيعود بيتر وأخواته الثلاثة لإنقاذ بنجامين، وأثناء ذلك يوقع توماس المنظار الذي أهدته له «بي» في النهر، وبعدها يبدأ توماس وبيتر حرب فيما بينهما من خلال إنشاء الفخاخ وغيرها من المضايقات الهجومية.
ويقع توماس و«بي» في الحب ما يتسبب في غيرة الأرنب بيتر ومحاولته إبعادهما عن بعضهما، فتغضب «بي» من بيتر بعد تخريبه لعدد من لوحاتها عن غير قصد، وسرعان ما تبتعد عن توماس أيضا عندما تبدأ ميوله العنيفة في الظهور، وتشتعل الحرب بين بيتر وتوماس وتصل لاستخدام الديناميت لتنتهي بانفصال «بي» وتوماس وذهابه بعدها الى لندن للعمل في محلات هارولد مرة أخرى ما يشعر بيتر بالحزن وتأنيب الضمير فيما تسبب فيه من ضرر.
كما ذكرنا سلفا، فالفيلم مقتبس من رواية شهيرة للأطفال وتعد محاولة جلبه للشاشة وبث بعض الحياة فيه بادرة ذكية وتم بشكل جيد، فالكثير من مشاهد الفيلم صورت بالمؤثرات البصرية وفن الغرافيك، خاصة الأرانب وبعض الحيوانات الأخرى، أما الأداء التمثيلي للشخصيات فقد كان جيدا أيضا، حيث تعامل الممثلون كما لو ان الحيوانات تلك تستطيع التفاعل معهم، ما أظهر قدراتهم الأدائية العالية، ولعل ذلك الأمر يذكرنا بفيلم «السنافر» الذي استخدمت فيه نفس التقنيات التفاعلية بين مشاهد الكرتون والمشاهد الواقعية.
تصنيف الفيلم كوميدي عائلي مليء بالمغامرات ومناسب للمشاهدة في جو أسري، حيث يستطيع إسعاد الصغار وإرضاء الكبار الذين تأثروا بقصص «بياتريكس بوتر» الأديبة البريطانية المشهورة التي تخصصت في أدب الأطفال والرواية من روائع الأدب الكلاسيكي، وضم الفيلم عددا من المغنيين المشهورين للأداء الصوتي للشخصيات وضم عددا من الأغاني المرحة والتي أضفت جوا من البهجة للمشاهدين.
من ناحية أخرى، تميز الفيلم بالأغاني والموسيقى الحديثة التي نفت عنه صفة الكلاسيكية وجعلت من قصة الأرنب بيتر التي عرفناها في طفولتنا وكأنها قصة حديثة من القرن الحالي، فقد أضفت الموسيقى على الفيلم ما يمكن وصفه بالحياة المعاصرة.
في المجمل الفيلم رائع وبه لقطات كوميدية تضحك الكبار والصغار على السواء دون الانجراف الى الإسفاف ويعلّم الصغار كيف يتعاملون مع الحيوانات.