تفاقمت الأزمة السياسية في أرمينيا أمس حيث نظمت مظاهرات جديدة بدعوة من المعارض نيكول باشينيان المطالب بـ «استسلام» الحزب الجمهوري الحاكم، فيما بدأت روسيا تفرض نفسها كوسيط بعدما لزمت الحياد حتى الآن.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال متحدث باسم الحكومة الأرمنية، ان نائب رئيس الوزراء الأرمني أرمين غيوفوركيان توجه أمس الى موسكو لإجراء «مشاورات عمل».
كما زار وزير الخارجية الأرمني ادوارد نالبانديان موسكو ايضا لإجراء مشاورات، بشكل منفصل.
ويأتي هذا الإعلان بعد محادثة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأرمني ارمين سركيسيان.
وقد وجها دعوة الى «جميع القوى السياسية (في ارمينيا) الى ضبط النفس وتحمل المسؤولية».
من جهته، توجه زعيم المعارضة نيكول باشينيان، الى السفارة الروسية في يريفان «لمناقشة الوضع في البلاد»، كما ذكر بيان للبعثة الديبلوماسية الروسية.
وأوضح البيان ان «الجانب الروسي دعا منظمي التظاهرات الى حوار بناء مع السلطات الموجودة والقوى السياسية الأخرى»، مشددا على ضرورة «تسوية الوضع فقط في الإطار الدستوري ومصلحة جميع مواطني ارمينيا».
وحتى الآن، بقيت روسيا على الحياد في الأزمة التي أدت الى استقالة رئيس الوزراء سيرج سركيسيان، بعد 11 يوما من الاحتجاجات، مشيرة الى انها «قضية داخلية أرمينية».
وتظاهر باشينيان، النائب والمعارض الذي يقدم نفسه على انه «مرشح الشعب» لمنصب رئيس الوزراء أمس حاملا مكبرا للصوت، عبر شوارع يريفان، على رأس آلاف من أنصاره، منهم عدد كبير من الطلبة.
وذهب باشينيان أبعد من استقالة رئيس الوزراء مطالبا حزبه الجمهوري الحاكم بـ «الاستسلام للشعب»، معلنا انه «على استعداد لقيادة البلاد».
وتلبية لدعوته، قطع المتظاهرون أمس شوارع في يريفان، ملوحين بأعلام أرمنية.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت آنا مكرتشيان مصففة الشعر (38 عاما) التي شاركت في التظاهرة «إذا لم يشأ الجمهوريون ان ينسحبوا من تلقاء انفسهم، فسنرغمهم على ذلك».
وقد حدد رئيس البرلمان أرا بابلويان الأول من مايو موعدا لاجتماع استثنائي للبرلمان الأرمني، مخصصا لانتخاب رئيس جديد للوزراء.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال نائب رئيــس البرلمان ادوار شرمازانوف ان «كل شيء رهن بالمرشحين الذين تقترحهم الأحزاب، وعدد النواب الذين يرغبون في الكلام... لكن من المرجح جدا ان يتاح لنا الوقت لانتخاب رئيس جديد للوزراء».
وخلال التصويت في البرلمان، يحتاج المرشح الى 53 صوتا من أصوات النواب حتى يجري انتخابه.
ولا يستطيع باشينيان في الوقت الراهن إلا الاعتماد على دعم 40 نائبا، كما يقول مسؤول في كتلة ييلك.
ويشغل الحزب الجمهوري الحاكم 58 مقعدا، وتتوافر له كل الفرص لحمل النواب على انتخاب مرشحه، لكن المعارضة ترفض هذا الخيار رفضا قاطعا.