- الزوبعة المفتعلة لأزمة «الخدم» ضارة نافعة.. لا تحسبوها شراً بل هي خيرٌ كبير
- لماذا يقدم أحد المعدمين على شراء تأشيرة لدخول الكويت بزيارة رغبةً في عقد عمل؟
- من سلطكم على الكويت؟ ولماذا الآن وما الثمن؟!
- فتح التراخيص لشركات تدير العاملات بدوام جزئي
قراءة بقلم خلود عبدالله الخميس
جربت أن أعيش بلا مساعدات في المنزل، لا أتكلم عن شهور بل سنوات، وكنت أستعين بعاملات عن طريق شركات بدوام جزئي لساعات محددة بمقابل متفق عليه بعقد قانوني، إن وجدوا، وإذا لا فأنا أقوم بالأعمال وأرتب جدولي بناء على ذلك، وجدت راحة كبيرة إلى حد ما وتغييرا إيجابيا في روتين المنزل ومسؤوليات سكانه، ومن هنا أرجو من الحكومة كحل ممكن ومقبول، التركيز على منح تراخيص لشركات استقدام العاملات للعمل بنظام «بارت تايم» تحت مظلة القانون، حيث الأغلبية تعمل بتشغيل الخادمات الهاربات وهذا خطر على الدولة والمجتمع والأسرة.
وبالنسبة لربة المنزل أقول: ليس سهلا التغيير من نظام عاملات بدوام كامل إلى جزئي، لكنه يحدث مع التدريب على ترتيب حياتك من جديد، أن تكون سيدة عاملة خارج المنزل في الفترة الصباحية يعني أنها بحاجة لأن تفوض بعض أعمال المنزل الى مدبرة تدير شؤون التنظيف والمطبخ، وفي حالة وجود أطفال تحتاج الى مربية مختصة، لذلك لن أقلل من شأن وأهمية وجود معاونات في المنزل، لكن مع خطة التنظيم التي مارستها أنا شخصيا بوجود أبناء والتزامي بعمل صباحي بالإضافة للعمل الصحافي وإن كنت أتدبره في المنزل، إلا أنه يتطلب ساعات عمل وتركيزا، الأمر لا يحتاج إلا إعادة سلم الأولويات، وتعاون من أفراد العائلة بلا استثناء، وسيتحول البيت إلى جنة بلا وجود أغراب يسكنون معك.
والأمر ليس كارثيا ومستحيلا كما يريد طارقي القدور الفارغة إشاعته لبث القلق في أسر الكويت ومحاولة زعزعتها بالتهديد بسحب 280 ألف عاملة مساعدات المنازل مع إقبال شهر رمضان، فالعاملات متاحات من جنسيات مختلفة وإن تطلب تعويض النقص باستقدامهن المال والوقت، لكن الأهم من توافر الأيدي العاملة، أن الكويت لا تخضع للابتزاز والتهديد وتدير وجهها عن ألفاظ الرعونة والاستهتار وتترفع عن شجار «مزارع الموز».
لم يلفت انتباهي إزعاج سياسي، والساسة لا يصرخون إلا لأن لديهم أجندات، وكلما كان تطبيق الأجندة صعبا ارتفع الصوت، تعلمت هذا في سنة أولى جامعة في كلية العلوم السياسية والاقتصاد، وليتنا نتعلم من خبراتنا وقراءاتنا ودوران التاريخ، فلا نتخذ السلوك ذاته وردود الأفعال ذاتها، فنبدو كالأغبياء بينما المقابل هو الأبله.
وسأتحدث عن الأسباب التي تجعل الكويت بيئة جاذبة للعمل دحضا لنهيق أنكر الأصوات.
أولا: الملاءة الاجتماعية في الكويت جاذبة «للعاملات في المنازل» بالذات، فالمدبرة تأتي للعمل والمعيشة في الأسرة، لذلك فهي تعامل كأحد أفرادها، لو اشتكت من صداع تؤخذ إلى المستوصف ويدفع الكفيل رسوم الفحص، لديها غرفة بمواصفات إنسانية بمرافقها الصحية، تنام على سرير ولديها بياضات وأغطية جديدة، مع خزانة لملابسها.
تدخل البيت بحقيبة يد لا تحمل فيها حتى الأساسيات، فتتكفل ربة المنزل بتوفير الملابس كاملة من الألف إلى الياء للعاملة، معدات النظافة (الشامبو وفرشاة ومعجون الأسنان والصابون وأدوات النظافة الشخصية) التي كلفتها ما يقارب العشرين دينارا شهريا هل تدفعها العاملة من راتبها؟ لا، وهذه ميزة كبيرة وليست بفرض على المخدوم، أُعددها لأن البعض يحتاج الى الذكرى، ولا يرون في تلك التفاصيل ميزات، ولكنها كذلك، فليس من واجب الكفيل توفير سوى الراتب والسكن والمأكل المناسب، هذا ما تنص عليه العقود، بينما لم أعرف عن بيت كويتي أن العاملة لا تمنع من أي أكل، فليست هناك ثلاجات تغلق عنهن ولا مخازن سرية للطعام، بل هن يقدمن الطعام لأهل البيت «من تحت أيديهن»، فلمَ الفلسفة الزائدة والتهويل بسوء معاملة الكويت للخدم؟!أنا أعلم لماذا، ولكن لن أكتب هنا احتراما لسياسة الكويت.
أيضا تحرص ربات البيوت على شراء ملابس للعيدين للعاملة وإهداء العيدية لها، مسيحية كانت أو مسلمة، دون تفرقة لجبر خاطرها، واصطحابها لـ«زوارة العيد» فتحصل على «عيادي» من كل الكبار، فتجمع ما يعادل راتبها، ناهيك عن مرافقتها للعائلة في السفر إلى أوروبا وغيرها خلال إجازاتها، فهل هذا واجب علينا؟! لا، لكنه إحسان الكويت.
ميزات لا تعد ولا تحصى يغفل عنها «السفير الرامبو» وفرقته «دلتا الجحوش» هرّبوا الخادمات وعجزوا عن توفير ثلاث وجبات يوميا لهن في مبنى سفارة، كما يعرضهن لخطر الأمراض من التكدس والجوع والقذارة الشخصية لعدم وجود مصروف لهن، أو يشغّلهن بشكل غير قانوني ليجدن ثمن الوجبة والصابون واللحاف والوسادة! هل هذا عمل لديبلوماسي أم لرأس مافيا؟!إن الدول التي ترسل مواطنيها إلى الكويت منذ نشوئها للعمل في «بيوت الكويتيين» تعلم يقينا أنهم ذاهبون للرزق لا للإهانة والاغتصاب والتجويع والموت، بل الحال العام والشائع أن الكويت بلد آمن جدا، مستقر اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، فلا يقلق المقيم ألا يحصل على راتبه، ولا أن يقتل في حرب شوارع بسبب توتر سياسي وانقلابات، ولا أن يتعرض لظلم بسبب انفلات أمني وفوضى.
فأي أحداث يضربها البعض في وجه الكويت هي تصرفات فردية ومخفية عن القانون وفي حال كشفها يتم التعامل معها ضمن قوانين البلاد بما يحفظ حقوق الجميع.
أما اقتصاديا، فالدينار من أقوى العملات على مستوى العالم، وتعتبر الكويت من أكبر ملاك احتياطي الذهب في العالم، بالإضافة إلى السندات التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار، وصندوق احتياطي الأجيال القادمة القادر على شراء دول، واحتياطي النفط الخام في العالم.
وسياسيا، فليس في الكويت نزاعات على الحكم وجيش في الشارع ومجازر للشعب، وأغلب الجدالات في نطاق العمل السياسي للسلطتين التنفيذية والتشريعية وضمن الأدوات القانونية.
باختصار: الكويت جنة مقارنة بأي بلد يفد منها العمال، فما الذي يقلقكم من الكويت؟!أو بسؤال أدق: من الذي سلطكم على الكويت وما الثمن ولماذا هذا التوقيت؟ إنه سؤال المليون يا سادة.
قانون العمالة المنزلية علامة مضيئة للكويت
كانت الكويت سباقة في إصدار قوانين تحفظ حقوق العمالة المنزلية، ويعد القانون رقم 68 لسنة 2015 علامة مضيئة إذ يشمل جميع هذه الحقوق. وقد تضمنت لائحته التنفيذية، والتي صدرت في يوليو من العام 2016، كل ما يتعلق باستقدام هذه العمالة فضلا عن حقوقها الكاملة في الراتب والعلاج والراحة وغيرها من الأمور التي تضمن لها حياة كريمة، وفيما يلي نسلط الضوء على بعض هذه المواد.
ألزمت المادة 8 من اللائحة التنفيذية صاحب العمل بعدد من الأمور لضمان حق العامل وهي:
٭ سداد الأجر المتفق عليه في نهاية كل شهر.
٭ تحرير إيصال باستلام العامل المنزلي للأجر شهريا وبعد إيصال التحويل لراتب العامل المنزلي صورة من صور الإثبات باستلام العامل المنزلي لأجره.
٭ سداد أجر العامل المنزلي من التاريخ الفعلي لاستلامه العمل ويكون عبء إثبات دفع الأجر للعامل المنزلي على صاحب العمل.
٭ عدم خصم أي مبالغ من اجر العامل المنزلي.
٭ إطعام وكسوة العامل المنزلي الذي يعمل لديه وعلاج العامل المنزلي بالمستشفيات الحكومية وتمريضه.
٭ توفير السكن الملائم للعامل المنزلي والذي تتوافر فيه سبل المعيشة الصحية اللائقة.
٭ عدم الاحتفاظ بأي مستندات أو وثائق إثبات شخصية للعامل المنزلي لديه مثل جواز السفر أو البطاقة المدنية إلا بناء على موافقة العامل المنزلي.
٭ عدم تكليف العامل المنزلي بأي عمل ضار أو خطر يهدد صحته أو سلامة جسمه أو يمس كرامته الإنسانية.
٭ عدم تكليف العامل المنزلي بالعمل خارج الكويت دون موافقته أو تشغيله لدى الغير وإذا تبين خلاف ذلك يلتزم بإعادته إلى بلده على نفقته.
ونصت المادة 10 على أنه يجب على صاحب العمل قبل إلحاق العامل المنزلي بالعمل لديه إبرام عقد استقدام مطابق للنموذج المعد من قبل إدارة العمالة المنزلية بوزارة الداخلية سواء كان العامل المنزلي مستقدما بمعرفته أو عن طريق أحد مكاتب أو شركات استقدام العمالة المنزلية على ان يعتد عند حدوث خلاف بين الطرفين بالنص العربي للعقد.
وألزمت المادة 11 صاحب العمل عند انتهاء العقد بينه وبين العامل المنزلي بتسليمه جميع مستحقاته الثابتة في العقد والمنصوص عليها في القانون، ويجوز تجديد العقد بينهما تلقائيا ما لم يبد احد الطرفين رغبته في عدم التجديد قبل نهاية مدة العقد بشهرين على الأقل ويكون عبء إثبات تجديد العقد من عدمه على صاحب العمل.
وتضمنت المادة 12 أن العامل المنزلي يتقاضى أجره المحدد بعقد العمل في نهاية كل شهر على ألا يقل على الحد الأدنى المحدد بقرار من الوزير المختص وفقا لنص المادة 19من القانون.
وذكرت المادة 13 انه يجب أن تتضمن عقود الاستقدام التي تعدها إدارة العمالة المنزلية وفقا للمادة 18 من القانون مجموعة من الحقوق هي:
٭ إلزام صاحب العمل بتوفير المأكل والمسكن والملبس للعامل المنزلي وعلاجه حال إصابته بسبب العمل وتعويضه عن الإصابات الناتجة عنها.
٭ عدم جواز تشغيل العامل المنزلي أكثر من 12ساعة يوميا تتخللها ساعات راحة وتحسب ساعات الراحة من ضمن ساعات العمل.
٭ الحصول على راحة أسبوعية وأخرى سنوية مدفوعة الأجر.
٭ أحقية العامل المنزلي بالاحتفاظ بوثائقه الشخصية ويجوز لصاحب العمل الاحتفاظ بها بناء على موافقة العامل المنزلي.
٭ إلزام صاحب العمل بتحمل تكاليف نقل جثمان العامل المنزلي حال وفاته إلى بلده مع صرف أجر الشهر الذي توفي فيه.
المادة 19: نصت على أنه في حالة تأخر صاحب العمل عن سداد اجر العامل المنزلي في الموعد المتفق عليه استحق العامل المنزلي مبلغ 20 دينارا عن كل شهر تأخير له عن قيمة الأجر في موعده، إضافة إلى أجره المستحق.
وتضمنت المادة 20 أنه في حالة ثبوت شكوى ضد صاحب العمل أمام إدارة العمالة المنزلية يتم وقف إصدار أي سمات دخول للعمالة المنزلية لصاحب العمل لمدة 6 شهور، وفي حالة التكرار تضاعف المدة.