يحل فيلم Avengers: Infinity War في المرتبة التاسعة عشرة ضمن تسلسل أفلام عالم مارفل السينمائي «Marvel Cinematic Universe»، وهو من إخراج الأخوين جو روسو وأنتوني روسو، وأعد له السيناريو الكاتبان كريستوفر ماركوس وستيفن ماكفيلي، ويشارك في بطولته مجموعة كبيرة من نجوم عالم مارفل في مقدمتهم روبرت داوني جونيور، كريس إيفانز، كريس هيمسورث، بينيديكت كامبرباتش، إليزابيث أولسن، شادويك بوزمان، كريس برات، زوي سالدانا، توم هولاند، سكارليت جوهانسون، إلى جانب جوش برولين في دور «ثانوس».
يعد الفيلم أحد أكثر الأفلام المنتظرة خلال الموسم السينمائي الحالي، حيث انه الأضخم إنتاجا بين كل أفلام عالم مارفل السينمائي، ويعد كذلك بمنزلة تكليل لمسيرتها الطويلة التي انطلقت قبل عشرة أعوام كاملة، فهل استحق كل هذا الاهتمام؟
تدور أحداث «Avengers: Infinity War» حول الشرير الكوني ثانوس الذي يجوب المجرات بهدف جمع الأحجار اللانهائية ذات الطاقة الهائلة، والتي تمنح مالكها قوة مطلقة، الأمر الذي يدفع فريق «المنتقمون» وأعوانهم إلى الاتحاد معا في مواجهة الطاغية الجديد، وخوض معركة شرسة وفاصلة ستحدد مصير الأرض والكون بأكمله.
كان سيناريو الفيلم يدرك جيدا مراكز ضعفه ونقاط قوته، وعمل منذ الافتتاحية على تفادي الأولى قدر المستطاع، واستغلال الثانية بكل الأشكال الممكنة، ومن ثم لم يسمح لكثرة الشخصيات أن تؤدي إلى تشتت المتلقي وتخبطه وارتباكه، وفي ذات الوقت عمل على الاستفادة من الأرض الصلبة الواقف عليها، والمتمثلة في ثمانية عشر فيلما كاملا قدمت شخصياته ومهدت لحدثه الرئيسي.
تنطلق أحداث فيلم «Avengers: Infinity War» من نقطة واحدة هي «الخصم وهدفه»، ومن ثم تشعبت إلى أربعة خطوط رئيسية كل منها منفصل عن الآخر، ولكن جميعها في النهاية تدور في نفس الفلك، وتتجه نحو ذات الهدف، ومن ثم تم خلق دوائر صراع مصغرة ومحكمة ضمن دائرة الصراع الأكبر والأشمل التي تمثل الإطار العام للأحداث، وقد ساهم ذلك في جعل السيناريو أكثر ترابطا، وكذلك حافظ على تركيز المشاهد.
أبرز ما يميز سياق أحداث هذا العمل السينمائي الضخم أن كل خط فرعي، من الخطوط المشار إليها، تطور بشكل تصاعدي، واتسع مسرح أحداثه بشكل تدريجي، وهو ما جعل الاهتمام موزعا على مختلف الشخصيات بنفس القدر تقريبا، نظرا لأن كل مجموعة منهم كانت مؤثرة بالخط الرئيسي بشكل ما، كما أن الفيلم كان ينتقل بين الخطوط المختلفة بسلاسة ويسر، وبلغ الأمر ذروة روعته حين بدأت بعض تلك الخطوط المتفرقة في التقاطع فيما بينها بالثلث الأخير من الأحداث.
اتبع الفيلم أسلوب سرد ليس جديدا، لكنه أيضا ليس شائعا، المهم هنا هو أنه كان مناسبا تماما، وملائما لطبيعة الفيلم الخاصة، حيث استطاع من خلاله جعل البناء الدرامي للعمل متماسكا ومترابطا، وفي حالة تصاعد مستمر سمحت بزيادة جرعة الإثارة والتشويق.
المشهد الافتتاحي
يعد المشهد الافتتاحي أحد أفضل العوامل التي تميز «Avengers: Infinity War»، ويمكن اعتباره أفضل المشاهد الافتتاحية في كامل أفلام عالم مارفل السينمائي الممتد، حيث تم استهلال الأحداث بشاشة سوداء مصحوبة بصوت «Voice Over» يردد عبارات الاستغاثة، ثم تم الانتقال إلى المشهد المتحرك، والذي تضافرت فيه العناصر الفنية المختلفة من موسيقى وإضاءة وتصوير لجعله كئيبا مريبا يثير بالنفس شعورا بالتوجس وعدم الارتياح.
برع السيناريو بدرجة كبيرة في حياكة أحداث وحوار المشهد الافتتاحي، وبرع المخرجان في تنفيذه بصريا، وكانت هناك عدة أهداف مطلوب تحقيقها من خلاله، في مقدمتها وضع المشاهد في قلب الأحداث وتعريفه بحجم الخطر ومصدره، وقبل هذا وذاك إثبات أن كل التكهنات والتوقعات الاستباقية حول أحداث الفيلم غير صحيحة ومن الوارد جدا مخالفتها، وقد نجح هذا المشهد في إصابة جميع أهدافه بدقة، كما أنه أجرى ما يشبه عملية التهيئة النفسية للمشاهد، حيث أثار مشاعره وجذب انتباهه ونظره، وهي الحالة التي استمرت معه طوال أحداث الفيلم.
طاقم التمثيل
تمكن طاقم التمثيل كاملا من الحفاظ على مستوى الأداء الذي أظهروه بالأفلام السابقة، حيث كانوا جميعا ملمين بتفاصيل شخصياتهم، واستطاع معظمهم عكس التطورات والتغيرات البسيطة التي طرأت عليهم خلال العامين الفاصلين بين أحداث فيلم «Captain America: Civil War»، وأحداث فيلم «Avengers: Infinity War» دون مبالغة، وفي حدود ما سمح به سياق السيناريو المتخم بالأحداث، كما أن الفيلم وعلى عكس المتوقع تضمن العديد من اللحظات العاطفية والإنسانية التي أتاحت لأغلب الممثلين التعبير عن الأبعاد النفسية للشخصيات التي يجسدونها، وبلا شك معرفة المشاهد المسبقة بتفاصيل هذه الشخصية وماضيها عززت موقف الممثلين وسهلت مهمتهم بدرجة كبيرة.
ثانوس
يمكن القول أيضا ان شخصية «ثانوس» تعد واحدة من أفضل الشخصيات الشريرة التي ظهرت في أفلام عالم مارفل بشكل خاص، وأفلام الكوميكس بشكل عام، وقد برع الممثل جوش برولين في تجسيدها والتعبير عنها، حيث كان قادرا على إثارة التوتر والتوجس في نفس المشاهد بكل مرة يظهر فيها على الشاشة، بل ان مجرد ذكر اسمه كان كفيلا بذلك، ولا يرجع الفضل في ذلك فقط إلى أداء جوش برولين المتقن، بل ان الجزء الأكبر منه يعود إلى السيناريو الذي قدم الشخصية، من البداية، بالشكل الملائم الذي زادها هيبة ورهبة، بالإضافة إلى إفساح مساحات مناسبة لتسليط الضوء على ماضي تلك الشخصية ودوافعها، وإبراز الجانب النفسي بها، وكلها عوامل ساهمت في بلورتها وإكسابها المزيد من العمق، والأهم أنه حرر شخصية ثانوس من صورة الوحش الكاسر النمطية.
صاحب الفضل في خروج «Avengers: Infinity War» على هذه الدرجة من الجودة ليس المخرجان أنتوني وجو روسو إنما من اختارهما من البداية لتقديم الفيلم، حيث انهما من أكثر المخرجين انغماسا في عالم مارفل، وسبق لهما تقديم اثنين من أفضل وأنجح أفلامه هما «Captain America: The Winter Soldier» و«Captain America: Civil War»، وذات الأمر ينطبق على ثنائي السيناريو كريستوفر ماركوس وستيفن ماكفيلي.
يمثل فيلم «Avengers: Infinity War» نقطة تجمع كل خيوط عالم مارفل السينمائي التي تشعبت بصورة كبيرة من خلال الأفلام السابقة، ولهذا كان لابد أن يتولى مهمة تقديمه من هم على دراية كاملة بتفاصيله، أو بصورة أدق من ساهموا في بناء هذا العالم من البداية، وقد انعكس ذلك على الفيلم بالعديد من الإيجابيات أبرزها التمكن من بناء حبكة محكمة قادرة على استيعاب عالم مارفل كاملا دون أن يبدو أي من عناصره مقحما عليها، بالإضافة إلى الحفاظ على روح أفلام مارفل والسمات العامة المميزة لهـــا، وفي مقدمتهــــا أسلوب تقديم الصراع وتصميم المعـــارك والكوميديا الموظفة بالشكل الصحيح.
صناع الفيلم
إن كان هناك ما يجعل «Avengers: Infinity War» فيلما استثنائيا، فهو أن صناعه، وعلى رأسهم المخرجان أنتوني وجو روسو، قد تعاملوا معه بالأسلوب التقليدي، بمعنى أنهم لم ينظروا له باعتباره عملا فريدا أو أكثر أهمية من غيره، بل كان هدفهم تقديم فصل جديد من فصول القصة الممتدة لأكثر من عشر سنوات، ولهذا خرج الفيلم متماسكا ممتعا شديد الاتساق مع سلسلة الأفلام التي سبقته، دون إثقاله بأي عناصر مقحمة دون داع أو تحميله بما لا يحتمل.
في الختام يمكننا القول بأن فيلم «Avengers: Infinity War» لم يخيب الآمال، وتمكن من الوفاء بالنسبة الأكبر من الوعود التي قدمها للمشاهد بشكل مسبق، الفيلم نجح في تحقيق التوازن ما بين تقديم جرعة الإثارة والتشويق الزائدة المتوقعة منه، وبين الحفاظ على تماسك الحبكة وترابط العناصر الفنية الأخرى في أغلب فصوله، وهو في مجمله يعد أحد أفضل الأفلام التي قدمتها مارفل، وإن لم يكن أفضلها.