استقبلت صالات «سينسكيب» في الكويت فيلم الرسوم والدمى المتحركة «Isle Of Dogs» أو «جزيرة الكلاب» الثلاثاء الماضي ومن المقرر عرضه اليوم الخميس بجميع صالات السينما.
قام بابتكار الفيلم عدد من أهم المبدعين في عالم الرسوم المتحركة وأخرجه ويس أندرسون الشهير بأعماله الرائعة في مجال الأفلام، وهو من انتاج «٢0th century fox» ويعد الفيلم تقديرا خالصا من مخرجه ويس أندرسون للسينما اليابانية التي يعشقها، وخاصة للمخرج الأسطوري «أكيرا كوروساوا»، ويشارك في البطولة مجموعة من أبرز نجوم هوليوود بأصواتهم وهم برايان كرانستون، إدوارد نورتون، بيل موري، سكارليت جوهانسون، تيلدا سوينتون، بوب بالابان، غريتا غيرويغ ويوكو أونو.
تدور قصة الفيلم حول انتشار مرض بين الكلاب في اليابان مما يؤدي إلى اتخاذ قرار ينص على وضع كل الكلاب في الحجر الصحي على جزيرة بعيدة تتحول الى مكب للنفايات، ويقوم بعدها الصبي «أتاري» الذي يؤدي صوته الممثل «كويو رانكين» برحلة إلى الجزيرة لإنقاذ كلبه «سبوتس» ومن أجل هذا الهدف يحظى بمساعدة مجموعة من الكلاب غريبي الأطوار الموضوعة أيضا في تلك الجزيرة، وتشكل الرحلة التي يقوم بها الصبي مصدر إلهام لعدد من محبي الكلاب للكشف عن مؤامرة تقوم بها الحكومة.
تبرز خلال الرحلة التي يقوم بها هذا الصبي مجموعة متعددة من الأحداث والعواطف، فهناك الكثير من الفكاهة والحركة والتشويق، وتظهر الصداقات القوية ويجري التركيز على أهميتها، وتظهر من جهة أخرى براعة السينما اليابانية وجماليتها، كما تبرز العلاقة القوية والمتميزة التي تجمع الكلاب مع بني البشر والولاء الذي تتمتع به هذه الكلاب تجاه أصحابها، ويتم إلقاء الضوء على الأمل الذي يتمتع به الصغار وغيرهم من الذين يتم في العادة إغفالهم أو عدم الاهتمام بهم، مع التشديد على أهمية نبذ الفرقة وعدم التسامح، إضافة إلى إظهار الرابط المتين بين الصبي والكلب الذي أدى إلى خوض عدد من المغامرات المثيرة.
وتعليقاً على هذا، قال المخرج ويس أندرسون: أردنا أن نصنع شيئا من المستقبل نوعاً ما، وأردنا مجموعة من الكلاب المميزة الذين كانوا يتمتعون بروح القيادة، وأردنا أن يعيشوا في أرض مخصصة للنفايات، أما فيما يتعلق بالطابع الياباني فهو بسبب السينما اليابانية، نحن نحب اليابان، وأردنا أن نفعل شيئا مستوحى حقا من الأفلام اليابانية، لذلك انتهى الأمر بمزج فيلم عن الكلاب وفيلم عن اليابان معا.
ويعد «Isle Of Dogs» مختلفاً ومتميزاً عن غيره من أفلام الرسوم والدمى المتحركة أكان بطبيعته أم بصناعته، وكما أوضح المنتج جيريمي داوسون، فإنه يجمع مختلف العناصر التي تجعل الأفلام رائعة مثل الموضوع واللقطات والعواطف المختلفة وروح المغامرة، لتجعل من«Isle Of Dogs» الفيلم الأبرز والأكثر طموحا الذي يقوم أندرسون بإخراجه حتى اليوم، فبدءا من الدمى المتحركة المعقدة ووصولا إلى المجموعات الدقيقة التي تظهر في الفيلم، يبرز عالم نابض بالحياة يضم مغامرين شغوفين ويمكن التعاطف مباشرة مع المشكلة التي يعانون منها، والإحساس العام مشابه لأسطورة غريبة لكن الأساس هو في المشاكل الرئيسية، صغيرة كانت أم كبيرة، التي نواجهها في حياتنا العصرية «الصداقة، العائلة، مستقبل الإنسانية»، إضافة إلى أهمية تضافر الجهود لحل مشاكلنا.
على كل الأحوال، يمكن للمرء اعتبار أن الفيلم ليس إلا قصة تقليدية عن الاضطهاد، أو مغامرة يخوضها صبي وكلبه، لكن الإشارات والإيماءات التي قدمها لنا أندرسون عن الجانب الشرير في «جزيرة الكلاب» أشبه بدرس تعليمي حول مشكلات عالمنا المعاصر، ويمكن اعتبار الفيلم تحفة فنية مبهرة.