- أدرنا الكلية من ناحية النظام والحركات الفنية واللياقة البدنية التي تنمي الطلبة جسدياً
- طلبة الكلية العسكرية كانوا جميعاً مميزين وساهموا في الحياة السياسية
- التجنيد واجب على الجميع وهذه خدمة وطن وخدمة علم
- وضعنا ميثاق الكلية العسكرية وبدأت الدورة الأولى في عام 1968 والتحق معنا الشيخ علي صباح السالم
عبدالهادي العجمي
للوطن رجال دافعوا عنه وزادوا عن عرضه، لهم مواقف وذكريات تدرس جيلا بعد جيل، منهم احد مؤسسي الكلية العسكرية اللواء الركن متقاعد سليمان برجس الحمود الذي استرجع الذكريات التي تعود الى نحو نصف قرن مضى.
«الأنباء» التقت معه للحديث عن ذكرياته خلال فترة عمله في الجيش الكويتي، والذي عرج على كثير من الأحداث منها مشاركته في حرب تحرير الكويت.
وقال الحمود انه تخرج في الكلية العسكرية في بغداد أواخر عام 1966، وعمل على ادارة الكلية من ناحية النظام والحركات الفنية واللياقة البدنية التي تنمي الطلبة جسديا، حيث كانت الدراسة في الكلية عبارة عن «التعبئة».
وأشار الى انه اثناء الغزو العراقي كان آمر اللواء 80 وكان مقره بالقرب من الجهراء وكانت عربات لوري محملة بالجنود العراقيين ينزلون أفواجا ويتخبئون داخل مدينة الجهراء حيث مقر قيادة الفيلق للعراقيين، وحدثت الكثير من الأحداث، نتابعها في التفاصيل التالية:
في البداية، هل لنا ان نعرف في اي سنة تخرجت في الكلية العسكرية؟
٭ تخرجت في الكلية العسكرية ببغداد أواخر عام 1966 برفقة أخي وزميلي فيصل الخترش وقد سبقنا في التخرج من نفس الكلية بسنوات قليلة عبدالله الخرافي وعباس عبدالله حسين وعبدالله الراشد وعند التحاقنا بالعمل لم يتم انشاء الكلية العسكرية بعد فقط المدرسة العسكرية بكوادرها الوطنية هي من تدرب وتؤهل مرشحين ضباطا.
وذات يوم استدعاني رئيس الأركان العامة للجيش الشيخ مبارك العبدالله الجابر برفقة الملازم فيصل الخترش واطلع الشيخ على تقريري وتقرير الخترش من الكلية العسكرية في بغداد وكان مسرورا جدا وسألنا، رحمه الله، هل بإمكان المدرسة العسكرية ان تصبح كلية عسكرية؟ وكان جوابنا نعم، وبعد خروجنا من مكتبه ذهبنا الى المدرسة العسكرية والتقينا الرائد عبدالله الخرافي وسامي سمارة ومجموعة من الضباط من الصعب ان اتذكر أسماءهم وارجوا ان يسامحوني وكانت المدرسة العسكرية تخرج ضباط صف ومن ثم تأهيلهم ليكونوا ضباطا، وعملت معهم في التدريب وكان من ابرز الطلبة الشيخ علي الصباح السالم، رحمه الله، حيث اكمل دراسته بعد تخرجه من المدرسة العسكرية في كلية «سانت هيرست» العسكرية البريطانية وكان، رحمه الله، خريج الثانوية العامة قبل التحاقه بالمدرسة العسكرية، وفرحان سلطان تخرج من المدرسة العسكرية وأكمل دراسته في إنجلترا وكذلك عبدالله عبدالكريم.
ثم أتينا بمواد الأوامر الثابتة التي تعلمناها واجتمعنا نحن مجموعة من الضباط ووضعنا ميثاق الكلية العسكرية وبدأت الدورة الاولى في الكلية العسكرية في عام 1968.
والتحق بالعمل معنا في الكلية الشيخ علي صباح السالم بعد تخرجه من كلية سانت هيرست وكان مدير الكلية الصديق محمد طه، رحمه الله، سوداني الجنسية وعبدالله الخرافي وحمد الشاهين الغانم وفيصل الخترش وآمر الرياضة سامي سمارة ومن ثم انتقل للعمل معنا ابراهيم الخشرم وكانت الهيئة التعليمية في الكلية مجموعة من الضباط من جمهورية السودان وكل عام تتغير الهيئة التعليمية من السودان أيضا.
وكنا ندير الطلبة من ناحية النظام المنظم والحركات الفنية العسكرية واللياقة البدنية وهي اهم التدريبات لأنها تنمي الطلبة جسديا، الإخوة السودانيون كانوا يدرسون الطلبة نظريا ونحن نطبقه عمليا، وبعد عدة سنوات تم الاستغناء عن الهيئة التعليمية السودانية وأصبح الطاقم التعليمي والتدريبي للكلية العسكرية من الضباط الكويتيين عبدالله الخرافي والشهيد فهد الأحمد وفيصل الخترش وسامي سمارة والتحق معنا الشيخ أحمد الخالد بعد تخرجه من الدفعة الرابعة وكان الأول على الدفعة.
كيف كانت الدارسة في الكلية؟
٭ كانت الدراسة في الكلية عبارة عن «التعبئة» وهي العمليات العسكرية وجغرافية عسكرية والبوصلة وهندسة ميدان، جميع المناهج المعتمدة في الكليات العسكرية بالعالم كنا ندرسها للطلبة الضباط.
من ابرز من تخرج من الكلية؟
٭ الجميع كانوا طلبة مميزين وساهموا في الحياة السياسية منهم الشيخ احمد الخالد والشيخ خالد الجراح وعبدالوهاب العنزي كان الأول على الدفعة الاولى ورئيس الأركان الأسبق عبدالرحمن العثمان ورئيس الأركان الحالي الفريق الركن محمد خالد الخضر والشيخ احمد المنصور، و90%من القيادات العسكرية السابقة والحالية تخرجت في الكلية العسكرية ولله الحمد والمنة.
ما اول منصب لك في الكلية العسكرية؟
٭ أنا وجاسم الكليب وفيصل الخترش كنا برتبة ملازم وأمار فصائل ثم أصبحت آمر سرية فصيل الطلبة وآمر سرية التطبيق بالإضافة الى آمر جناح النظام المنظم، وكان الشهيد الشيخ فهد الأحمد آمر سرايا الطلبة واستمررت بالعمل في الكلية من رتبة ملازم حتى رتبة مقدم وكان خريجو الكلية العسكرية الذين يحصلون على تقدير امتياز يلتحقون بالعمل في الكلية مثل فرحان سلطان والشيخ علي صباح السالم.
وساهمت بتدريب وصقل الطلبة ميدانيا 8 دفعات والتاسعة ساهمت في تسجيل الطلبة الضباط قبل أن انتقل للعمل آمر كتيبة في اللواء 15 ومن ثم تم تعييني ملحقا عسكريا في سفارة الكويت بالمملكة الاردنية الهاشمية، اخر منصب لي آمر القوة البرية قبل ان اتقاعد عن العمل في 17 أغسطس 1993.
صف لنا علاقة الجيش الكويتي مع الجيوش العربية في بداية تعيينك ضابطا في الجيش؟ وهل شاركت في اي من الحروب العربية؟
٭ علاقة الجيش الكويتي مع الجيوش العربية علاقة متميزة جدا واذكر أني بعثت الى جمهورية مصر العربية الشقيقة وكنت مساعد آمر سرية وشاركت الكويت في حرب 1967 مع مصر ضد العدوان الإسرائيلي وحصلت على وسام الشجاعة من الدرجة الاولى وهو اعلى وسام من الرئيس جمال عبدالناصر.
حدثنا عن دورك خلال الاحتلال العراقي الغاشم للكويت عام 1990؟
٭ اثناء الغزو العراقي كنت امر اللواء 80 وكان مقره بالقرب من الجهراء وتلقيت اتصالا من رئيس الأركان في ذلك الوقت الشيخ جابر الخالد يسألني عن عدد الآليات والقوات فأجبته ان اغلبها في درع الجزيرة، حيث كان الجيش الكويتي يشارك سنويا في عملياته من خلال لواء كامل وكان اللواء 80 في تلك السنة، وكان اللواء حديثا بدبابات بي ام بي ومدرعات حديثة الصنع ولسوء الحظ كانت مشاركة في عمليات درع الجزيرة في السعودية، وقال لي اريدكم ان تمركزوا في المطلاع وقلت له حاضر وكان المتوافر من الدبابات دبابات قديمة ومدرعات صلاح الدين قديمة جدا وبالفعل انطلق اللواء على طريق العبدلي وكان اول شهيد من القوات الكويتية الملازم عبدالكريم الكندري من اللواء 80، وكان لضباط وأفراد اللواء 80 دور مشرف وبارز في أول أيام الغزو ومن هؤلاء الضباط الرائد حجب نزال والمقدم عبدالعزيز العصيمي، وكان مدفع المدرعة مدفع دبابة وكانت بطيئة جدا في السير واثناء القصف المتبادل كنا نشاهد باصات وعربات لوري محملة بالجنود العراقيين كانوا ينزلون أفواجا ويتخبئون داخل مدينة الجهراء فاستمررنا بالقصف وإذ بقذيفة تصيب مدرعتي واستشهد من بالداخل وانا قذفتني عشرات الأمتار لكننا استطعنا إلحاق خسائر كبيره بهم وتم اسري وانا برتبة عقيد وذهبوا بي الى بلدية الصليبخات حيث كان مقر قيادة الفيلق للعراقيين وفوجئت بقائد الفيلق وهو زميلي في الكلية وكنا في حظيرة واحدة وقال لي بعد ان حضنني «يلعن هيج ظروف اشوفك بيها» وبعدها تم ادخال الفريق م.فهد العيسى معي في الحجز وقلت له يا بوفيصل «أرقد وآمن احنا الليلة كأننا في البيت قائد الفيلق زميلي في الكلية وبعد ذلك جاءنا نقيب عراقي وقال بعد ان سألني عن اسمي:
يابا قائد الفيلق يعتذر لو تعاون وياك هالسه بكون معاك في الأسر.
صف لنا علاقتك مع العقيد سامي سمارة.
٭ سامي سمارة بالنسبة لي اخ، ورب اخ لم تلده أمك ولم ينجبه أبوك تربطني معه علاقة اخوة وهو صاحب أياد بيضاء ومن الرجال الذين أعطوا بضمير رجل واع قام بتخريج 22 دفعة ساهم مساهمة فعلية في الكلية وقام بصقل الكثير من الطلبة الضباط وتأهيلهم ليكونوا ضباطا اكفاء.
هل تم تكريمك من كلية علي الصباح العسكرية؟
٭ قامت كلية علي الصباح العسكرية منذ فترة بتكريمي تكريما رائعا وعندما طلبوا إلقاء كلمة بهذه المناسبة فوجئت فلم أكن محضرا لها ولكن قبل دخولي قاعة التكريم وجدت لوحة عند مكتب امر الكلية مكتوب عليها «مصنع الرجال» استفزتني هذه الكلمة فبدأت كلمتي بالشكر والثناء وقلت وجدت مقولة مكتوبة «مصنع الرجال» ونحن نرددها بشكل خاطئ فالكلية العسكرية مصقل الرجال والكلية صقل وليس صنع لأن اللي ما يتحمل الاستمرار في الكلية أسبوعين دون عذر طبي ليس رجلا.
ما رأيك في الطاقم التعليمي في كلية علي الصباح العسكرية وخريجيها؟
٭ القادة والمعلمون جميعهم اكفاء وزيادة ولمست هذا الشيء من خلال تخريج الدفعات السابقة فكان الطلبة الضباط على مستوى عال من التأهيل الدراسي والميداني.
ما رأيك في قانون الخدمة الوطنية العسكرية؟
٭ التجنيد واجب على الجميع وهذه خدمة وطن وخدمة علم وأثناء الغزو العراقي كان المجندون رجالا بمعنى الكلمة، سطروا اروع البطولات، وكانت اخبارهم تأتيني وأنا في الأسر من خلال العمليات التي قاموا بها في المقاومة ضد جيش الاحتلال، والتجنيد يصقل الرجال يعلمهم الاعتماد على أنفسهم وحمل السلاح للدفاع عن ارضهم وعرضهم ويعطيهم الثقة في النفس فالإنسان عندما يثق بنفسه يعطي دون حدود.
والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين والذكي من استفاد من أخطائه، جاءنا درس قوي درس يكسر الظهر والحمد لله جيشنا قوي وعلينا أيضا تعزيزه أقوى وأقوى وننميه.
كيف كانت قوة الجيش عند تخرجك؟
٭ أذكر انه عندما تخرجت في الكلية في أواخر 1966 كان الجيش يتكون من عدة ألوية اللواء 35 وآمره ثامر الطواري واللواء السادس وآمره سعدي مطلق واللواء 15 وآمره عبدالله عايض ومن ثم جاسم شهاب ولواء المغاوير وكان آمره ناصر عبدالعزيز ومن بعده عذبي النصار، رحمه الله، وكانت هناك قوة للمدفعية والدفاع الجوي وسلاح الطيران.
كلمة أخيرة؟
٭ أناشد القيادة العامة الحفاظ على قياداتنا العسكرية، فالقيادة العسكرية حياة عسكرية ولا يمكن ان تصنع قادة عسكريين ما بين يوم وليلة، أو شهر أو سنة، القيادة تحتاج دورات واحتكاكا ويجب ان نعزز وجود هذه القيادات ونقويها ونحافظ على وجودها بالجيش، فعندما يتقاعد قائد عسكري أو ضابط كبير من الصعب تعويض القيادات الفعالة وهي موجودة حاليا لكن من الصعب ان تخسرها فأغلب القيادات العسكرية في جيوش العالم لا يحال للتقاعد الا في عمر متأخر، وانا كنت على رأس وفد لروسيا لشراء دبابات بي ام بي وكان معي ضباط من القوة البرية وجميعهم كانوا من طلبتي في الكلية العسكرية فسألني احد القادة العسكريين الروس بعد ان عرف ان هؤلاء الضباط من خريجي الكلية العسكرية في الكويت وعن المواد التعليمية والتدريبات وكان مسرورا وسألني عن مواليدي فأجبته بأنني من مواليد 1943 وكنت أظنه قريبا بالسن فضحك وقال في عام 1943 كنت قائد من القادة الذين دافعوا عن ستالينغراد فضحك الجميع عندهم القائد لا يتقاعد حتى يصاب بالزهايمر وهذا ما أردت إيصاله بخصوص الحفاظ على القادة العسكريين الفاعلين.