- ثلاثية جعجع وجنبلاط والجميل هل تتحول إلى حلف؟
بيروت ـ عمر حبنجر
عاد مرسوم التجنيس الذي اضاف الى اللبنانيين 407 اسماء نقطة خلاف حيث قامت وزارة الداخلية بنشره على موقعها بعد ساعات من سحبه من التداول ليشكل أزمة جديدة بما كشفه من اسماء ستؤثر على تشكيل الحكومة.
ويضاف اليه ملف الطعون النيابية امام المجلس الدستوري الذي اعلن رئيسه د.عصام سليمان عن تسلمه 17 طعنا بنتائج الانتخابات من قبل 40 طاعنا ما سيتسبب بالمزيد من الابطاء لعملية تشكيل الحكومة.
وبما ان الطعون لا تجمد نتائج الانتخاب، فذلك يعني ان هبوط ضغط التشكيل الحكومي مازال مرتبطا بمرسوم التجنيس بأبعاده السياسية الداخلية والاقليمية.
وإضافة إلى حساسية بعض الأسماء «الإيرانية» و«السورية» اللصيقة الارتباط بالنظام السوري قالت وزارة الداخلية إن التحقيقات الأولية أظهرت أن عددا من الأسماء في المرسوم تدور حولها شبهات أمنية وقضائية ويتم حاليا التدقيق في مدى دقة هذه المعلومات من خلال التحقيق الإضافي الذي يقوم به الأمن العام.
وترد الاوساط المتابعة القرار السابق بصرف النظر عن نشر المرسوم الى جملة موانع جوهرية، اولها وفق الاوساط لـ «الأنباء» ان في المرسوم اسماء ايرانية وعربية الى جانب الاكثرية السورية اللصيقة بالنظام والتي من شأن نشر اسمائها تعريضها للمصاعب، أكان في بلدانها او تجاه القوانين العقابية الاميركية او الخليجية، وقد اقترح البعض شطب الاسماء الحساسة من المرسوم المعد للنشر، فاصطدم بكون المرسوم انما اعد من اجل هؤلاء اساسا، فضلا عن أن الشطب او التعديل يتطلب مرسوما آخر، فالمرسوم لا يعدله او يلغيه الا مرسوم.
واوضحت الاوساط ان القول بأن بعض هؤلاء وخصوصا السوريين منهم يسعون للجنسية اللبنانية ليس لفتح حسابات لأموالهم في المصارف او الاسواق اللبنانية كونها موجودة هنا بشكل او بآخر، انما وهنا منشأ الريبة قد يكون من اجل تحويل هذه الاموال بأسمائهم اللبنانية الى مصارف اجنبية في ظل ما يبدو لهذه الاوساط ان الاستقرار اللبناني قد يتعرض للاهتزاز.
ومن هنا، استعجال حزب الله وحلفائه من الاحزاب المرتبطة بالنظام السوري تشكيل الحكومة دون ابطاء.
وتشكل الضغوط الاميركية لإخراج حزب الله من سورية في سياق الخروج الايراني عاملا ضاغطا في هذا المجال، يضاف الى ذلك الوساطة الاميركية في موضوع ترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية البرية والمائية مع اسرائيل.
ولا تهمل الاوساط التصادم اللبناني الرسمي مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للامم المتحدة، وقد شدد الرئيس ميشال عون امام وفد برلماني اوروبي على مساعدة لبنان في اعادة النازحين السوريين، والحد من الخسائر الناجمة عن تدفقهم المستمر، واتهمت وزارة الخارجية اللبنانية مفوضية الامم المتحدة بدفع النازحين الى عدم العودة الطوعية قبل التسوية السياسية وتخويفهم مما قد ينتظرهم هناك في ظل هدم بيوتهم وملاحقة الشباب منهم من اجل الخدمة العسكرية.
ويقول نازحون ذهبوا الى سورية على مسؤوليتهم وعادوا الى لبنان ان النظام يفرض عودة النساء والرجال معا، لأن هدفه الرجال خصوصا المناسبين للخدمة العسكرية.
لكن حزب الله يرى ان معالجة الامور تكون بفتح باب التنسيق مع الحكومة السورية، وتقول قناة «المنار» ان مهمة الدولة اللبنانية الآن اقناع الاتحاد الاوروبي.
القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الوطني الحر قالت امس ان ثلاثي الحملة على مرسوم التجنيس تحولوا عنه الى عناوين اخرى، فسمير جعجع اثار موضوع تهريب المحروقات من سورية، وسامي الجميل عاد يطالب بفصل ازمة النازحين عن حل اللازمة السورية، ووليد جنبلاط انصرف الى متابعة الشأن الفلسطيني.
لكن واقع الحال د.جعجع لم يتحول عن المرسوم بل رأى انه يشكل ضربة للعهد، مراعيا استبعاد اي مسؤولية للرئيس ميشال عون فيه، وقال: المشكلة مع هذا المرسوم ان احدا لم يعرف شيئا عنه، فكل شيء لا تعلم به تضع علامات استفهام حوله.
الى ذلك، لفتت مصادر في القوات اللبنانية الى ان الرئيس عون تمنى على جعجع عندما التقاه في بعبدا ان يصرف النظر عن المطالبة بالحقيبة السيادية وان تحتفظ القوات بموقع نائب رئيس مجلس الوزراء، وكانت موافقة.
وقد يكون سامي الجميل اكثر اهتماما بموضوع النزوح السوري، وخصوصا مرسوم التجنيس، وهو لعب دورا هجوميا في هذا الموضوع الى جانب جعجع وجنبلاط وقد شكل الثلاثة «ثلاثية قوية» بوجه هذا المرسوم واتفقوا على التنسيق فيما بينهم بمختلف المجالات، ما شكل نواة معارضة ثلاثية انطلقت من بيت الكتائبي في الصيفي تحت عنوان اسقاط مرسوم التجنيس، ومضمون المشاركة الفاعلة في الحكومة.
اما رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط فموقفه من المشاركة في الحكومة حاسم، فهو صاحب الاكثرية النيابية الدرزية المطلقة، وهو صاحب الحق بتمثيل الموحدين الدروز، ومن يريد ان يوزر شخصا معينا فليوزره من حصته، والمقصود هنا النائب طلال إرسلان.
جنبلاط اعلن امس ما كانت اشارت اليه «الأنباء» وهو عزمه زيارة المملكة العربية السعودية نهاية هذا الاسبوع بناء على دعوة من الديوان الملكي.
وفي سياق آخر، غرّد النائب السابق وليد جنبلاط عبر حسابه على تويتر معلقا على شهادة جميل السيد في لاهاي: «يا سيادة اللواء جميل السيد. شكرا على وصفي بالمجنون بعد محاولة اغتيال مروان حمادة ولاحقا بعد اغتيال الحريري، أذكركم بأنني مازلت مجنونا، لقد دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري، وهل لي أن أذكركم بأن بشار الأسد صديقكم اغتال شعبا بأسره ألا هو الشعب السوري.