- عون عن تعيين نائب رئيس الحكومة: الأمر لي.. ومعارضون سرّبوا تسجيلاً له يرفض كتلة وزارية للرئيس سليمان
- جعجع لن يرد على خروج باسيل من تفاهم «معراب»
بيروت ـ عمر حبنجر
قالها القصر الجمهوري ببيان خطي صريح: من حق رئيس الجمهورية ان يختار نائب رئيس الحكومة وعددا من الوزراء، يتابع من خلالهم عمل مجلس الوزراء والاداء الحكومي، وان على الذين يسعون في السر والعلن الى مصادرة هذا الحق المُكرّس لرئيس الجمهورية ان يعيدوا حساباتهم ويصححوا رهاناتهم.
ويستشهد البيان بالفقرة الرابعة من المادة 53 من الدستور اللبناني التي تنص على صلاحيات رئيس الجمهورية وفيها: يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم، كما استند البيان الى العرف السائد ليغطي غياب ذكر نائب رئيس الحكومة في النص الدستوري.
في المقابل، كان هناك موقف لكتلة المستقبل برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري والذي اعتبر ان تأليف الحكومة من المسؤوليات الدستورية المنوطة حصرا بالرئيس المكلف وبالتعاون والتنسيق الكاملين مع رئيس الجمهورية.
وبالتوازي، قالها رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل بالفم الملآن: هناك اتفاق سياسي مع القوات اللبنانية لم يعد قائما.
وامام هذين الموقفين الحاسمين من رئاسة الجمهورية تجاه رئيس الحكومة المكلف، ومن تيار الرئاسة تجاه شريكه في تفاهم معراب، الذي انهى الفراغ في الرئاسة الاولى، هل يمكن الركون الى الاعتقاد ان الازمة ازمة تسمية نائب لرئيس الحكومة ليس من دور عملي له عند صفاء الايام سوى استكمال الصورة الحكومية؟ ام ان الازمة اعمق من ان تكون ازمة تأليف واختيار هذا الاسم او ذاك لترقى الى مستوى الصراع على الصلاحيات الدستورية التي ستتحول الى سجالات بين القانونيين في هذه الجهة وتلك، ريثما تتبلور الاسباب الحقيقية لمثل هذه الاختلاقات السياسية كما يرى المتابعون للتطورات المتسارعة في جنوب سورية.
الردود الدستورية بدأت عمليا، حيث اعتبر البعض ان الحق الذي تحدث عنه بيان المكتب الاعلامي للرئاسة خاضع للنقاش كونه استند الى تسوية الدوحة التي اجازت للرئيس ميشال سليمان اختيار نائب لرئيس الحكومة كون لا كتلة نيابية لديه مع اختيار بعض الوزراء، يومها عين رجل الاعمال سمير مقبل وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس الحكومة، وقد حصل هذا لمرة واحدة، ومن هنا انكار كونها تشكل عرفا يقتدى به، فضلا عن ان تعيين القواتي غسان حاصباني نائبا لرئيس الحكومة الحريرية لم يكن قرار الرئيس، انما بموافقته.
وفي موضوع حق الرئيس بكتلة وزارية داخل الحكومة غير كتلة وزراء حزبه او تياره، سرّب معارضو هذا التوجه فيديو للرئيس عون يتحدث فيه بالصوت والصورة عام 2008 اثر انتخاب الرئيس سليمان على اساس تسوية الدوحة التي اعتبرت مؤقتة، وفيه يقول بعد اجتماع لكتلة التغيير والاصلاح: بدنا رئيس حُكم، اجانا رئيس، لكن ما بدنا رئيس يكون عنده نواب ويكون بده وزراء، ليش بدنا نعطيه وزراء؟ عنده 30 وزيرا، مين بده يتحمل وزر وزراء الرئيس؟ الرئيس لا يتحمل وزر وزرائه، الحكومة كلها حصته ويكون مسؤولا عن السياسة كلها، وتوقيعه على المراسيم هو الاقوى.
لكن ما توقف عنده المتابعون هو استناد بيان الاعلام الرئاسي الى تسوية الدوحة بوجه اتفاق الطائف وما تحمله هذه المقارنة او المقابلة من اوجه وتفسيرات.
مع ذلك، فإن المصادر المتابعة اكدت لـ «الأنباء» أنه لا الرئيس الحريري في وارد المساجلة مع الرئاسة ولا حتى د.سمير جعجع، فالرئيس الحريري ابلغ اعضاء كتلة المستقبل بالاتجاه الى معالجة الامور بهدوء كما قال النائب المستقبلي محمد الحجار. النائب هادي حبيش عضو كتلة المستقبل ايضا، قال في حديث متلفز امس: ان الرئيس المكلف هو من يشكل الحكومة، لكن رئيس الجمهورية هو من يوقع مراسيم تشكيلها، من هنا فإن الرئيس الحريري يدرك الحاجة الى التفاهم مع الرئيس ومع الكتلة النيابية.
لا شيء افضل من الصمت عندما تخيب الظنون، ويبدو ان هذا لسان حال رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع ازاء الموقف الرئاسي من نيابة رئاسة الحكومة وموقف رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حيال تفاهم معراب مع القوات اللبنانية الذي قطع له الوزير باسيل «ون تيكت» اي ذهاب بلا عودة، ومعه الملاحق غير المعلنة، والتي تقول القوات انها تنص على المناصفة في كل شيء بين التيار والقوات.
وتضيف المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان الحريري وجعجع قررا مماشاة الرئيس عون في موضوع رئاسة الحكومة، لكن جعجع سيحرص على الحصول على كل ما يعتبره حقا لكتلته النيابية من وزارات ربما منها الوزارات السيادية.
وعليه، فإن جعجع لن يقابل خطوة باسيل باعلان سقوط تفاهم معراب، وهو اعرب عن اعتقاده ان هذه المشكلة لن تدوم طويلا انما لحل ليس في القريب العاجل. على هذا، اتصل الرئيس الحريري بالرئيس عون وتبادلا الآراء حول تذليل العقبات واتفقا على اللقاء في بعبدا اليوم.
الى ذلك، زار القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري دار الفتوى في بيروت امس وعرض مع المفتي الشيخ عبداللطيف دريان الاوضاع، واكد بعد اللقاء حرص المملكة على الاستقرار في لبنان، آملا ان يشهد لبنان انفراجا قريبا في شتى المجالات الحياتية والسيادية.
بدوره، المفتي دريان اشاد بالدور الريادي للمملكة العربية السعودية والى دعمها مسيرة الحكم والحكومة في لبنان.