قبل نحو أسبوعين من انعقادها، يثير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الكثير من الجدل والشكوك حول قمته الرسمية الأولى مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي.
وكشف ترامب الخطوط العريضة للمباحثات قائلا: «سأتحدث معه عن كل شيء.
سنناقش قضايا أوكرانيا وسورية وشبه جزيرة القرم والتدخل في الانتخابات»، حسبما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية أمس.
ولم ينس قضية التدخل الروسي المفترض في الانتخابات وقال: «سنتحدث عن الانتخابات.
لا نريد أن يعبث أي شخص بانتخاباتنا»، علما أنه استبعد مرارا أن تكون روسيا تدخلت في انتخابات عام 2016 لمساعدته في الفوز بالرئاسة أمام منافسته هيلاري كلينتون.
وكتب في تغريدة له على تويتر الخميس الماضي ان «روسيا تواصل القول ألا علاقة لها بانتخاباتنا» فيما بدا كأنه تشكيك فيما توصلت إليه وكالات الاستخبارات الأميركية التي خلصت بإجماع في نهاية 2016 الى ان موسكو تدخلت في الانتخابات قبل ان تعتبر ان بوتين مسؤول عن ذلك.
كما أن ترامب ألمح لاحتمال رفع العقوبات التي تفرضها بلاده على روسيا، وقال إن إمكانية تحقيق ذلك تعتمد على أفعال موسكو، وفقا لما ذكره المكتب الصحافي للبيت الأبيض.
وقال ترامب، ردا على سؤال حول إمكانية رفع العقوبات عن موسكو: «سنرى ما ستفعله روسيا».
وبدا الرئيس الأميركي متفائلا من النتائج التي يتوقع تحقيقها من القمة وقال: «يمكن أن تساعد في نزع فتيل التوترات بين واشنطن وموسكو».
غير أن مواقفه السابقة والحالية تثير الشكوك حول مقدار التنازلات التي سيقدمها لبوتين، لاسيما في موقف الولايات المتحدة من قضية ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.
حيث ترك الباب مواربا إزاء إمكانية الاعتراف بضم روسيا للجزيرة.
وردا على سؤال على متن الطائرة الرئاسية حول إمكانية الاعتراف الأميركي بضم القرم الذي أدانته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بقوة، وقال ترامب ببساطة «سنرى».
واتهم سلفه باراك أوباما بالتسبب بهذه الأزمة، وقال ان «الرئيس أوباما هو من سمح بحصول ذلك».
ويبدو أن قمة ترامب مع بوتين وما بعدها ستتسبب بالكثير من المتاعب لواشنطن التي مازالت تحاول استيعاب الإرباك الذي سببه ترامب مع حلفائه الآسيويين بعد القمة المفاجئة له مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
فقد أمضى وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس 4 أيام في شرق آسيا ساعيا للحفاظ على علاقات بلاده الودية مع كوريا الجنوبية واليابان.
وبات هذا الدور مألوفا لكبير مسؤولي الپنتاغون، ليس فقط في آسيا بل ايضا في أنحاء أوروبا والشرق الأوسط.
ومع تسبب ترامب بإرباك العلاقات الواحدة تلو الأخرى مثيرا استفزاز الخصوم وتوتر الأصدقاء، يحرص ماتيس على الحفاظ على تلك العلاقات وركائزها التقليدية.
واضطر هذا الأسبوع إلى إبلاغ القادة وكبار المسؤولين في كوريا الجنوبية واليابان - الحليفين الوثيقين اللذين اعتمدا على المظلة الأمنية الأميركية لعشرات السنين - بأن واشنطن لاتزال ملتزمة حمايتهما.