محمود عيسى
توقع معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز - ايكاو ICAEW ان تكون النظرة المستقبلية للاقتصاد الكويتي أكثر إشراقا في عام 2018 مستمدا الدعم الرئيسي من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق على المشاريع في غمرة جهود التنويع الاقتصادي وذلك في تقرير تحليلي اصدره مؤخرا.
وأشار التقرير الى أن الحكومة الكويتية تمضي في تعزيز الجهود الرامية إلى تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر وتنفيذ إصلاحات تسمح بالملكية الأجنبية الكاملة للشركات خارج المناطق الاقتصادية الخاصة وهو ما يعتبر أمرا أساسيا لاستدامة النمو الاقتصادي، بالإضافة الى تلك المتعلقة بمكافحة الفساد.
وفي حين مازال الاعتماد كبيرا على العائدات النفطية التي تشكل 90% من إجمالي الإيرادات، شانه في ذلك شان دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، الا ان ارتفاعات أسعار النفط أصبحت عاملا مساعدا على تبني مواقف أكثر انفتاحا على الانفاق في عام 2018 والتي من شأنها تحسين أوضاع السيولة وتدفق مشاريع البنية التحتية - التي تقوم في بعضها على التمويل الخاص، تعزيز نمو الاقتصاد غير النفطي الكويتي بوتيرة اسرع، فيما لايزال النشاط في الكويت يستمد الزخم من قطاع النفط والإنفاق الحكومي. ومن المتوقع أن يكون النمو قد تقلص بنسبة 2.9% في عام 2017 في غمرة تخفيضات إنتاج أوپيك والضغوط المالية.
وأضاف المعهد أن ارتفاع أسعار النفط سيوفر الدعم الرئيسي للانتعاش الاقتصادي في 2018.
وتوقع التقرير أن ترتفع أسعار النفط بنسبة 30% تقريبا من متوسطها البالغ 54 دولارا في 2017 الى 71 دولارا في عام 2018.
وتجدر الاشارة الى امتثال الكويت الشديد بتخفيضات أوپيك المتفق عليها، مع بقاء الإنتاج ثابتا عند 2.7 مليون برميل يوميا. ومن المتوقع نمو الانتاج بصورة متواضعة قد تبلغ 0.5% هذا العام، مقارنة مع انخفاضه 6.1% في 2017. ومع ذلك، فان ثمة عوامل توجب نمو القطاع النفطي بنحو 1.4% في 2018 نتيجة ارتفاع أسعار النفط والتوسع في طاقة التكرير وإنتاج المشتقات النفطية.
وعلى صعيد متصل، قال المعهد في تقريره ربع السنوي عن اقتصادات الشرق الأوسط ان عام 2018 يعتبر نقطة تحول بالنسبة لهذه الاقتصادات، حيث ألقت الدول المصدرة للنفط وراء ظهرها عامين اتسما بانخفاض أسعار النفط والاجراءات التقشفية، في حين تستفيد الدول المستوردة من التحسن النسبي في الظروف الأمنية والاستقرار السياسي، وقال انه يتوقع أن تحقق اقتصادات الشرق الأوسط بالإجمال نموا بنسبة 2.9% في 2018 مقارنة مع 1.1% في العام الذي سبقه.
وقال المعهد إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السعودي تراجع بنسبة 0.7% العام الماضي لكنه يتوقع أن يحقق نموا بنسبة 2% هذا العام، بفضل التوسع في السياسات الاقتصادية وتحسن أسعار النفط، وكذلك الحال بالنسبة للاقتصاد العماني المتوقع أن ينمو بنسبة 3.6% هذا العام بفضل تحسن أسعار النفط في عام 2017 وارتفاع إنتاج الغاز.
وقال المعهد «إن انهيار أسعار النفط من معدل 99 دولارا للبرميل في عام 2014 إلى متوسط 43 دولارا للبرميل في عام 2016 احدث هبوطا اقتصاديا حادا في البلدان المصدرة للنفط وفرض على مواردها المالية الحكومية غير المتنوعة ضغوطا إضافية ناهيك عن ضعف المالية العامة والمراكز المالية الخارجية. وبالتالي فإننا نرى أن النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي قد تباطأ إلى 0، 1%، وهو الأضعف منذ عام 2009 في حين ارتفعت توقعاتنا لأسعار النفط من 69 دولارا إلى 71 دولارا 2018 مع زيادة الإنفاق الحكومي الخليجي وتواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادي».