- الدلال: تزوير الشهادات ظاهرة سلبية خطيرة وليست بجديدة
سامح عبدالحفيظ
تواصلت ردود الفعل النيابية بشأن كارثة الشهادات المزورة، مشددين على عدم (طمطمة) الملف ومحاسبة الفاسدين المتسببين.
وطالب النواب بكشف الحقائق كاملة من خلال مؤتمر صحافي لوزير التعاليم العالي أو أركان الوزارة وتعرية المستفيد وظيفيا من وراء تلك الشهادات المزورة، فيما دعوا إلى تشكيل لجنة محايدة على مستوى الدولة للتحقيق في الأمر حتى لا تكون هناك ضغوطات لإغلاق الملف.
فمن جهته، وصف النائب محمد الدلال هذا الأمر بـ «المقيت» وطالب بضرورة تشكيل لجنة محايدة على مستوى الدولة حتى لا تكون هناك ضغوطات لطمطمة موضوع تزوير الشهادات.
وأضاف الدلال في مؤتمر صحافي عقده بالمركز الاعلامي لمجلس الأمة أن على وزير التربية ان يكشف ويعري اي شخص يتدخل لإيقافه أيا كان منصبه سواء كان نائبا او وزيرا.
وأشار الدلال إلى ان تزوير الشهادات ظاهرة سلبية خطيرة وليست بجديدة في التحايل او التجاوز في معادلة هذه الشهادات سواء من داخل الكويت او خارجها ، خاصة ان هذا الموضوع هز الشارع الكويتي وشكك بشكل كبير في منظومة التعليم وقدرات الدولة في ان تحتاط من اصحاب الشهادات المزورة.
وأضاف الدلال ان هناك تخوفا من ان من تمت معادلة شهادتهم تبوأوا مناصب رئيسية في الدولة وبالتعليم، مؤكدا ان التزوير ظاهرة خطيرة وسلبية للغاية، مشيرا الى أن هناك ضعفا في التعاطي مع هذا الموضوع.
وقال الدلال «اننا لا نتكلم عن هذا الموضوع في الأشهر الأربعة الأخيرة او عن وجود موظف يأخذ مبالغ مالية لمعادلة شهادات لا أساس لها، انما نتكلم عن عملية تزوير مستمرة منذ سنوات طويلة».
وشكر الدلال وزير التربية وأركان الوزارة على التصدي لهذا الموضوع مع وزارة الداخلية، لافتا إلى أن الموضوع الآن يحتاج لشفافية أكبر أكثر من قبل الحكومة تجاه هذا الامر خاصة انه من دون التعليم سينهار المجتمع وأبناؤنا الدين يدرسون في مراحل مختلفة.
وطالب الدلال وزير التربية والتعليم العالي بان يخرج في مؤتمر صحافي ويبين الحقائق في هذا التجاوز وإجراءاته في المستقبل خاصة ان عملية التزوير عملية قديمة وعليهم ان يكشفوا عن الفترة الزمنية التي سيعودون لها في فتح ملفات الشهادات المزورة.
وأكد الدلال «اننا نريد ان نعرف الاجراءات والآليات والخطوات والقرارات التي ستتخذ فيما يتعلق بالحيلولة تجاه القيام هذا الامر سواء داخل الكويت او خارجها في التعامل مع الجامعات او المؤسسات التعليمية الخارجية».
وتابع الدلال «ان التزوير امر سلبي حتى في الشرع وهو تصرف مقيت وسيئ ومن الممكن حتى القطاع الخاص يكون مضروبا ويجب علينا ان نكمل الموضوع ونتصدى له، مطالبا الحكومة ان يكون لها موقف حازم».
وكشف الدلال عن «ان لجنة الإحلال والتوظيف ستجتمع قريبا لبحث هذا الموضوع تحديدا لمعرفة إجراءات الحكومة لوقف هذه الظاهرة الخطيرة».
وأكد الدلال انه اذا نجحنا في مواجهة هذا الفساد فإننا مستمرون مثلما كشفنا التجاوزات بهيئة الزراعة فإننا سنرى اثر هذه المكافحة على المؤشرات الدولية والمحلية، مؤكدا ان هذه الصحوة يجب ان تستمر وندعمها.
ظلم للكفاءات
من ناحيته، شدد النائب عمر الطبطبائي على ضرورة استمرار الحكومة في كشف اصحاب الشهادات المزورة وعدم قبول تدخل اي من النواب او المتنفذين بهذا الملف، لأن فيه استيلاء على المال العام وظلما للكفاءات.
وقال الطبطبائي «رأينا في الآونة الأخيرة التحرك الحكومي ممثلا بوزارة التربية على رأسها الوزير حامد العازمي، بشأن الشهادات المزورة او المضروبة او الوهمية، لافتا إلى أن هذه المشكلة كانت منذ سنوات حتى قبل ان نصبح نوابا وحينما وفقنا بثقة الشعب كنت احد اعضاء اللجنة التعليمية وكانت الشهادات المزورة احد أهدافها، وتم بحث هذا الامر بإسهاب مع الوزير الفارس وكان الوزير الحالي وكيلا ولديه إلمام كبير بالموضوع، لاسيما لجان التحقيق وتقصي الحقائق وبعدها استقالت الحكومة، واتى الوزير الحالي وطلب إمهاله وقتا وصدق الرجل وقام بإحالة بعض الشهادات المزورة الى النيابة».
وبين الطبطبائي أن «الفساد ليس فقط تعديا على المال وهذه المشكلة احد أوجه الفساد، وصرحت حول هذه المشكلة في ٢٠ ديسمبر ٢٠١٦ وكان فيه تنبيه للحكومة بأن صاحب الشهادة المزورة مستول على المال العام بالامتيازات والرواتب التي يتقاضاها، وظلم لأشخاص الاكفاء الذين ينتظرون في سلم الترقيات».
وتابع الطبطبائي «تزوير الشهادة يكون اما من المصدر او المكاتب في الدول والاهم في الموضوع هو كيفية اعتمادها من قبل وزارة التعليم العالي الا توجد مراقبة ومتابعة، ويجب على الوزير جدية التحرك وتحذير الحكومة ونواب مجلس الامة الا يكون عندك تدخل ووساطات لإخفاء اي شهادة مزورة ويجب على الحكومة الاستمرار في الكشف عن الشهادات المزورة وهذه اول خطوة اصلاحية من الحكومة وسوف نقف معها الى آخر المشوار، هذا ما يأمله ابناء الشعب الكويتي منكم».
قضية دولة
بدوره، أكد النائب خليل الصالح ضرورة جعل أزمة الشهادات المزورة قضية دولة لمحاصرتها وكشف خيوطها وقطع الطريق نهائيا أمام تلك الشهادات.
وطالب الصالح في تصريح صحافي بتشكيل لجنة وطنية عليا لحسم ملف الشهادات، مباركا الجهود التي اسهمت في توجيه أكبر ضربة نوعية ضد مزوري الشهادات الوهمية وأصحابها.
وأضاف «بعد تكشف رأس جبل الجليد في قضية تزوير الشهادات بقي السؤال الابرز وهو ما الخطوات المقبلة التي ستتخذها الحكومة للتحقق من الشهادات ونفض الغبار عن قضايا الرشاوى والتزوير التي هي أم الفساد في البلاد».
وأعرب الصالح عن أمله في ان تكون هذه الضربة هي بداية غربلة حقيقية لكافة الشهادات الوهمية التي حصل اصحابها على مناصب واستحقاقات واستقطاعات مالية دون وجه حق.
متابعة حثيثة
من جهته، أثنى النائب مبارك الحريص على الخطوات الإصلاحية التي اتخذها وزير التربية ووزير التعليم العالي د.حامد العازمي والتي أثمرت أخيرا كشف ملف الشهادات العلمية المزورة، داعيا اياه للاستمرار في فتح التحقيق بهذا الملف للعودة لسنوات سابقة لعهد تولية للمنصب الوزاري.
وقال الحريص في تصريح صحافي أمس: نشيد ونثمن الإجراءات التي اتخذها وزير التربية والتي كشفت مبدئيا عن تزوير 40 شهادة علمية ونطالبه بعدم اغلاق هذا الملف لمراجعة كافة الشهادات العلمية التي تمت معادلتها في وزارة التعليم العالي، لافتا الى أن وزير التربية وزير التعليم العالي د.بدر العيسى سبق أن أشار في تصريح خطير الى أن شبه تزوير الشهادات او عدم اعتمادها طال القطاع القائم على العملية التعليمية في البلاد.
وأكد الحريص على أن هذا الملف لن يقف عند ما تم الكشف عنه وستكون هناك متابعة حثيثة من قبل أعضاء السلطة التشريعية لضمان اغلاقه بشكل تام دون التهاون او المجاملة في هذه الظاهرة المخالفة للشرع والقانون والأمانة والتي على إثرها أسندت الأمور لغير أهلها وحصل غير المستحق على ما ليس له وحرم غيره المستحق من وظيفة او منصب او علاوة او تساوى مع من جد واجتهد ودرس وتكبد عناء الغربة والتحصيل العلمي.
السبيعي: القائمة السوداء مصير الجامعات الصفراء
أكد النائب في البرلمان الدولي للتنمية البشرية عبدالله السبيعي أن الشهادات المزورة جريمة تفوق الجرائم الجنائية خطورة على المجتمع، خاصة إذا تم تصدير الحائزين عليها وتسليمهم مناصب قيادية او وزارية، مشددا على ضرورة تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجريمة ومحاسبتهم أمام القضاء العادل.
وأشار في تصريح له الى أن محاسبة هؤلاء المزورين واجب وطني لكونهم يسرقون أحلام الكثيرين من المجتهدين الذين امضوا عشرات السنين في الحصول على شهادة علمية وقلبوا مئات المصادر والمراجع وافنوا أعمارهم ليخدموا أوطانهم فيكون جزاؤهم مساواتهم بالمجرمين المزورين. وأضاف أن على الجهات المعنية في وزارة التعليم العالي التثبت والتأكد من جميع الشهادات الصادرة وطلب المستندات الأصلية ومتابعة الجامعة التي أصدرت الشهادات ومحاسبة القائمين عليها ووضعها في اللائحة السوداء وملاحقتها قضائيا والدفع لإغلاقها.