على مدار مسيرته المهنية، واجه النجم دواين جونسون كلا من جايسون ستاثام وفين ديزل وذئب وتمساح عملاقين وقوى الكوبرا وأكبر زلزال في العالم، لكنه لربما لم يتمكن من العثور على الند الحقيقي له أخيرا حتى في فيلمه الجديد «Skyscraper»، الذي يواجه فيه مبنى عملاق مليء بالأشرار، وهو ما يجعل الأمر يبدو سهلا نسبيا، لكن هل سيتمكن من منافسة ذكرى فيلم «Die Hard»؟ الجواب قد يفاجئكم.
يروي فيلم «Skyscraper» قصة ويل سوير (دواين جونسون)، وهو قائد سابق في فرقة مكتب التحقيقات الفيدرالي المختصة بالرهائن، والذي يكون متواجدا في ناطحة السحاب «The Pearl» في هونغ كونع والتي تعد أكبر بناء في العالم، إلى جانب زوجته الطبيبة سارة «نيف كامبيل» وابنيهما اللطيفين عندما تسيطر عليها مجموعة من الأشرار ويضرمون النار بها، وبعدما تعلق عائلته في الداخل، يجب على ويل استخدام كل الأدوات المتوافرة أمامه، والتي تكون في معظم الأحيان شريطا لاصقا فحسب، لتسلق هذا البناء العملاق إلى حد غير معقول وإنقاذ الموقف.
بالنسبة إلى فيلم أكشن، يمكن القول بأن «Skyscraper» يستخف بعقول الجمهور لكن بشكل ممتع، فمشاهد الأكشن فيه تتحدى المنطق والفيزياء، حيث يتسلق جونسون رافعة على ارتفاع 90 طابقا خلال عشر دقائق، ومع ذلك يبقى لديه الكثير من الطاقة لينجز قفزات محفوفة بالمخاطر ويثبت الجسور سوية باستخدام القوة المطلقة لعضلاته، صحيح أن دواين جونسون رجل ضخم وقوي للغاية، لكن «Skyscraper» يتخطى الحدود.
ومع ذلك هذا ليس أمرا سيئا، بل إنه ميزة، فبشكل مشابه لأحدث أفلام سلسلة «Fast & Furious»، تجري أحداث «Skyscraper» في واقع مواز، حيث يكون الاكشن الجنوني هو المتعة بحد ذاتها، ونحن نقبل حرفيا بأي شيء يجري أمامنا طالما نحب الشخصيات، وبالتأكيد جميعنا سنحب آل سوير، حيث يظهر لنا جونسون جانبه الضعيف، كما تطلق الممثلة نيف كامبل العنان لجانبها المشاكس، وحتى الطفلين ليسا مزعجين بشكل خاص، على الرغم من أن أحدهما يعاني من «الربو الظرفي» الذي لا تحدث نوباته إلا في اللحظات غير الملائمة في الحبكة. وبعبارة أخرى، من المتوقع أن يطفئ المتلقي دماغه أثناء المشاهدة، فالفيلم ليس منطقيا في غالبيته، وحتى قصته الشاملة (حول ملياردير تؤدي غطرسته إلى حدوث الفوضى والمآسي) تتمكن بطريقة ما من عدم اتخاذ موقف قوي ضد تلك الغطرسة نفسها، ويبتعد «Skyscraper» كثيرا على أن يكون له هدف ذو مغزى، لكن على الرغم من أننا يمكن أن ننتقد حماقة الحبكة، إلا أنها تجعلنا في نفس الوقت نشعر بالاحترام تجاه هذا المجهود.
كان فيلم «Die Hard» قد تمكن من سرد قصة مشابهة مع شخصيات بارزة وحبكة معقدة ودرجة صغيرة من المعقولية، لكن على الرغم من أن الفيلمين يبدوان متشابهين، إلا أن «Skyscraper» ليس «Die Hard»، إنه ليس حتى «The Towering Inferno»، بل إنه فيلم ضخم أحمق لكنه ممتع مع إلهام كبير من أفلام أخرى، من دون أن تكون له هويته الخاصة به.