دمشق ـ هدى العبود
أكدت الفنانة السورية أمانة والي، أن المسرح في سورية يعاني من صعوبات اقتصادية من حيث رفع أجور الفنيين والممثلين، ومنذ أن تسلمت إدارة المسرح عملت جاهدة من اجل تحسين أوضاع كل من يعمل في المسرح، باعتباره أبو الفنون، وقالت: استطعنا رفع الأجور إلى الضعف، فالمسرح يعاني من قلة رفده بكوادر فنية جديدة، لأن الفنان عندما يتخصص بالمسرح ويخرج إلى الحياة المهنية فلا يجد أمامه سوى الحصار والحرب، يقبل اي عمل درامي يستطيع ان يؤمن معيشته، وهذا فعلا أثر على المسرح، والفن بالنهاية قرار سياسي وليس قرارا شخصيا، وبحاجة إلى تضافر كل الجهات الداعمة للنهضة بالدراما والمسرح والسينما، لذلك أقول إنه قرار سياسي لأننا بحاجة إلى تمويل.
وعن الدراما اليوم وكيف تقيمها، ردت: الدورة الرمضانية الدرامية يقيمها النقاد القائمون على الفن، لكنني كمديرة للمسرح وفنانة تواجدت بأكثر من عمل درامي لهذا العام، استطيع القول ان الوضع أفضل مما كان عليه بالنسبة لوضع الدراما في الأعوام السابقة لكنها ليست بألقها الذي كانت عليه، ومشهود للدراما السورية سابقا بتقديمها للمواضيع المثيرة والحساسة، كما أن هناك نخبا فنية تتخرج سنويا من المعهد العالي للفنون المسرحية، من هنا كانت الساحة الفنية مليئة بالفنانين الأكفاء لكن فرص العمل قليلة، كما أننا نعاني من قلة في التسويق للمنتج السوري، لذلك فان شركات الإنتاج المحلية اضطرت إلى تخفيض أجر الفنان، ونشكر شركات الإنتاج السورية التي لم تغادر البلد وتحدت الظروف وبقي الفن السوري فارضا نفسه.
واضافت: مع الأسف ظهرت شلة على السطح أطلق عليها تجار الدراما، يقدمون أعمالا درامية دون المستوى، علما ان الأجر العالي الذي كانت تتمتع به الدراما السورية، وصل إلى ان يكون الأعلى على مساحة الوطن العربي سابقا.
وعن النقد اللاذع من قبل النقاد والمشاهدين لمسلسل «وحدن» وهي كانت بطلة العمل، اجابت: بالنسبة لي كفنانة لا أبخل على اي عمل أقوم به، أبذل كامل طاقتي الفنية وإحساسي بما أقدمه، سواء أكان هذا العمل عملا ناجحا أم لا، لأنني بالنهاية أنا جزء من كل، ومسلسل «وحدن» كان رائعا بكل المقاييس لكنه ظلم عندما عرض من خلال الدورة الرمضانية لهذا العام، لأن القصة متكاملة ولا يستطيع المشاهد ان يفرط ولو بحلقة واحدة، لذلك أقول أعتبر ان عرضه للمرة الأولى كان بمنزلة دعاية، وعندما يعاد بثه بالدورة الثانية يأخذ حقه، خاصة ان المخرج العالمي نجدت أنزور لا يقدم على اي عمل إلا والنجاح حليفه، ناهيكم عن الكاتبة ديانا كمال الدين المشهود لها بأعمال نالت جوائز من خلال مهرجانات سينمائية.
وهو ما يقال عن توقيعها عقودا لاعمال جديدة مع جهات خارجية، قالت: حقيقة عرضت علي أعمال خارجية والنصوص مازالت معي، لكننا لم نتفق بعد على الأجر، «والأجر هو العائق» وأنا شخصيا مع الأعمال العربية المشتركة، لكنني مع النص ان يكون باللغة العربية الفصحى، لكي نكون لطفاء على مسمع وعين المشاهد، فإذا كان العمل عربيا وكل فنان يتحدث اللهجة واللكنة الخاصة ببلده اعتبره ليس عملا جيدا، ونحن في سورية منذ ثلاثين عاما نقدم أعمالا باللغة العربية الفصحى منها التاريخية والبدوية، لكن في حال استدعت القصة ان يتحدث كل فنان لهجة بلده فلا مانع.
وبسؤالها عن شروط العمل في المسرح، قالت أمانة والي: نشترط ان يكون الفنان خريج المعهد العالي للفنون، وان يكون متخصصا بالمسرح، لكننا نقبل فنانين عملوا من خلال المسرح العمالي أو الجامعي أو الشبيبة، في حال كانت الموهبة جيدة، لكن الأفضلية لكوادرنا الجديدة، ونصر على ان يعمل خريجونا، ونتمنى ان نقدم الأفضل.
وتحدثت والي عن جديدها في المسرح، قائلة: حاليا اعمل مسرحية مع هشام كفارنة بعنوان «تحت شجرة الدردار»، كما أننا نقوم بالأعمال الإذاعية بشكل كبير.
اما عن محاربتها لمشاركتها في الأعمال التي تختص بالبيئة الشامية، فقالت: أنا مع بقاء أعمال البيئة الشامية، لكن شرط ان تقدم الأفضل، وان تكون بمستوى عال، خاصة ان تقديم المسلسلات التاريخية والبدوية والفانتازيا والمعاصرة والواقعية، تعتبر ألوانا درامية محببة، ولا تنحصر هذه الأنواع بمكان، لأننا على مساحة الوطن العربي عاداتنا وتقاليدنا وارثنا الحضاري ولغتنا واحدة، وعلينا ان نكون منصفين، مثلا العام الماضي شاهدنا جمعنا مسلسل «العفرا» البدوي من إنتاج شركة سعودية، وأنا لا ألقي اللوم على الفنان لأن الفن مصدر معيشته، بل القي الحق على الكاتب وشركات الإنتاج، خاصة وان هناك دراما مثلت البيئة الشامية وقدمتها بشكل جميل، ولذلك الدراما التي تختص بأعمال البيئة الشامية يجب ألا تغيب، لكن المواضيع يجب ان تكون أهم من ذلك، وأكثر حقيقة مع الواقع، والدراما التي تمس الواقع هي المفضلة والمشاهدة، وليست الدراما الافتراضية، وكما أسلفت الظروف الأمنية هي التي فرضت علينا ان تكون هذه الأعمال الأكثر، وسورية مليئة باللوكشينات الحقيقية نستطيع ان نصور بالثلج والمطر والحر والربيع فطبيعتنا جميلة وبلدنا رائع.
وختمت الفنانة أمانة والي مديرة المسرح في سورية، بالقول: ما نعاني منه كما أسلفت وأركز عليه مسالة الأجور بالنسبة للفنيين والفنانين فهي قليلة، والفنان يتنازل قليلا عندما يكون المسلسل مهما ويضيف لمسيرته الفنية زادا جيدا، ونتمنى ان تثبت أجورنا وبذلك نريح ونرتاح، ونأخذ حقنا، خاصة ان المعيشة في سورية نتيجة الحرب ارتفعت عشرات الأضعاف، واستمر أجر الفنان في هبوط، ولم ينصف إلا بعض الفنانين القلائل، وكانت أجورهم العالية على حساب الكاست الفني وهذا ظلم، والفنان في النهاية فنه هو مصدر معيشته.